#adsense

“شاكر الجديد”

حجم الخط

“شاكر الجديد”
يوسف الخوري

 

عشية الذكرى الثانية لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما، ووسط الإستعدادات الجارية تحضيراً للمناسبة حيث كانت كافة التوقعات تشير إلى الحشد الكبير الذي سيشارك في الذكرى، أطل الإرهاب السوري على اللبنانيين بأحقر صورة يمكن تخيُّلها مستهدفاً مواطنين أبرياء كانوا إما في طريقهم إلى أعمالهم أو طلاباً متوجِّهين إلى مدارسهم وجامعاتهم.

 

النظام السوري إستخدم في حينه آخر منتجاته وأدواته المخابراتية- الأمنية: “فتح الإسلام” أو “عصابة شاكر العبسي”، التي فجَّرت باصين للركاب في عين علق بهدف زرع الخوف في نفوس اللبنانيين لتيئيسهم وترويعهم ولثنيهم عن المشاركة في إحياء الذكرى، وليستسلموا للأمر الواقع والإرهاب السوري وعملائه في لبنان علـَّهم ينجون.

 

اللبنانيون طبعاً لم يخضعوا لقوى الإرهاب والشر ونزلوا إلى ساحة الحرية في حشد غير مسبوق، مؤكدين تمسُّكهم بثقافة الحياة في وجه ثقافة الموت، فتلقـَّى نظام الحقد صفعة جديدة من ثوار الأرز الذين أكدوا أن لا عودة إلى ما قبل 14 آذار 2005 والمسيرة مستمرة حتى تحقيق الإستقلال الكامل مهما غلت التضحيات.

 

في حينه قام “جنرال الفتنة” بملاقاة شاكر العبسي على المستوى السياسي. ففي تعليقه على الجريمة أصرَّ على تبرئة النظام السوري من خلال شنه حملة عنيفة على الحكومة والأجهزة الأمنية وكل من يتهم سوريا محمِّلاً إياهم المسؤولية معتبراً أن “الأسرع في الإتهام وتوظيف الجريمة سياسياً هو الأقرب إلى إرتكابها”… ومشيراً إلى وجود من “يشجع على سياسة الخلاف في لبنان وتوظيف الأعمال الإرهابية وإستغلالها سياسياً بإتجاه فريق سياسي معين”…

 

 شاكر العبسي ليس موجوداً اليوم عشية الذكرى الثالثة لـ 14 شباط- أقله في المنظور- و”فتح الإسلام” تم القضاء عليه على يد أبطال الجيش الذي قدَّم أكثر من مئة وستين شهيداً ومئات الجرحى والمعوقين من فوارسه البواسل دفاعاً عن كرامتنا، في وقت كان حليف “جنرال الفتنة” “زعيم ميليشيا إيران وسوريا في لبنان” يضع له الخطوط الحمر.

 

ولكن، وكما في الذكرى الثانية، أطلَّ عشية الذكرى الثالثة “شاكر الوكيل”- وباقي فلول العسس- ليحمل الراية عن شاكر الأصيل، متطوعاً لأداء المهمة إياها في محاولة لتفشيل المناسبة من خلال تخويف اللبنانيين وترويع قوى 14 آذار، مهدِّداً بأنهم “إقتربوا من التوتر العالي وحذار أن تعلقوا بين الخطين”.

 

“شاكر الذكرى الثالثة” حذَّر من أن “الجو الراهن قد يؤدي إلى إنفلات الأمور وإلى إشتباكات في أي لحظة”، منبِّهاً الناس بـ”ألا يكونوا مثل الغنم يُساقون إلى السلخ في 14 شباط”، متسائلاً- ببراءة- “ما إذا كانت الدعوة لإحياء ذكرى الحريري أم هي دعوة لمجزرة؟ دون أن ينسى توجيه تحذيرات مبطـَّنة إلى الجيش “غير القادر على مهاجمة المواطنين كافة إذا بدأوا بإطلاق النار”…

 

بعد هذا وغيره على إمتداد مسيرة “جنرال الكذبة” منذ أن إبتـُلي وطننا به، لا نظلمه إن أطلقنا عليه لقب “جنرال الفتنة”. فمن لم تكفه حروب “التحرير والإلغاء” والمآسي والويلات التي جرَّتها على لبنان من آلاف القتلى والجرحى والمعوقين ومئات آلاف المهاجرين والخراب والدمار، لن تكفه دماء شهداء “ثورة الأرز” الذين سقطوا في سبيل الإستقلال الثاني ليوقف حقده وغيه، تماماً كدراكولا لن تروِه دماء الأرض كلها.

 

لعلَّ ما يدفعه إلى هذا الكم من الحقد الأعمى، هو تأكده أنه في 14 شباط سيتلقى هو وحلفاؤه  صفعة جديدة من شعب الأرز وثوار الإستقلال. لعلَّ مشهد السيل الجارف للأحرار في بلادي المتقاطرين غداً إلى ساحة الحرية من كل بقاع لبنان أفقده صوابه فأخرج ما بداخله من بشاعة وفجور… إنها “تنتيعات” نهايته السياسية يُطلقها “جنرال الفتنة” وقد تحطـَّمَت كل أحلامه. ولكن ما لنا وله، فلنتركه حيث هو في المستنقع الكريه مع حلفائه وأصدقائه الجدد.

 

أما أنتم يا ثوار الأرز فإلى اللقاء  في ساحة الحرية لنجدِّد العهد والوعد والوفاء لشهدائنا الأبرار، ولنؤكد أننا صامدون في لبناننا ثابتون في قضيتنا ولن نتراجع ولن نستسلم مهما غلت التضحيات، وأن لبنان سينتصر على قوى الشر الخارجيين والداخليين. غداً يطلع الفجر يا رفاق وتزهر الرياحين والسنابل تمتلئ بخير أرضنا الطاهرة، أما العملاء والذين سقطوا في التجربة فإلى مزبلة التاريخ وبئس المصير…

 

حاشية:


تجدر الإشارة إلى أن السبق في محاولة إدامة الإحتلال السوري ومنع اللبنانيين من الثورة على جلاديهم وإستعادة إستقلالهم وحريتهم يعود إلى “شاكر الأول”، الذي عشية إنتفاضة الإستقلال وثورة الأرز هدَّد اللبنانيين- تحت ستار الحرص الكاذب- بقنابل تـُرمى عليهم من قبل “شي رذيل” إن هم نزلوا إلى ساحة الشهداء في 14 آذار 2005.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل