في الطريق إلى 14 شباط
علي حماده
لماذا ارتفع منسوب التوتر والسخونة في خطاب قادة 14 آذار في المدة الاخيرة؟
لانه وعلى ما قال الرئيس امين الجميل في مؤتمره الصحافي يوم امس ضاق جمهور 14 آذار ذرعا بما تتعرض له البلاد واستقلالها من اطراف خارجيين وداخليين. وبتفصيل اكثر نورد اسبابا اخرى:
لانه وعلى ما قال الرئيس امين الجميل في مؤتمره الصحافي يوم امس ضاق جمهور 14 آذار ذرعا بما تتعرض له البلاد واستقلالها من اطراف خارجيين وداخليين. وبتفصيل اكثر نورد اسبابا اخرى:
1 – منذ مغامرة تموز 2006 الكارثية لم يتوقف “حزب ولاية الفقيه” عن توجيه الاتهامات الى الاستقلاليين بالتواطؤ مع اسرائيل ضد الحزب، بسبب الانتقادات التي وجهها الاستقلاليون الى قرار الحرب الذي اتخذه فريق فئوي في البلاد لحسابات خارجية، من دون ان “يكلف خاطره” سؤال الشركاء في الوطن. وقد حاول الحزب المذكور تغطية الكارثة التي تمثلت في مئات القتلى الذين سقطوا في قراهم ومنازلهم، والخسائر الكبيرة في البنى التحتية والاقتصاد الوطني بالهجوم على حكومة الاستقلال. ولعل خطب السيد حسن نصرالله النارية ساهمت في رفع مستوى الاحتقان في اوساط الاستقلاليين من اقصى لبنان الى اقصاه.
2 – عندما انبرى الرئيس السوري بشار الاسد في 15 آب الى اعلان الحرب على الاستقلاليين اللبنانيين لم يشذ “حزب ولاية الفقيه” ومن خلفه حلفاؤه عن القاعدة التي اتبعها منذ اغتيال رفيق الحريري، فغطى الموقف السوري بالاسلوب نفسه الذي غطى ولا يزال كل الجرائم التي ارتكبت على مدى ثلاث سنوات، متخذاً جانب القاتل الخارجي ضد الشريك في الوطن. وما تظاهرة 8 آذار التي نظمها الحزب لشكر بشار الاسد على فعلته في 14 شباط سوى تجسيد للموقف الفعلي الذي لم يتغير، بل انه نزع عنه اليوم قفازات المخمل التي كانت تغلق الخنجر!
3 – مباشرة بعد حربه الخاصة، اعلن “حزب ولاية الفقيه” التحاقه بحرب بشار الاسد على الشرعية اللبنانية، وعلى العدالة (المحكمة) فاستهدف الحكومة الائتلافية التي كانت جامعة للطرفين في مسعى الى بناء تسوية لبنانية تاريخية. ثم حصلت “غزوة بيروت” وتم احتلال قلب العاصمة وكأنها دار حرب جازت المحرمات فيها.
4 – تم تعطيل مجلس النواب في سلوك مناقض لمبادئ النظام الديموقراطي، وللمرة الاولى في تاريخ البرلمانات ليس في لبنان فحسب بل في العالم يقفل رئيس للمجلس المؤسسة الدستورية الام في سياق تنفيذه قرارا خارجيا واضح المعالم واضعاً طائفة باسرها في مواجهة الطوائف الاخرى .
5 – من مجلس النواب الى رئاسة الجمهورية التي علقها “حزب ولاية الفقيه” وتابعوه المحليون، بحيث للمرة الاولى في لبنان عدا مرحلة الحرب يمنع على مجلس النواب انتخاب رئيس للبلاد، مما شكل سابقة اخرى تضاف الى سجل سوابق الحزب ومن يدور في فلكه. الامر الذي مثل ويمثل تهديدا صريحا لاسس الدولة والكيان اللبنانيين.
6 – يشعر الاستقلاليون، وهم لا يزالون يشكلون الغالبية العظمى من الشعب بصرف النظر عن التقسيمات الطائفية، ان ثمة قوة فئوية مؤدلجة مسلحة، مستتبعة لاجندة توسعية خارجية لا تسعى الى السلطة فحسب بالمعنى السياسي التقليدي، انما تمثل تهديدا حقيقيا ومصيريا للكيان، والصيغة، والتركيبة، والنظام، ونمط الحياة في لبنان، الى درجة ان الصراع معها يتجه اكثر واكثر لان يتخذ منحى الصراع على الوجود وليس التنافس على المواقع في السلطة. والحال ان عمليات التمويل والتسليح والتدريب الواسعة النطاق التي يقوم بها “حزب ولاية الفقيه” مخترقا الطوائف الاخرى تعكس حجم التحدي ومصيريته، الامر الذي يجعل الصدام امرا لا مفر منه ما لم يوضع حد نهائي لهذا السلوك الخطر والخطير في بلد التنوع، والتعددية، والتوازنات، لا بل بلد الحساسيات المفرطة.
7 – قد تكون مشاهد الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة التي ما فتئ “حزب ولاية الفقيه” يقوم بها او يغطيها في كل المناطق، ولا سيما في المناطق الحساسة حيث الجوار الحساس والمتحسس، جعلت الناس تضيق ذرعا، والكيل يطفح. اما السلوك القائم على العنف او التهديد المستمر به من على منابر الحزب وتابعيه الهامشيين، فمن شأنه ان يدفع الشارع الاستقلالي المسالم اصلا الى نقطة لا يعود قادرا معها إلا على الرد بوسائل مماثلة، فتكون عند ذلك الضحية متماهية مع جلادها.
ان الخطاب العالي النبرة قبل ايام من ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو رسالة من الاستقلاليين مفادها انهم لن يستسلموا ايا تكن الصعاب. كما انه في العمق رسالة سلام حقيقية كونها تعلن صراحة للطرف المتباهي بالقوة والقدرة على اللجوء الى العنف انه لو فرضت المواجهة على الاستقلاليين فلن يتأخروا، بما يمكن ان يدفع الجميع الى التفكير مليا في عواقب استمرار الاخلال بمسلمات وثوابت شديدة الحساسية لبنانيا. اما الحناجر الشتامة المزروعة في الطوائف الاخرى فعديمة القيمة والوزن عندما تكون المواجهة بمستوى انقاذ الكيان والنظام والاستقلال.