#adsense

روح “14 آذار”

حجم الخط

روح “14 آذار”

نايلة تويني

     

أياً كان حجم الحشد الشعبي اليوم في ساحة الشهداء، فإن رسالة “14 آذار” وصلت سابقاً وستصل اليوم ولاحقاً، لأنها من صنع لبناني خالص، مهما قيل وسيقال في مسألة الأرقام والإحصاء والتعداد.


“14 آذار” هي الابنة الشرعية لـ 14 شباط، بما تعنيه من تضحية واستشهاد، ومسار استقلالي وسيادي، صنعها اللبنانيون، ولا يزالون يصنعونها كل يوم، وكلما كبرت التحديات التي يراد لها أن تضعف إرادة الشعب اللبناني.
حين استشهد الرئيس رفيق الحريري صار ككل الشهداء الذين سقطوا بعده، رمزاً لتاريخ لبنان الحديث، إذ تاقوا جميعاً إلى السيادة والحرية والازدهار والعصرنة. فقد شكّل غياب الرئيس الحريري افتقاراً لهذه القيم قبل أي شيء آخر، ولو لم يكن كذلك لما اغتيل بالشكل الوحشي المعروف، الذي هزّ ضمير العالم بأسره، وجعله يستفيق على معاناة لبنان، من دون تمييز، ومن دون فئوية في نظرة المجتمع الدولي إلى بلد الأرز.


حرام كل هذا الذي يجري اليوم، بعد ثلاثة أعوام على اغتيال الرئيس الحريري، وقافلة الشهداء الذين تعاقبوا في الشهادة، لكي يكونوا نبراساً على طريق الاستقلال الناجز والدولة القوية والمجتمع الحديث الذي ينشده كل اللبنانيين.


حرام أن تصير الشهادة إلى تمييز وتقويم وتصنيف، فيما يتوالى سقوط الشهداء من رفيق الحريري، إلى باسل فليحان، إلى جورج حاوي فسمير قصير فجبران تويني، فوليد عيدو، وبيار الجميّل وانطوان غانم وفرنسوا الحاج ووسام عيد ومثلهم شهداء الحرب الإسرائيلية في صيف 2006، ومن ثم شهداء الجيش في معركة نهر البارد، وعشرات المواطنين الذين سقطوا هنا وهناك.


حين ينزل المواطنون اليوم إلى ساحة الشهداء، سيرى العالم مشهداً واحداً هو مشهد الحشود اللبنانية التي ترفع صوت الوفاء لشهدائها فقط.


الانقسام في السياسة مسموح، والصراع على السلطة مبرر، ولكن من غير المسموح ولا الجائز أن ينقسم اللبنانيون على أساس وجودهم و على القيم الحقيقية التي سقط من اجلها كل الشهداء.


إذا شئتم أن تكونوا أوفياء للشهداء، فإن الألوف المؤلفة التي ستنزل لملاقاتكم اليوم، تنتظر منكم توحيد معنى الشهادة التي لا طريق سواها إلى استقلال ناجز، ودولة تليق بدماء من سقطوا، ومن قد يلحق بهم بعد، إذا ظل لبنان في هذه الحالة المأسوية.  

المصدر:
النهار

خبر عاجل