#adsense

الذكرى الثالثة (1) التسامح ليس “النعجوية”!!

حجم الخط

الذكرى الثالثة (1) التسامح ليس “النعجوية”!!

ميرفت سيوفي


يطرح اعلام المعارضة عناوين جذابة للذكرى الثالثة للاغتيال المروع للرئيس الشهيد رفيق الحريري، خصوصا عندما «تتحنك» بخاخات السم التي تطل علينا في اشكال آدمية، متسائلة ببراءة ذئب يستنعج عن التصعيد السياسي لفريق 14 اذار في هذه المناسبة «الجامعة» لذكرى رجل التسامح!!
 

بمعنى اخر هم يريدون ان يقولوا: «موتوا في صمت»، وتسامحوا وانتظروا الانفجارات بالاطنان!! موتوا، بصمت «بحسرة» في القلب، مثلما قتل رفيق الحريري. القاتل منزعج من صراخكم في وجه القتل المستمر. هو لا يريد منكم سوى تصفيتكم الواحد تلو الاخر، فقط كونوا مثل رفيق الحريري. فلتتحمل صدوركم كل القهر والحسرات ايضاً قبل ان تموتوا!!
 

«لابدين»، هكذا قال البعض بالامس، حسناً «خليكن لابدين»، اساساً اللبنانيون يعرفون انكم «لابدين» كالثعالب تتحينون الفرصة للانقضاض على اللبنانيين واستقلالهم، على المحكمة الدولية، خصوصاً المستعجلين اعلان «عدم ذهابهم الى المحكمة الدولية»!!
 

والحديث على التسامح يفترض مواقف تقتضي التسامح، وكأن المطلوب من اللبنانيين ان يتسامحوا الى حد التنازل عن دماء شهدائهم اولا ، والتنازل عن المطالبة بتوقيع العقاب على القاتل بعد كشفه وتحديده ومحاكمته. هل القتل امر يتسامح فيه؟ وهل دماء الناس رخيصة الى هذا الحد؟ وهل القتل هو عنوان ممارسة العمل السياسي في لبنان؟ هناك من يريد ان يعمم ويرسخ ثقافتين: ثقافة القتل، وثقافة الافلات من العقاب!! والتسامح الثاني المطلوب من اللبنانيين تقديمه، هو التنازل عن حقهم في ان يكون لهم وطن سيد حر ومستقل! وكأن استقلال هذا الوطن عار كبير، ومن لا يريد الاعتراف به كياناً مستقلاً فهذه مشكلته وليست مشكلة اللبنانيين!! التسامح ليس حالة نعجوية تفرض استسلام الفريسة لقاتلها، لينهشها من دون ان تتذمر حتى!!
 

والحديث عن «التوافق» قبيل 14 شباط تحديداً هو مدعاة للسخرية، خصوصاً عندما يأتي من اهل التهديد والوعيد والتخوين والذين مارسوا اكثر من عام استهانوا فيه بكرامات كل اللبنانيين وهم يتهمونهم بالعمالة. الان وقبيل 14 شباط، وربما لان الذكرى تحديداً تخيفهم، وصاحبها في رقدته ما زال يقض مضاجعهم يتحدثون على الوفاق!! فجأة اصبحوا يريدون الوفاق؟! اليس في هذا الشعور المفاجئ ما يثير الكثير من الريب، ام انهم وحدهم لهم حق اتهام الاخرين بأنهم «يناورون»!!
 

اهل الحديث على «التوافق» الان هم انفسهم. رفضوا يوم استشهاد الحريري استخدام كلمة شهيد، ولولا حفظ ماء الوجه لظلوا يرددون في اعلامهم «مقتل» رفيق الحريري!! واهل «الوفاق» و «التفاهم» الم يسخر «جنرالهم» من مناسبة 14 شباط قائلاً عنها مرة: «عيد العشاق»!!
 

تحديداً، نيات التوافق ترجمتها كانت لتكون صادقة وحقيقية لو كان اليوم العماد ميشال سليمان رئيساً منتخباً للبلاد. اما سياسة المرواغة والمناورة وتقاذف التفاوض من مفوض سابق الى مكلف لاحق، الى مفاوض سابق، و «خليك ما تروح» يضحك بها على عمرو موسى تقطيعاً للوقت وهروباً للامام، فهذه ان كانت تنطلي على عمرو موسى، فهي بضاعة فاسدة لم تعد تنطلي على اللبنانيين خدعها القديمة المستجدة!!
 

قد يكون ما يخيفهم حقيقة نهوض اللبنانيين لكسر حال المراوحة، وفضح النيات الخبيثة، وحمل الرئيس ميشال سليمان الى قصر بعبدا!! هل هذا ما يخيفهم حقا؟! في 14 اذار ارتكب الخطأ الكبير بترك رجل الوصاية في قصر بعبدا «الزلمي» – ما غيرو – هل هناك ما يمنع اللبنانيين من ايصال رئيسهم التوافقي على اعناقهم واكتافهم الى قصر بعبدا؟ يصل محروساً بالشعب. نفس الشعب الذي يتاجر به الجنرال ميشال عون مطالباً بانتخاب الرئيس عبره لمرة واحدة فقط؟! هل هم خائفون فعلاً من سقوط التعطيل وتمويت البلد بكل الكلام الكاذب والمتكاذب تحت يافطات «المشاركة» المزعومة!! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل