#adsense

محور عربي – فرنسي يدعم المحكمة مالياً

حجم الخط

محور عربي – فرنسي يدعم المحكمة مالياً
تخوّف من ارتداد عزلة دمشق على لبنان

هيام القصيفي

 

تراكمت في الايام الاخيرة اسئلة عن تسارع وتيرة المحكمة الدولية، وتحولها العنوان الرئيسي في الدعوات التي وجهها قادة الاكثرية لمناصريهم للمشاركة في احتفال اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. وتعيد اوساط وزارية متابعة لهذا الملف، ربط هذه الاسئلة بالفترة التي شهدت فيها العلاقات الفرنسية – السورية بعض الانفراجات التي واكبها زيارات موفدين فرنسيين لدمشق في صورة دورية. حينها لم تصل الجولات المكوكية الى اي تقدم ملموس في الملف اللبناني، ولكن بدا أن ثمة تراخيا في المحكمة الدولية، وان ثمة توجها لتخفيف الضغط على سوريا في ملفها. وهو امر لم تعكسه الخطوات الاجرائية التي استمرت على حالها، بل عكسه البطء الواضح في عملية تمويل السنة الاولى، والتعهد الخطي بتمويل السنة الثانية لتأمين نحو 40 مليون دولار. وترافق البطء الفرنسي مع تريث عربي مواز في عدم دفع الاموال اللازمة، في انتظار بلورة جولات الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى وزيارات الموفدين العرب لسوريا ولبنان، الهادفة الى حل الازمة اللبنانية.


كانت حجة الدول المعنية لعدم تقديم مساهمات مالية سريعة، هي ان ثمة تباطؤا في التحقيق، وانه لم يسجل خطوات ملموسة متقدمة، بل ان ثمة دولا ربطت مساهماتها المالية بانجازه. لذا سارت عملية انشاء المحكمة بخطى هادئة ولكن ثابتة، فوقّع اتفاق مقر المحكمة، وعيّن القضاة، لكن قيام المحكمة فعلياً، بقي مشروطاً، ومن دون توجه مقصود وفعلي بالعملية السياسية في لبنان والمنطقة، لكونه مرتبطاً بالتمويل. والدول المعنية كفرنسا وبعض الدول العربية تريثت في دفع مساهماتها، افساحا في المجال امام الخطوات السياسية الهادفة الى تحقيق انجاز في الملف اللبناني.


 في هذا الوقت كان لبنان يؤمن مشاركته بنسبة 49 في المئة من اموال السنة الاولى، البالغة قيمتها نحو 53 مليون دولار، وبما ان لا دور مباشرا له في حض الدول على تقديم مساهماتها، فكان يوجه اسئلته الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لتفعيل المشاركة الدولية في التمويل.


بدأ مسار المحكمة يتغير منذ ان اعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من مصر  “فشل المفاوضات مع دمشق، وان المحكمة الدولية ليست مزحة وان فرنسا مستعدة لتمويلها”. وتدريجاً بدأت كرة ثلج المحكمة الدولية تسير بخطى متسارعة، فجاءت زيارة الرئيس فؤاد السنيورة للرياض، وطلب الدعم المالي، وتلتها زيارة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لفرنسا وتأكيد باريس خلالها الدعم الفرنسي للمحكمة، وتأمين مبلغ ستة ملايين اورو لها، ليدفع مسار المحكمة قدما.


وتشير المعلومات الى ان الاموال اللازمة للسنة الاولى صارت واقعا ملموسا بعد مساهمات السعودية والكويت والامارات وباكستان وفرنسا والولايات المتحدة، مما يعني ان المحكمة وضعت جديا على سكة الانطلاقة الفعلية، ولا يمكن تبعا لذلك فصلها عن الضغوط السياسية المتزايدة على سوريا. ومجرد تعجيل السعودية مساهماتها المالية في هذا الوقت تحديدا، فهذا يعني ان الحوار مع دمشق وصل الى طريق مسدود، وان فسحة الامل يجب ان يستفاد منها لتشديد الضغط على دمشق من اجل تقديم تنازلات مجدداً في الملف اللبناني. وهذا يرتد بطبيعة الحال على الساحة اللبنانية، التي يتوقع ان تكون انعكاسا لهذا الكباش السعودي – السوري، على خلفية المحكمة. فلا سوريا ستنظر بعين الرضى الى الدخول السعودي على خط المحكمة، بهذه القوة، ولا الرياض ستقف مكتوفة اليدين حيال التشدد السوري في رفض الحل اللبناني، ولا الولايات المتحدة في وارد ان تتراجع حاليا عن الضغط على سوريا، دوليا واقليميا، ما دامت القمة العربية لم تشكل بالنسبة الى سوريا ورقة ضغط يمكن المساومة عليها.


وبحسب الاوساط الوزارية المتابعة ملف المحكمة، فان تعجيل الخطوات المالية لا يمكن عزله بالمطلق عن الجو السياسي، ولكن لا يمكن فصله ايضا عن المسار القضائي بذاته. وثمة انطباع ان الامين العام للامم المتحدة لمس تقدما ما في مجال التحقيق ، وان ثمة ايقاعا قضائيا بحتا يتحكّم في سير التحقيق، وعلى ما يبدو فقد بات لدى رئيس لجنة التحقيق دانيال بلمار من المعطيات ما يكفي للبدء بمهمته كمدع عام بعد اشهر معدودة. ثم ان الانطباع الذي تركه التقرير الأخير للقاضي سيرج برامرتس هو انطباع جدي عن خطوات ملموسة ومعلومات موثوق بها، يركن اليها في الانطلاق جديا في انطلاقة المحكمة باسرع مما يتخيله البعض. من هنا عادت المحكمة لتكون سيفا مصلتا على سوريا، لا تشهره الاكثرية وحدها كما ستفعل في ساحة الشهداء يوم الخميس، بل ستكون خطوة متقدمة بعد دعم محور عربي لها، وستترك اثرها البالغ على الدور السعودي في لبنان، اذا قررت سوريا الرد في لبنان على محاولة عزلها، ليس من خلال القمة العربية المرتقبة في دمشق، انما من طريق المحكمة الدولية، وهو امر لم يسجل سابقا في تاريخ العلاقات العربية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل