إعلام حزب الله وجنرالات المعارضة
نشرة ليسيس
يكتفي حزب الله بنقل التصعيد الذي يقدمه جنرالات المعارضة عبر وسائله الإعلامية وكل المعارضين معاً لا يملكون – ما عدا الحزب الإلهي – أكثر من السنة حادة وكلمات كبيرة وإرادة في الإستجابة للإملاءات، وفيما سوريا تستعد لخوض ام المعارك في سباقها المحموم مع قيام المحكمة الدولية، وفيما اثنين من ابرز حلفائها اللبنانيين يركزان على قضية الضباط الأربعة وقد وصل الأمر بالوزير السابق وئام وهاب الى الدعوة لإطلاقهم عنوة خوفاً من الاتي على يد القضاء الدولي. ووسط كم هائل من الفوضى الكلامية التي تدرجت من العماد ميشال عون الى الوزير السابق عبد الرحيم مراد وحزبه والنائب السابق وجيه البعريني والوزيرين ارسلان ووهاب والتي يُنتظر ان ينضم اليها من تبقى من لمعارضين خلال الساعات القليلة المقبلة في مسار محموم يهدف الى إثارة الذعر ودفع قسم من جمهور 14 آذار الى التزام البيوت وعدم المشاركة في الذكرى الثالثة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري وانطلاقة ثورة الأرز. ولا شك ان أكثر من عبّر عما تريده المعارضة هو العماد ميشال عون الذي ربط بين الذكرى والمجزرة في مسعى لإخافة الجمهور المسيحي في 14 آذار ودفعه الى عدم المشاركة او في اسوء الحالات دفع بعضه الى التردد والإستنكاف عن النزول في وقت تدل كل المؤشرات الى حشد “غير مسبوق” قد يستعيد مشهد 14 آذار 2005 يوم رد السياديون على شكر سوريا في 8 آذار بإحتشاد أكثر من مليون ونصف المليون في ساحة الحرية احتفاءً بقرار دمشق بالمغادرة العسكرية تحت وطأة الضغط الدولي والإحتقان الشعبي الداخلي. وقد لفت في كلام عون أمس حديثه عن حرب اسرائيلية جديدة على حزب الله فيما الإعلام الإسرائيلي يكشف ان رئيس وزراء العدّو ايهود اولمرت ينوي الطلب من المانيا استئناف مساعيها لإتمام عملية مبادلة الجنديين الإسرائيليين لدى حزب الله بأسرى لبنانيين وفلسطينيين. وهذه النقطة بالذات تدفع حزب الله الى التروي في الخطاب لأنه يفّضل استعادة دوره الإقليمي المميز بديلاً عن انغماسه في أحداث داخلية تحوّله فصيلاً يشبه الفصائل المتصارعة في الصومال او التشاد او سريلنكا او اية منطقة متوترة أخرى في العالم! واللافت في الأمر هو التلاقي “المشبوه” بين رغبة اسرائيل وسعي الحزب الإلهي! لأن الأولى تفضل إراحة أعدائها في طهران ودمشق وذراعهم الإستراتيجية في لبنان كي يبقوا على ما يبدو للمراقبين حالة التوتر الشديد على امتداد المنطقة! والتي تستمر بفضل الثلاثي الرافض واسرائيل بركاناً قابلاً للإنفجار في وجه الجميع في اية لحظة وعند اي خطأ قاتل من اي فريق. وهذا ما يريح اسرائيل ويعّطل الضغوط الدولية عليها لإنجاز تسوية تاريخية مع الفلسطينيين تود الدولة اليهودية إرجاء تجرّع كأسها ما أتاح لها “الأعداء المزعومين” الى هذا سبيلاً.
وهكذا يستمر حزب الله في نقل تهديدات مريشالات المعارضة إعلامياً فيما تؤكد قياداته مبدأ عدم الإنزلاق الى فتنة داخلية تطوي صفحة المقاومة وتفتح الأبواب على كل الإحتمالات المزعجة… وصولاً الى التدمير الكامل. وفي المقابل فإن الجنرالات المكشوفين شعبياً وإعلامياً ينطبق عليهم قول المغفور له الرئيس صائب سلام من انهم جنرالات بلا عسكر! وعناوين بلا مقالات! وإنهم لا يستطيعون أكثر من ما تزرب به السنتهم من شتائم وتهديدات.
ويبقى ان على قوى 14 آذار ان تستعيد مباشرة بعد الخميس المقبل مشهداً سياسياً مغايراً تتولى فيه الفعل لا ردة الفعل وذلك عن طريق انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً “بمن حضر” ولو كانوا دون الثلثين تاركة التعديل الدستوري لحكومة العهد الأولى التي تستطيع ان تنجزه مع مفعول رجعي، وهذا الخيار يبقى أفضل بكثير للجمهورية من “الموت السريري” في لعبة إفراغ المؤسسات التي توشك على الوصول الى خواتمها غير السعيدة.