#adsense

الاستقلال الكامل آتٍ.. آتٍ.. آتٍ

حجم الخط

الاستقلال الكامل آتٍ.. آتٍ.. آتٍ

عوني الكعكي


بعد يومين تحل الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري والوزير باسل فليحان ورفاقهما..
 

… بعد يومين يعود اللبنانيون بذاكرتهم إلى الزلزال الكبير الذي شكل صدمة لهم وللعرب وللمجتمع الدولي، خصوصاً انه استهدف زعيماً وقائداً كبيراً وتاريخياً، وهو صانع معجزة إعادة البناء والإعمار، والذي كان له الفضل الأكبر في السلم الأهلي في هذا البلد، وأعاده إلى دوره الطليعي عربياً، وحقق له الإنخراط مجدداً في الأسرة الدولية بعدما غيّبته سنوات الحرب المدمرة.
 

… تحل هذه الذكرى ولبنان من دون رئيس جمهورية، ومؤسساته معطلة، والمعارضة تدك بنيانه بعدما حوّلته ساحة للصراعات.
 

… ولكن مع ذلك، وعلى الرغم من أن الذكرى مؤلمة للغاية غير أن استشهاد الرئيس رفيق الحريري كان حافزاً للشعب اللبناني للانتفاض على واقعه، رافضاً الوصاية، وقد تحقق فعلياً الاستقلال الحقيقي بعد خروج القوات السورية.
 

… لقد كان الشهيد الكبير ملهماً للبنانيين الذين قاموا فعلياً وعملياً بانتفاضة حقيقية استعادوا من خلالها السيادة على أرضهم وقرارهم، ولكن مع ذلك كان هناك خطوة ناقصة، إذا جاز التعبير، كما قال الزعيم الوطني وليد جنبلاط، إذ كان على الأكثرية استكمال ثورتها، والصعود إلى قصر بعبدا لاقتلاع الرئيس السابق اميل لحود، ولو فعلت لكانت قد وفرت على نفسها الكثير من المعاناة، ولما وصلت الأمور إلى هذا الحد من التداعيات.
 

يومها رفض البطريرك الماروني إسقاط الرئيس لحود، حتى لا تكون سابقة يلجأ إليها اللبنانيون أو بعضهم في مرحلة ما، وأيضاً حتى لا تكون سابقة في حق رئيس من الطائفة المارونية الكريمة، ونعتقد ان البطريرك لم يرد من ذلك حماية الرئيس لحود بل حماية الأصول الدستورية، إذ كان ولا يزال يريد العمل في إطار الدستور واحترام مؤسساته… مع علمنا ان غبطته يدرك تماماً أن الرئيس لحود أساء إلى منصب رئاسة الجمهورية، كما أساء إلى الشعب اللبناني، وسيأتي يوم تطرح خلاله تساؤلات عن دوره في كل ما جرى، وربما عن تورطه في وصول البلاد إلى ما وصلت إليه.
 

في عهد لحود وقعت معظم الاغتيالات والتفجيرات التي استهدفت الشهداء جبران تويني، وجورج حاوي والوزير والنائب بيار الجميّل، وسمير قصير، والنائب وليد عيدو والنائب انطوان غانم، اضافه الى اغتيال الشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري.
 

كما استهدفت التفجيرات، أطال الله في أعمارهم، الوزير الياس المر، والزميلة مي شدياق وقبلهما الوزير مروان حماده..
 

في عهده أيضاً كانت عملية نهر البارد، والتي تصدّى خلالها الجيش الوطني ببسالة للارهابيين وانتصر عليهم.
 

.. وتتابع المسلسل بعد الفراغ وانتهاء ولاية لحود، فاستهدف الجيش باغتيال اللواء فرنسوا الحاج، وقوى الامن الداخلي باغتيال الرائد وسام عيد.
 

… كل هذا يشير إلى أن الطريق لا يزال طويلاً، وان قوى الأكثرية التي دفعت أثماناً غالية من دمائها وخيرة قياداتها ستواصل العمل ولن تيأس مهما طال الزمن، وإن الاستقلال الكامل آتٍ.. آتٍ.. آتٍ.. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل