الخلفية الإقليمية للصراع تقلّل حظوظ المهمة التالية لموسى
المبادرة العربية تتحوّل إطاراً سياسياً لمنع التصعيد الأمني
المبادرة العربية تتحوّل إطاراً سياسياً لمنع التصعيد الأمني
روزانا بومنصف
تعتقد مصادر سياسية رفيعة في بيروت ان التمايز الذي تردد انه نشأ بين موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري وموقف العماد ميشال عون الذي كان يفاوض باسم المعارضة في اللقاء الذي عقد مع ممثلين للاكثرية في حضور الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اوحى ان معادلة 10+10+10 قد تغدو مقبولة من المعارضة لدى عودة موسى في 24 شباط الجاري الى بيروت، والغاية من ذلك ان تشكل هذه المعادلة نقطة انطلاق للمفاوضات المقبلة في حال عقدت. ومع ان المعارضة لم تحسم موقفها من هذه المعادلة المرتبطة ايضا وعلى نحو اكثر بـ”حزب الله” في رأي كثيرين، فان الرئيس بري سيسعى الى ان يبني موقفه بناء على استنتاج ان الاكثرية ستسلم بهذه الصيغة او يمكن مفاوضتها عليها او انطلاقا منها، خصوصا بالاستناد الى ما قيل عن تأكيد النائب سعد الحريري سؤال موسى للعماد عون حول ما اذا كانت المعارضة ستتوجه الى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا الاثنين (امس) على افتراض ان صيغة العشرات الثلاث تم التوافق عليها. وهذا الامر، في رأي قريبين من المعارضة، يمكن ان تستند اليه للتعامل معه كأنه امر محسوم وان لم تلتزم الاكثرية في الاساس هذه الصيغة. لكن المسألة تنتظر بلورة موقف المعارضة من هذا الموضوع قبل عودة موسى، او في حال عودته.
واحتمال عدم عودة موسى ليس قليلا باعتبار ان زيارته في السابع من الجاري والتي استمرت يومين كانت على خلفية غير مبشرة بالنجاح على الصعيد الاقليمي. ذلك ان جولة وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل على عدد من الدول الاوروبية وعلى دول كبرى والتي تمحورت على عناوين لبنانية تتعلق بدعم انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية وبدعم الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة مع دعم الجيش والمؤسسات الامنية اللبنانية، انما اندرجت في اطار الحصيلة التي خرج بها الفيصل من اتصاله المباشر بدمشق. وتكشف مصادر ديبلوماسية ان الفيصل كان مرنا الى حد بعيد في اللقاء الوزاري العربي الذي عقد في القاهرة في 27 من الشهر الماضي ولم يتخذ اي موقف في مواجهة اي طرف. وبعد زيارته سوريا لسؤال قيادتها اذا كانت ستسمح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان خرج اكثر تشددا نتيجة الجواب السلبي الذي حظي به وهو ما ترجمه في لقاءاته ورؤساء الدول الغربيين الذين التقاهم خلال الاسبوع الماضي. وتوتر العلاقات السورية – السعودية كان ولا يزال يشكل عنوانا في ادبيات المعارضة من اجل احباط التسوية في لبنان. لذلك بدا ان موسى حمّل نفسه وحمّل اللبنانيين معه آمالا واهية، وان يكن رمى الكرة مجددا في خانة المعارضة من حيث عدم التجاوب مع مساعي ايجاد التسوية حين وصف بعض المطالب التي تقدمت بها “بانها مبالغ فيها في هذه المرحلة”. لكن المصادر الديبلوماسية المتصلة بموسى اكدت انه كان فعلا مترددا في شأن مجيئه الى بيروت مجددا قبل الجلسة التي كانت محددة في 11 شباط للاعتبارات الاقليمية المعروفة والتي تترجم على نحو مباشر وغير مباشر في الداخل اللبناني.
ولا تتوقع المصادر تاليا نتائج ايجابية لزيارة موسى المرتقبة قبل الموعد الذي حدد مجددا لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 26 الجاري، وذلك في حال استمرت الخلفية الاقليمية نفسها او بقيت من الركائز التي تستند اليها المعارضة، علما ان على كتف موسى حمالا اضافيا هو هم انجاح القمة العربية من موقعه كأمين عام للجامعة.
علما انه باصراره على تمسكه بالتفسير الذي اعطاه للمبادرة العربية لدى انطلاقتها في الخامس من كانون الاول الماضي، استمر حريصا على انقاذ صدقيته. لكن موضوع اقتراب موعد القمة بات يشكل عاملا ضاغطا عليه، وهو اتى الى بيروت من منطلق ان التسوية اللبنانية تساهم في انجاح القمة، لا بل تشكل عنصرا ضامنا لهذا النجاح ولعلاقات عربية مختلفة، والنقيض صحيح. لذلك استمر يدعو الى المرونة والتساهل وربما يكون هذا العامل حافزا له من اجل المحاولة مجددا في موضوع التوفيق بين وجهات النظر المتعارضة في لبنان، علما ان كثرا آخرين باتوا يؤمنون بان المبادرة العربية تستمر ضرورية من اجل ملء الفراغ وعدم نعيها، على رغم استمرار الخلافات العربية، لابقاء الساحة الداخلية منشغلة بالاطار السياسي وعدم التحول نحو التصعيد والحملات الكلامية على نحو ربما يفتح ابوابا غير مرغوبة وغير محسوبة على الصعيد الامني، بالاضافة الى اعتقاد او اقتناع عند بعض الدول العربية انه يمكن توظيف موضوع القمة من اجل الحصول على نتائج في لبنان قبل القمة، علما ان دولا اخرى تعتقد ان موضوع القمة لن يؤثر على سوريا بالمقدار الذي يأملون نظرا الى ما قاله وزير الخارجية السوري من ان نجاح القمة لا يتقدم على مصالح سوريا، والمقصود بها في لبنان وتوظيف استقرار لبنان ورقة من اجل اثمان لها في المقابل في لبنان او في المحكمة الدولية على ما بات يرجّح كثيرون في الخارج.