على الزميلة “الاخبار” ان تعتذر
جمهور 14 شباط ليسوا “زعران”!!
ميرفت سيوفي
ميرفت سيوفي
امس طالعتنا صحيفة الاخبار والمعارضة بوصف سافر ووقح – عنونت به صفحتها الاولى – للشعب اللبناني المصر على مسيرة الحرية والسيادة والاستقلال، وعلى مفصلية تاريخ 14 شباط في حياة لبنان بأنهم «زعران»!! هكذا من دون وجل او حياء قررت صحيفة، وصف قسم كبير من اللبنانيين بأنهم «زعران»!!
وفي هذا العنوان تحديدا فرز واضح ومباشر لخطابها المتوجه الى الشارع اللبناني، فقسم منه «إلهي» و «مقدس» وهو «أشرف الناس» بحسب خطاب قادته، على اعتبار انه تم «تعريب» اللبنانيين كبالة ثياب مستعملة، بين ما هو «شعب المقاومة» ويراد له ان يكون جزءاً كيانيا، ويبدو انه يراد له ان يكون مستقلا عن الشعب اللبناني نهائيا، ويعيش في حيز مستقل غير معترف بالدولة، الا بمقدار ما يستطيع ان يمص من دمها ويحلب من بقرتها – وإن جفت ضروعها حتى – فصراخه يعلو يطالب الدولة – التي لم يؤخذ رأيها – بدفع اثمان حروبه التي وعد بإعمارها من ماله الحلال، وقسم ثان هو «الشعب اللبناني» الذي وصفتهم الصحيفة ببلادة شديدة بالامس بأنهم: «زعران»!! ربما لانهم الشعب الذي قلب الموازين في 14 شباط الذي خطط له ان يكون ايام حزن عارم تستمر فقط ثلاثة ايام بحسب الحداد الرسمي المعلن!!
الشعب اللبناني ليس «زعران»!! وقادة 14 اذار لا «زعران» لديهم، لان جمهور ساحة الشهداء في 14 اذار كان الشعب اللبناني بكل فئاته وطوائفه واجياله، بدليل انهم يتفرجون منذ اكثر من عام على الذين «يتزعرنون» على قلب بيروت ولم يضربوهم كفّاً.. اما ان يصل مستوى الوقاحة الى حد فرز الشعب اللبناني وبمانشيت صحافي بين «اشرف الناس» و «الزعران»، فالزعرنة لها اهلها، وجمهور 14 اذار في قمة غضبه وانفعاله وحزنه وفي لحظة تشييع شهيد لبنان لم «يتزعرن» على احد، لم يقطع طريقاً، ولم يحمل العصي المشكوكة بالمسامير، ولم ينزلوا بالجنازير، ولم يخطفوا طفلا بريئا ويصفوه ثأرا، ولم يقطعوا طرق لبنان من اقصاه الى اقصاه!!
الصحيفة التي تتجرأ على وصف اللبنانيين الخارجين احتشاداً من اجل شهيد كل لبنان، ومن اجل استقلال لبنان، بالزعران، صحيفة لا تستحق السماح لها بالصدور من بيروت حاضنة الشهيد رفيق الحريري، وتستحق ان يعاملها اللبنانيون بمثل ما وصفتهم..
لم يحدث في تاريخ الصحافة اللبنانية ان تطاولت صحيفة على الشعب اللبناني؟! هي نفسها الصحيفة التي لم يسبق لها ان «انطشت» على رغم كل الرصاص الحي ابتهاجا بظهور تلفزيوني «مقدس»، لم تجرؤ على اعتبار رصاص الابتهاج السابق في المربعات الامنية، ودواليب «الزعرنة» لقطع الطرقات، رصاصا ازعر!! او دواليب «زعراء»!! او حتى ان تصف ابطال الشغب وصولاتهم وجولاتهم عندما زقتهم الفانات لاجتياح بيروت بـ «الزعران»!! نفس الصحيفة اعتبرت هؤلاء «مقدسون»، فهل هناك رصاص «مقدس» ورصاص «ازعر»؟!
كمواطنة لبنانية، اولا، وكواحدة من العاملين في الحقل الصحافي، وكواحدة من الشعب اللبناني المعني مباشرة بذكرى 14 شباط، اتوجه الى نقيبي الصحافة والمحررين، لا إلى الصحيفة التي لا تحترم شعبا ووطنا، واطالبهما بأن يطالبا الصحيفة المعنية بتوجيه اعتذار رسمي بنفس حجم المانشيت الذي وصفت به جمهور 14 شباط واذر بالزعران، وان تخط اعتذارها مذيلا بأسفها لاحتقارها الذكرى، وشهيدها، وجمهورها، ولبنان الوطن السيد الحر المستقل، وكل شهداء ثورة الارز الاحياء قبل الشهداء!!
جمهور 14 شباط هو الشعب اللبناني، ولا ينفع ابدا منافقة صحيفة ولعبها بالحروف لتخبئة «الزعران» بالقادة؟ فلا ابناء الشمال عموما ولا طرابلس «زعران»!! ولا ابناء عكار «زعران»!! ولا علماء الشمال «زعران»!! ولا جمهور رفيق الحريري «زعران»!! ولا جمهور سعد الحريري «زعران»!! اللبنانيون يعرفون على وجه الحقيقة من هم «الزعران»، ومن الذين يختبئون تحت الف قناع وقناع!! ولا يستطيع احد ان يدس السم للشعب اللبناني عبر فرزه الى شعبين: شعب المقاومة وشعب الزعران!! لا.. 14 شباط ذكرى لا يحتفل بها الا اشرف الشرفاء الذين يتركون للعدل والقضاء ان يقتص من القاتل، الا انهم لا يتاجرون ولا يسبحون في دماء الناس لمجرد انهم يستطيعون منحها مرتبة القداسة!! «الزعران» حقيقة هم الذين لا يتورعون عن شتم شعب لمجرد انه يطالب بأن يكون له وطن سيد وحر ومستقل!