قطب معارض يعترف لـ “اللواء”: نزول عون للاجتماع الرباعي كان لرفع العتب
بهدف الاستفادة من الوقت المستقطع للتحرك في الشارع والضغط على القمة
بهدف الاستفادة من الوقت المستقطع للتحرك في الشارع والضغط على القمة
أربع ساعات امضاها اللبنانيون يوم الجمعة الفائت بانتظار ما قد يحمله اليهم اللقاء الرباعي الذي جمع المعارضة والموالاة برعاية عربية من نتائج· غير ان مسحة التفاؤل التي واكبت الحدث، واتسعت رقعتها بعد اعلان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن تأجيل عودته الى القاهرة لمزيد من المشاورات في بيروت علها تفلح في تذليل ما تبقى من عقبات، سرعان ما زالت بعد ان غادر موسى لبنان خالي الوفاض، ومسارعة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تأجيل جلسة اليوم الاثنين 11 شباط المخصصة لانتخاب العماد ميشال سليمان الى يوم الثلاثاء في السادس والعشرين من شباط / فبراير الجاري ·
وفي معرض رصدها للاجتماع الرباعي، علمت ” اللواء ” ان ما حصل طيلة الساعات الاربع ( وهي مدة الاجتماع )، لا يعدو كونه مناورة من قبل الطرفين المعنيين في الصراع ، فالمعارضة من جهتها حسمت امرها لجهة الاستمرار في مواقفها الراهنة من دون اي استعداد لمراجعة حساباتها خصوصا لجهة المقاعد الوزارية التي تقبل بها في حدها الادنى اي 11 مقعدا دون اي امكانية لخفض هذا العدد مهما كانت الظروف والضمانات، بينما الموالاة حسمت امرها ايضا لجهة الاستمرار في المراوحة تمهيدا لانتقال الملف اللبناني الى مجلس الامن ·
ويذكر في هذا السياق ما صدر عن البطريرك الماروني نصر الله صفير لجهة دعوة الامم المتحدة الى تعيين حاكم على لبنان في حال استمرار الفراغ الرئاسي ·ما اعتبره المعارضون اشارة واضحة ترسم معالم المرحلة المقبلة ·
وكشف معارض بارز لـ “للواء ” ان القرار المتخذ لدى اقطاب المعارضة ناجز ونهائي، وهو يقضي بعدم الموافقة على اي طرح خارج اطار الثلث المعطل داخل الحكومة الجديدة، مؤكدا ان مشاركة العماد ميشال عون المفوض من قبل المعارضة بالتفاوض على سلة الحلول، في الاجتماع الرباعي من باب رفع العتب، وهو لم يكن في أي حال على استعداد لمناقشة اي نوع من البدائل لا يتضمن ثلث عدد المقاعد الوزارية، معتبرا ان المعارضة قدمت اكثر ما يمكنها، وموضوع الثلث، هو شأن استراتيجي، وليس سياسياً او تكتيكياً، بل هو بالنسبة لها اكثر من ذلك، هو يعني لها لعبة الموت او الحياة بكل المعاني السياسية· فأي تنازل لها في الموضوع الحكومي سيحرمها من التحكم او المشاركة في قانون الانتخابات، وهو البند الثالث من المبادرة العربية، بما يعني بحسب المعارضة واستراتيجيتها، ربط البند الثاني من المبادرة، وهو البند المتعلق بالسلة الحكومية، بالبندين الاول والثالث ·
ويضيف المعارض مؤكدا ان كل حديث لا يقر للمعارضة بالـ 11 وزيرا هو كلام للاستهلاك ليس الا· اذ ان المعارضة لن تقبل مهما اشتدت الضغوط عليها باقل من هذا الطرح، حتى لو ادت المراوحة الى انفجار الوضع الداخلي·
وانطلاقا من هذه الثوابت، يشير المعارض الى ان القيادة السياسية العليا للفريق الذي ينتمي اليه قررت المشاركة في الاجتماع الرباعي للتأكيد على مواقفها اولا، ولحشر العرب في زاوية عدم الحيادية في التعاطي مع طرفي النزاع ثانيا، ولعدم تحميلها مسؤولية فشل المبادرة ثالثا· وذلك لعلمها الاكيد ان الاعلان النهائي عن الفشل العربي سيدفع بالملف اللبناني مجددا الى الامم المتحدة التي لن ترضى بأقل من انتخاب رئيس جديد للبلاد وفق قاعدة الاكثرية اي بنصف عدد النواب زائدا واحدا، وبالتالي اخراج “حزب الله” من المعادلة السياسية والحكومية، مع ما يعني ذلك من حشر الحليف الماروني للحزب اي التيار الوطني والعماد عون تحديدا، بما يشكل شرذمة لرزمة المعارضة واسقاطها سياسيا، بعدما عجز الغرب عن اسقاط حزب الله وحليفه العماد عون عسكريا في تموز الـ 2006 ·
وبهذا الكلام يكون القطب المعارض قد اعترف ضمنا بأن نزول العماد عون الى مجلس النواب للمشاركة في الاجتماع كان لرفع العتب العربي والدولي فقط لا غير، ولا يستند الى نوايا بتقديم طروحات حل جديدة اذ ان الخيارات المعارضة محسومة سلفا، وهي اولا استنفاد الوقت والمبادرات، لعدم تحمل مسؤولية الانفجار السياسي المحتوم نتيجة المراوحة القاتلة بحسب الوصف·
ثانيا، الاستفادة من الوقت المستقطع للتحضير للتحرك الميداني بعد تعطيل لغة الدبلوماسية السياسية ·
ثالثا، تسخين المحاور السياسية والضغط على المبادرة العربية قبل موعد القمة العربية في سوريا نهاية اذار / مارس المقبل، وذلك ضغطا على الملفات المطروحة على القادة العرب في القمة، وهي تتضمن ملفات اكثر سخونة وعلى رأسها الملف الفلسطيني الضاغط، وامتداداته العراقية والايرانية ·
رابعا، تحويل الصراع من المواجهة السياسية الى استخدام محدود للشارع فيما يبقى التوتر على حاله من دون الوصول الى مرحلة التفجير الامني، وذلك ايضا على غرار ما حصل يوم الاحد الاسود في ضاحية بيروت الجنوبية ·
من جهتها اتهمت اوساط قيادية موالية الطرف المعارض بتفشيل المسعى العربي، معتبرة ان خطة المعارضة تقضي بالاستمرار في الضغط على الشارع لايصاله الى مرحلة الخطر التي سترغم الاكثرية على تقديم تنازلات معينة من شأنها ان تغير في موازين القوى، غير ان الرد الاكثري بات حاضرا، بحسب الاوساط القيادية ذاتها، اذ ان خيارات الاكثرية انحصرت في حلين· الاول، وهو اللجوء الى الانتخاب وفق مبدأ الاكثرية، بغطاء عربي ودولي بعد تحميل المعارضة مسؤولية افشال الحلول الوسط ·
اما الثاني، وهو الاكثر ترجيحا، نقل الملف اللبناني الى الامم المتحدة لتحميلها مسؤولية اصدار قرار يقضي بتعيين رئيس اكثري، وذلك على غرار ما حصل في مرحلة تحميل سوريا مسؤولية العرقلة، والضغط عليها عشية بدء المحكمة الدولية عملها بصورة جادة، وبالتالي القرار 1559 الذي ما زال عالقا حتى الساعة ·