#dfp #adsense

أزمة ، قمة ، محكمة ،أسماء لمشكلة واحدة!!

حجم الخط

أزمة ، قمة ، محكمة ،أسماء لمشكلة واحدة!!

صلاح سلام


لم يكن صعباً على الذين التقوا السيد عمرو موسى، في القاهرة عشية توجهه الى بيروت الخميس الماضي، أن يلاحظوا أن الأمين العام للجامعة العربية، لم يكن كثير التفاؤل لنجاح مهمته في بيروت، ولكنه كان يأمل بتحقيق اختراق ما “في جدار الأزمة، يؤدي الى تنفيس الاحتقان السياسي المتزايد بعد أحداث الشياح الدامية، ويحافظ على استمرار المبادرة العربية، حيّة وقيد التداول•• الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً!


كان عمرو موسى مدركاً أكثر من أي وقت مضى، حجم التعقيدات الداخلية التي تنتظر مهمته اللبنانية، وما يحيط بها من ضغوطات وتداخلات عربية وإقليمية ودولية متشابكة، ويكاد يقول مشتبكة، على الساحة اللبنانية، ومع ذلك كان مصراً على القدوم الى بيروت حتى لا يقال إن العرب تخلوا عن عضو مؤسس في الجامعة إبان محنته الداخلية، وحتى لا تكون الأمانة العامة للجامعة العربية هي الطرف الذي سيعلن فشل المبادرة العربية في لبنان•• “لا سمح الله”!

 

ويبدو أن الوسيط العربي سيعاود محاولاته التوافقية من جديد، مستفيداً من فسحة الوقت المتبقية لموعد انعقاد القمة العربية في دمشق في آذار المقبل، على أمل أن تنجح الاتصالات العربية والدولية الجارية على أكثر من صعيد، خاصة مع كل من دمشق وطهران، في الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وإعادة فتح أبواب التوافق مجدداً بين اللبنانيين•

 

الواقع، أن ثمة أحاديث في أروقة الجامعة العربية، وفي دوائر القرار المصري عامة، عن مخاطر بقاء الازمة اللبنانية في دوامة الخلافات الراهنة وبدون حل سياسي متوازن، على الاوضاع العربية بشكل عام، وانعكاساتها السلبية السيئة على القمة العربية المقبلة بشكل خاص، والتي ستصبح مهددة بالفشل الحتمي سواء أتم انعقادها على مستوى متدنٍ، أم تم تأجيلها في اللحظة الأخيرة•

 

والمخضرمون في دهاليز العمل العربي المشترك لم يفقدوا بعد الامل بإمكانية إنقاذ القمة من الفشل المحقق، لأنهم ما زالوا يراهنون على مبادرة “سورية ما” تكون بحجم المبادرات العربية السابقة، والتي كان الرئيس الراحل حافظ الاسد أحد روادها البارزين في المفاصل الصعبة التي كانت تعترض العمل العربي المشترك•

 

ويعتبر أصحاب التجارب الطويلة في العمل الديبلوماسي العربي أن الأبواب العربية ما زالت مفتوحة أمام مبادرة سورية شجاعة ومحسوبة جيداً، تزيل آثار خطاب آب الشهير عام 2006، وترمم جسور الثقة والتعاون مع عواصم القرار العربي، خاصة وأن حليفتها إيران سبقتها الى طرق أبواب الرياض والقاهرة، وحققت تقدماً ملحوظاً في تطبيع العلاقات الإيرانية مع السعودية ومصر•

 

ويرى أصحاب هذا الرأي أن أقرب طريق لعودة سوريا الى العرب هي البوابة اللبنانية، وتسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية، خاصة بعد الاجماع العربي على المبادرة العربية التي نصت في بندها الاول على تشجيع انتخاب العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي، مع الأخذ بعين الاعتبار أيضاً أن الابتعاد العربي عن سوريا كان بسبب التطورات الداخلية اللبنانية إثر جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبلغت ذروتها في حرب تموز وتداعياتها الداخلية المستمرة تفاعلاتها حتى الآن!

ويختم ديبلوماسي عربي بارز كلامه بسؤال ذي مغزى: ماذا ينفع سوريا لو ربحت لبنان بالإكراه، وخسرت كل العرب، ومعهم المجتمع الدولي الفاعل أيضاً، خاصة بعد بوادر الانفتاح الكبير الذي قاده الرئيس الفرنسي ساركوزي شخصياًعلى إيقاع تسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية•

 

الحقيقة أن صدى الكلام الدائر في أروقة الجامعة العربية، وفي دوائر القرار العربي أيضاً، يرسم حجم الأبعاد للتحديات الكبيرة التي تعترض محاولات تحقيق التوافق بين اللبنانيين، نظراً لانعكاسات الواقع العربي المتردي على الساحة الداخلية خلافات وسجالات بين القيادات السياسية والحزبية، كادت تشعل فتيل الفتنة أكثر من مرة، كان آخرها أحداث الاحد الدامي في الشياح وعين الرمانة ومار مخايل•

 

فهل تستطيع القيادات اللبنانية التحاور والتوافق فيما بينها بمعزل عن الاجواء العربية المكهربة؟

بعد انهيار طاولة الحوار الوطني في أعقاب حرب تموز 2006، أصبح الرهان على التوافق اللبناني – اللبناني صعباً، بل شبه مستحيل، نظراً لدخول المحور الإيراني – السوري على خط استثمار نتائج الحرب التي فشل العدو في نتائج تحقيق أهدافه منها•

 

ولكن الدعوة الجريئة التي أطلقها زعيم الاكثرية ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، ومن طرابلس بالذات، لتجاوز الخلافات العربية ومعادلة (س•س) التي يرددها الرئيس نبيه بري، الى صياغة معادلة (ل•ل•) أي التوافق اللبناني – اللبناني، أوجدت بارقة أمل جديدة، وأشعلت بصيص نور في آخر النفق المظلم للازمة الوطنية المتمادية•

إن عودة القيادات اللبنانية في الأكثرية والمعارضة الى طاولة الحوار من جديد، بإرادات جدية ومفعمة بالوطنية، وبعقول نيّرة ومنفتحة على تقبل الاخر، وبالتزام حقيقي ومخلص بمصالح لبنان، الوطن، الشعب، أولاً وأخيراً، من شأنه أن يكسر جدار الجمود القاتل، ويخرج الازمة من دوامة المراوحة المملة، ويساعد على إعادة التواصل بين حلفاء الأمس وخصوم اليوم، ويعيد بناء الثقة ليس بين القيادات وحسب، بل بينها وبين جماهيرها أيضاً والتي كادت تفقد الثقة بالغد وبالمصير في هذا الوطن المعذب!

 

لا نغالي إذا قلنا إن دعوة سعد الحريري للتوافق على قاعدة (ل•ل•) تشكل محكاً لكل القيادات اللبنانية المتهمة بارتباطاتها الخارجية على حساب مصالح الوطن العليا واستقرار شعبه المسكين، ذلك أن المسألة تجاوزت الانتخابات الرئاسية بعد التوافق المحلي على العماد ميشال سليمان المؤيد أيضاً بإجماع عربي ودولي•

 

وقضية الوطن وأمنه واستقراره، تبقى أكبر من صيغة حكومة يدور السجال حول توزيع الحصص العددية وحول الحقائب السيادية، والحفاظ على وحدة البلد وأهله، هو حكماً أهم من مقعد وزاري زائد هنا أو تحالف سياسي ونيابي هناك•

فهل تستطيع القيادات اللبنانية التفلت من التزاماتها الخارجية والتوافق ولو على مرحلة انتقالية تخرج البلاد من الازمة الراهنة، وتعد للانتخابات النيابية في ربيع العام المقبل؟

 

أم ترى أن جدران المحكمة الدولية يطوق الاطراف الداخلية والخارجية، ويحول دون فك الإرتباط بين ما هو داخلي وما هو خارجي رغم مرور ثلاث سنوات على الجريمة – الزلزال التي أودت بالرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

أزمة••، قمة••، محكمة•، مرادفات على قاعدة تعددت الأسباب والأسماء والمشكلة واحدة!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل