في ذكرى 14 شباط آلام السنوات الثلاث وآمالها
رضوان السيد
رضوان السيد
تتقاطع في الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في ذاكرة أهل الذكرى الآلام بالآمال، فترجح كفة الألم والمعاناة، وتتراجع ولو الى حين، آمال الإنقاذ والخروج من المأزِق.
فقد غلب الوجع في العام الأول، لكن خالطته آمال الخلاص بخروج الجيش السوري، وببدء التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس الحريري، وحصول الانتخابات النيابية الحرة والتي لم يحصل مثلها منذ العام 1974.
بيد ان الذكرى الثانية القت ظلالاً من الهم على المصير الوطني، بعد ظهور الاعتراض الواضح على السير في التحقيق الدولي، وظهور الانقسام السياسي في موضوعات أخرى عديدة مع استمرار الاغتيالات والتفجيرات. ثم جاءت حرب تموز لتضع الوطن والنظام والدولة على المحك، ولتجعل من لبنان ساحة من ساحات “الشرق الأوسط” التي تختبر فيها الأطراف الاقليمية والدولية أسلحتها العسكرية والأمنية والسياسية.
وتأتي الذكرى الثالثة وقد تقاطعت الطرق وتشعبت. هناك من جهة عودة قوية للنفوذ السوري وهناك انقسام داخلي فظيع، افضى الى تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، وسط استمرار إقفال المجلس النيابي، ومحاصرة الحكومة. لكن هناك من جهة ثانية تقدم بارز في مجال إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري وبقية الشهداء. وهناك أخيراً وضوح عربي ودولي بشأن الجهة والفريق الذي يعطل انتخاب الرئيس، ويصر على إفراغ المؤسسات وتكسيرها.
استناداً الى ذلك كله، يصبح ضرورياً النزول الى ساحة الشهداء في 14 شباط ولعدة أسباب: الوفاء للرئيس الحريري ولسائر الشهداء، والتأكيد على طلب العدالة من أجل تحرير أمن الوطن وسياساته. ومن اجل التأكيد على رفض عودة النفوذ السوري الى لبنان. وتأكيد الاصرار على انتخاب رئيس جديد للجُمهورية، وحقوق دولة الاستقلال والحرية، ورفض الاستتباع، والانكشاف الأمني والسياسي.
قال لي مسؤول عربيّ بعد الانتخابات النيابية عام 2005: لقد غير اغتيال الرئيس الحريري لبنان. والذي يراه كثيرون ونشعر به نحن ان محاكمة الذين قتلوه وقتلوا رفاقه سوف تغير المنطقة.
فلْننزلْ يوم 14 شباط الى ساحة الشهداء، ساحة رفيق الحريري، لمتابعة صنع التغيير الذي بدأناه، ولِئلا تنالَ الآلام من الآمال.