ذكرى 14 شباط في ساحة الشهداء:
15 خطيـبـاً لأولويـة انتخـاب سليمـان وامن استثنائي
اغتيال مغنيّة يخرق دمشق و”حزب الله” يتهم إسرائيل
يحيي لبنان اليوم في ساحة الشهداء ساحة الحرية الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وجميع شهداء الاستقلال، حيث اكتملت كل التحضيرات . ويتوقع المنظمون ان تشهد ساحة الشهداء احتشادا ضخما على رغم كل الظروف بما فيها ظروف الطقس.
وعشية احياء الذكرى طغى اغتيال احد ابرز القادة العسكريين والامنيين في “حزب الله” عماد مغنية في دمشق على المناخ العام في لبنان، على نحو سينعكس اليوم في مشهدين: الاول قبل الظهر في ساحة الشهداء مع تجمع ضخم لاحياء ذكرى اغتيال الحريري، والثاني بعد الظهر في الضاحية الجنوبية لتشييع مغنية.
لكن تداعيات الحدث الصاعق الذي تمثل في اغتيال مغنية، اضافت عاملا طارئا من عوامل التهدئة السياسية الداخلية وترجمته موجة واسعة من ردود الفعل تنديدا بهذا الاغتيال وخصوصا على ألسنة قادة في 14 آذار من منطلق وحدة الموقف حيال جرائم الاغتيال التي يبدو انها اتخذت مع هذا الحدث بُعدا جديدا بالغ الغموض والالتباس ان من حيث توقيته ومكانه، او من حيث شخص مغنية ودلالات اغتياله.
الخطة الامنية
وعلمت “النهار” في هذا المجال ان الجيش وقوى الامن الداخلي ادخلت تعديلات جديدة على الخطة الامنية المعدة لهذا اليوم في ضوء حادث اغتيال مغنية والتحضيرات لتشييعه بعد الظهر في الضاحية الجنوبية. ووضعت خطة جديدة لتنظيم السير تكفل عدم تداخل الوفود المتقاطرة من الشمال والبقاع والجنوب الى بيروت والضاحية للمشاركة في المناسبتين. كما لحظت الخطة الامنية تكثيف اعداد الجنود والعناصر الامنية في مختلف المناطق والطرق الرئيسية والمفاصل التي يمكن ان تشهد تقاطعات وتمازجا بين الوفود القاصدة بيروت او الضاحية باعتبار ان الهدوء المرتجى سيكون على المحك في هذه التقاطعات.
وفي معلومات “النهار” ان التوافد الى بيروت سيبدأ فجر اليوم مع بدء تنفيذ الخطة الامنية، على ان يكتمل الحشد في ساحة الشهداء قرابة العاشرة والنصف، وهو الموعد المحدد لبدء القاء الخطباء كلماتهم، وقد حدد منظمو المناسبة موعداً لانتهاء الحشد وبدء تفرقه في الثانية بعد الظهر حداً أقصى، علماً ان 15 خطيباً سيتعاقبون على الكلام يمثلون كل القوى المشاركة في تحالف 14 آذار، بينهم الرئيس أمين الجميل، ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، ورئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري، ورئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع، والوزير محمد الصفدي.
وأخذ المنظمون في الاعتبار موعد تشييع مغنية في الثانية والنصف بعد الظهر لانهاء التجمع على اساس ان “جمهور 14 آذار معني مباشرة بجريمة الاغتيال التي طاولت مغنية وقد استنكرتها قوى 14 آذار ودانتها وكان هناك حرص على انهاء التظاهرة التي ستحصل اليوم قبل موعد التشييع افساحاً في المجال لمن يرغب من جمهور 14 آذار في المشاركة فيه”، على ما أفادت اوساط في قوى 14 آذار. وأكدت ان هذه القوى “ترفض جرائم الاغتيال وقد عانت منه الأمرين ولذلك ستحرص على تأكيد هذا الموقف”.
أما عن مضمون الخطب السياسية وسقوفها، فأوضحت الاوساط نفسها انها ستتناول “تأكيد ثوابت ثورة الارز والتمسك بها ورفض أي تنازل يمس باستقلال لبنان وسيادته وحريته”. ولفتت الى ان “العنوان الطليعي والأكبر لهذه المناسبة سيتمثل في التشديد على الدعوة الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية في أسرع وقت باعتباره المرشح التوافقي، وانهاء الفراغ القائم في سدة الرئاسة واعطاء الانتخاب الأولوية المطلقة الآن في طلائع الخطوات التي تضمن السيادة والاستقلال والحرية”.
حديقة الحريري
وسيتم على هامش المهرجان تدشين حديقة الرئيس الشهيد مقابل فندق السان جورج حيث قضى الرئيس الحريري اغتيالا، بالاضافة الى نصب تذكاري وتمثال، وشعلة ترمز الى وقت الانفجار في تمام الساعة 12.55، وذلك من قبل شقيق الرئيس الحريري السيد شفيق الحريري· وعلمت “اللواء” أن الجهات الرسمية المعنية سعت منذ ظهر أمس الى إجراء التنسيق اللازم بين المشرفين على مهرجان 14 شباط والمشرفين على تشييع الشهيد مغنية، كي تمر المناسبتان بهدوء كامل، وحتى يأتي تنظيم سير مواكب كلا الفريقين من الجنوب والبقاع دقيقاً لتفادي قدر الإمكان الاحتكاكات·
وقالت مصادر مطلعة أن الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية حصلت على ضمانات من كل الأفرقاء، بتفادي أي من مظاهر التصادم، مشيرة الى أن هذه الأجهزة اتخذت الاجراءات اللازمة، وخصوصاً في المناطق التي تعتبر حساسة ومتداخلة، كمثل البقاع·
وأذاعت المديرية العامة لقوى الأمن بياناً حددت فيه المسالك التي يجب أن تعتمد لتسهيل وصول المشاركين في المناسبتين، وأبرزها إقفال خط قصقص بالاتجاهين·
السنيورة
وعشية احياء الذكرى، حرص رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في كلمة وجهها مساء أمس من السرايا الى اللبنانيين على القول ان “قضية الحرية والاستقلال والدولة المدنية وتطبيق الطائف التي استشهد رفيق الحريري من اجلها، ليست قضية فئة او مجموعة، او قضية اكثرية او اقلية، انها قضية الوطن كله”. وأبرز أهمية المحكمة ذات الطابع الدولي لـ”ردع مسلسل الاغتيال والارهاب وايقافه، وتوطيد دعائم الامن والاستقرار”. واكد ان “اللبنانيين لا يريدون النزاع الداخلي ولا العودة الى التقاتل ولا مصلحة لهم في ذلك على الاطلاق”، مشدداً على “ان احداً لا يستطيع الغاء أحد ولا يريده وما كان الالغاء او رفض الآخر او التشدد رؤية الشهيد رفيق الحريري او ممارسته، ولا هي رؤيتنا ولا ممارستنا”.
وأضاف: “كلنا نريد الشركة الحقيقية في كل أوجه القرار، ولا حاجة الى التعطيل او التحشيد بحجة الحصول على الشركة او الوصول الى الحلول الوطنية الكبرى”.
الحريري
ووصف النائب سعد الحريري اليوم بأنه “استفتاء على سيادة لبنان واستقلاله والسلم الاهلي والوحدة الوطنية”. وقال: “اغتالوا رفيق الحريري لكنهم لم ينجحوا في الامساك بالبلد، ونحن كلبنانيين لن نسمح لأي وصاية بالسيطرة على لبنان”.
وأضاف في حديث الى برنامج “كلام الناس” من “المؤسسة اللبنانية للارسال”: “اننا ننزل غدا (اليوم) الى ساحة الشهداء لنقول نريد رئيس جمهورية للبنان (…) لم يعد في مقدورنا العيش في جو التعطيل المستمر من جانب المعارضة (…) لقد قدمنا الكثير من التنازلات فلماذا لا يقدمون هم أي تنازل؟”. ولفت الى ان “المستفيد الاول والاخير من اغتيال قيادات 14 آذار هو النظام السوري، مشيرا الى انه لا يعرف لماذا اتهم وليد جنبلاط “حزب الله” بتنفيذ الاغتيالات في لبنان. ثم قال: “نحن نريد التسوية ولكن اذا كان المطلوب منا الاستسلام فلن نقدم على ذلك”. ورأى ان العقبات امام انتخاب العماد سليمان رئيسا “هي رغبة النظام السوري في التعطيل ورغبة العماد ميشال عون في ان يصبح رئيسا”.
وأشار الى ان “حزب الله” أعلم بمن اغتال عماد مغنية. ووصف من يهاجم البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بأنه “بلا ضمير”.
استنكار لمقتل مغنية
وأضاف في حديث الى برنامج “كلام الناس” من “المؤسسة اللبنانية للارسال”: “اننا ننزل غدا (اليوم) الى ساحة الشهداء لنقول نريد رئيس جمهورية للبنان (…) لم يعد في مقدورنا العيش في جو التعطيل المستمر من جانب المعارضة (…) لقد قدمنا الكثير من التنازلات فلماذا لا يقدمون هم أي تنازل؟”. ولفت الى ان “المستفيد الاول والاخير من اغتيال قيادات 14 آذار هو النظام السوري، مشيرا الى انه لا يعرف لماذا اتهم وليد جنبلاط “حزب الله” بتنفيذ الاغتيالات في لبنان. ثم قال: “نحن نريد التسوية ولكن اذا كان المطلوب منا الاستسلام فلن نقدم على ذلك”. ورأى ان العقبات امام انتخاب العماد سليمان رئيسا “هي رغبة النظام السوري في التعطيل ورغبة العماد ميشال عون في ان يصبح رئيسا”.
وأشار الى ان “حزب الله” أعلم بمن اغتال عماد مغنية. ووصف من يهاجم البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بأنه “بلا ضمير”.
استنكار لمقتل مغنية
وكان الحريري اعتبر في بيان أصدره استنكارا لاغتيال مغنية ان “دماء اللبنانيين جميعا يجب ان تتوحد في سبيل حماية الوحدة الوطنية ودعم الدولة ومؤسساتها واعادة الاعتبار الى منطق الحوار والتلاقي مهما بلغت الصعوبات”. وقدم الى “حزب الله” وأمينه العام السيد حسن نصرالله أحر التعازي.
كذلك استنكرت الامانة العامة لقوى 14 آذار “جريمة اغتيال القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية” وقدمت الى الحزب التعزية داعية الى “أخذ العبر واستعادة مناعتنا الوطنية ووحدة الشعب والمؤسسات”.
وكان “حزب الله” أعلن قبل الظهر نبأ اغتيال مغنية من غير ان يحدد مكان حصوله. وجاء في بيانه ان “الاخ القائد الحاج عماد مغنية (الحاج رضوان) قضى شهيدا على يد الاسرائيليين الصهاينة”. لافتا الى انه “طالما كان هدفا للصهاينة والمستكبرين، ولطالما سعوا الى النيل منه خلال اكثر من عشرين عاما”. وتعهد “مواصلة طريقه الجهادي حتى تحقيق النصر الكامل”.
وأعلن في بيان لاحق ان مغنية سيشيع في الثانية والنصف بعد ظهر اليوم من مجمع سيد الشهداء في الرويس، داعيا الى المشاركة في تشييعه “لنسمع صوتنا لكل الاعداء والقتلة اننا سنواصل المقاومة ونصنع النصر مهما كبرت التضحيات”.
كذلك نعت حركة “أمل” مغنية ونددت بـ”جريمة الغدر الجبانة التي طاولت احد طلائع المجاهدين ضد الاحتلال والعدوانية الاسرائيلية”.
ويشار في هذا السياق الى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري غادر بيروت امس الى المانيا لحضور منتدى دولي حول حقوق الانسان.