#adsense

من اجتماع مالطا الى قمة دمشق

حجم الخط

من اجتماع مالطا الى قمة دمشق

نشرة ليسيس

 

لم يعد هناك شك عند احد ان السوريين في تعطيلهم الحل السياسي في لبنان إنما يستهدفون رأس المحكمة الدولية قبل اي شيء آخر وأن اي عرض للنظام السوري لا يلقى اهتماماً ولا يتوقف أركان السلطة في سوريا عنده، لأنهم على قناعة تامة من ان قيام المحكمة ومباشرتها العمل لن يبقي شيئاً من هرمية النظام كي يجري التفاوض في الوقت الحالي عليه سواء عبر التلويح بفك العزلة عربياً ودولياً او الإعادة الى التفاعل مع المجتمع الدولي او حتى المشاريع الإقتصادية المشتركة التي ستضطر الأقلية العلوية الى تركها وراءها لمن سيأتي بعدها ممن لا يستطيع العالم ان يتحمل حكمهم – الأصولية السنية – كما أبلغ الرئيس الأسد الملك الأردني عبدالله خلال محادثاتهما قبل مدة في دمشق. ولما كان العالم العربي لا يستطيع وليس في مقدوره وبعضه لا يريد حتى ان يوقف العمل بقرار قيام المحكمة الدولية، والمجتمع الدولي يعتقد جازماً ان قيام القضاء الدولي بالمحاسبة على الجرائم ضد الإنسانية هو الوسيلة الوحيدة لإشاعة الأمن وإحقاق الحق وقطع دابر الإرهاب والجرائم الإرهابية على مستوى العالم كله، فإنه تبعاً لهذه المعادلة يصير الأسلوب الوحيد القابل للصرف في أمر إيقاف التدخل السوري بالشأن اللبناني هو إحداث ضغط مشترك وفي آن واحد على النظام السوري يكون في نتائجه مفهوماً وواضحاً ويؤدي الغرض المطلوب منه وهو منع التدخلات المعرقلة لحل الأزمة السياسية في لبنان، وفي هذا السياق يصير المطلوب من الإجتماع الأوروبي – العربي على مستوى الوزراء في مالطا والذي سيناقش من ضمن مواضيع إقليمية أخرى هو السعي الى إحداث ضغط مشترك وفي آن يوصل رسالة الى السوريين مفادها ان استمرارهم في عرقلة وتعطيل الحلول في لبنان سيجعل الأبواب جميعاً تُغلق في وجه نظامهم بما يؤدي الى ازدياد العزلة مع التلويح بإمكانية الوصول الى مرحلة “الخنق” عبر تدابير حدودية عربية – اوروبية (تحديداً تركية) إذا لم تستجب دمشق للضغط، ومثل هذا التفاهم الأوروبي العربي دون خروقات – اي عدم قيام اي دولة بزيارة لسوريا للإستطلاع او للترغيب – هو اول الطريق في بلوغ الهدف المنشود على مستوى وقف التدخلات السورية في الملفات الحامية على مستوى المنطقة من نحو صب الزيت على النار في العراق وغزة ولبنان على أمل ان تؤدي هذه التدخلات بحسب نظام دمشق الى صرف النظر عن مبدأ قيام المحكمة الدولية وإفلات أركان النظام من مصير مشابه لأمراء الإرهاب في دولة يوغوسلافيا سابقاً.


هذا على مستوى الإجتماع الوزاري المشترك، أما على مستوى الدعوات السورية الى القمة العربية التي ستعقد في العاصمة السورية في آذار المقبل فإن المطلوب على الأقل من 15 دول عربية ان تبلغ موقفاً مشابهاً للموقف السعودي يبدأ بخفض مستوى المشاركة وينتهي في حال إستمرار النظام السوري في تعنته الى الإعلان عن المقاطعة الشاملة والتلويح بالإستعاضة عن القمة في سوريا بأخرى طارئة في مصر تتخذ تدابير حازمة علىمستوى تشديد الخناق على النظام السوري المستمر في عرقلة الحلول في لبنان والعمل والدفع بإتجاه إغراق الجار الصغير في فوضى وفتن قد توصل عند حد معين الى حرب مدمرة لا تبقِ ولا تذر بحسب ما تأمل وتعمل عليه سوريا وحلفائها في لبنان.


ويبقى في أمر المحكمة الدولية انه إذا كان مفهوماً الذعر السوري من قيامها وكذلك خوف بعض أهل الداخل اللبناني كالوزيرين سليمان فرنجية ووئام وهاب والنائب السابق ناصر قنديل و “بعض حزب الله” لأسباب لا تخفى على أحد، وإذا كان سير العماد عون في “الهمروجة” له ما يبرره على مستوى الطموح الرئاسي، فإن ما ليس مفهوماً هو إغماض بعض أركان تكتل عون أعينهم وسيرهم الأعمى في مخطط قد يوصل في نهاية المطاف الى زوال الدولة وإلغاء الرئاسة الأولى وتهميش الوجود المسيحي المتأثر الأول بالهجرة! وساعتها لا يعود ينفع كل الكلام السياسي المنمق المفروض الإستعاضة عنه اليوم بخطوة جريئة تؤدي الى قلب الموازين والنجاح الفعلي في إنقاذ لبنان.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل