اغتيال الرئيس الشهيد محاولة لاغتيال لبنان ووضع اليد عليه
الحريري: ما حصل احتاج الى تخطيط من جانب النظام السوري
وصف رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الدعوة الى المشاركة بذكرى اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري بأنها خطوة استفتائية لسيادة لبنان واستقلال لبنان واستفتاء على ما شكّل محاولة لاغتيال لبنان. وقال في مقابلة مع المؤسسة اللبنانية للارسال «لا يستطيع احد التقليل من قيمة الاستشهاد» وأعاد التذكير بأن ما حصل احتاج الى تخطيط من جانب النظام السوري لأشهر وأشهر لاغتيال الحريري ولمرحلة سياسية الهدف من ورائها وضع اليد على لبنان وأرضه وشعبه ومؤسساته.
وتابع: رفيق الحريري كان رجلاً لكل لبنان كان إنساناً لا طائفياً وفي ذكرى اغتياله الثالثة نتذكر مآثره. في كل سنة سنبقى نتذكر وسيبقى رفيق الحريري لأنه زرع استقلال لبنان وسيادته وعروبته بدمائه ودماء الشهداء الذين سقطوا معه. لا أحد يستطيع التقليل من قيمة هذا الاستشهاد على رغم محاولات البعض فكل لبنان يعرف أن استشهاد رفيق الحريري هو الذي حقق استقلال لبنان.
وقال: هذه الذكرى استفتاء لسيادة لبنان واستقلال لبنان واستفتاء لمواجهة اغتيال لبنان. واستدرك التصفية الجسدية كان مخططاً لها ومخططاً لمرحلة كيف تضع الوصاية يدها على لبنان. لم يكونوا مخطّطين أن اللبناني سيكسر حاجز الخوف لكن الشعب اللبناني قام في 14 آذار في عقر دار المخابرات السورية.
وتابع رئيس كتلة المستقبل: لم يغتالوا رفيق الحريري حتى «يطلع» جبران تويني او بيار الجميّل او وليد عيدو او سمير قصير وكل الشهداء ولم يغتالوه حتى يخرج جعجع من السجن ولم يغتالوه حتى نصبح اكثرية.
كل يوم نرى محاولة لعودة الوصاية السورية للبنان عبر المعارضة. ومشروعي مواجهة عودة الوصاية والارهاب الى لبنان وهم لا ينجحون. فإذا باغتيال رفيق الحريري لم ينجحوا هل سينجحون باغتيال كل قافلة الشهداء الذين هم رفيق الحريري ايضاً.
هل ردّ أحد من المعارضة عندما قال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع «نحن اليوم اقوى في لبنان» من نحن؟ هذا يعني ان هناك حلف مع النظام السوري. نحن كلبنانيين لن نسمح بأية وصاية لتمسّك بلبنان. لن نستخدم ادوات الحرب والجيش السوري خرج من لبنان من دون ضربة كفّ سنبقى ننادي ونقول ان لبنان ليس له إلاّ وحدة اللبنانيين. لم أصعّد، بل قلت للفريق الآخر «لوين رايحين؟».
وقال: في 14 شباط 2006 طالبنا بالعدالة والحقيقة وفي 14 شباط 2007 طالبنا بالمحكمة وكان شركاؤنا يرفضونها لكنها اتت. ويدي ممدودة دائماً للحوار مع الشركاء ولن أقطعها في حياتي. اضاف: ذكرى رفيق الحريري هي ذكرى وطنية نظراً لما كان يجسّده رفيق الحريري وهي كل شيء ذكرى استشهاده لحظة نتذكّر فيها كل الشهداء الذين سقطوا بمَن فيهم شهداء الجيش.
مشكلتنا اليوم هي انتخاب رئيس للجمهورية وكل الاحتقان الذي نشهده اليوم هو لهذا السبب. خصوصاً أن أربعة ملايين لبناني هم ممثلون بقوى سياسية توافقت على قائد الجيش العماد ميشال سليمان. (…) والعماد عون أكد لي ان المعارضة لا تزال متوافقة على سليمان وأشعر انهم يريدون ميشال سليمان، لكن المعارضة مرتبطة بالنظام السوري الذي لا يريد انتخابات.
وتابع: لم نعد نستطيع أن نعيش بطريقة التعطيل والتفكير أن لبنان يجب أن يكون كما يريدون أو لا “يمشي” شيء، وأشار الى «انهم أقلّية في مجلس النواب ومع ذلك المجلس معطّل» وأكد: «نحن تنازلنا عن الثلثين وعن النصف زائداً واحداً وعن الكثير من الأشياء كأكثرية، فلماذا لا يريدون أن يتنازلوا؟
وأشار الى ان «هناك تعطيلاً في البلد، ومسيرة رفيق الحريري طوال عمرها مسيرة عطاء لبناء الانسان وليتعلم وليكون كما أراد رفيق الحريري». وذكّر بأن «الحاج أبو رفيق كان فلاحاً علم أولاده ومن ثم رفيق الحريري تديّن تذكرة السفر ليذهب الى مصر ثم السعودية وقدره الله وفتح عليه فضلاً عن نعمة السعودية كما عرف رفيق الحريري أن الطريق ليصل الشخص في حياته هو عبر العلم»، وقال: «رسالتنا كعائلة رفيق الحريري هي أن مهما قدّرنا الله نتبرّع ونساعد ونساهم». وسأل: «ماذا قدّم عمر كرامي لمنطقة الشمال خلال فترة زعامته؟».
وقال: «في مرحلة من المراحل توقفت 3 أشهر عن الكلام بانتظار رؤية المبادرات ومحاولة ايجاد تسوية. وأذكر أننا عندما كنا هادئين كان الهجوم كاسحاً علينا ولم يكن أحد إلاّ “وبالل يده بـ14 آذار” الحريري يبرّر كلامه الأسبوع الماضي بأنه “أراد أن يفش خلقه ويحكي”.
اضاف: «طوال عمرنا كانت لدينا علاقات مميزة مع إيران والرئيس خاتمي ورفسنجاني، رفيق الحريري كانت لديه علاقات جيدة جداً لكننا نواجه بحملات من النظام السوري ومن إيران».
وشدّد على ان «لبنان ليس أرضاً إقليمية حتى يُحارب كل الناس عليها وقد انتُقدنا عندما قلنا “لبنان أولاً” مع أن غيرنا يعتمد شعار ايران أولاً”. وسأل: «هم يتّهمون إسرائيل أنها قتلت رفيق الحريري ويقول الأسد عنّا أننا “منتج إسرائيلي” فكيف نفهم هذه المعادلة؟
وجدّد الحريري «اتهام النظام السوري بقتل كل مَن اغتيلوا في لبنان». وأعلن أنه “لا يتبنّى” اتهام جنبلاط لحزب الله: النظام السوري قتل شهداءنا».
وأسف لأن «يقول العماد عون ما قاله عن الناس وهناك جيش وقوى أمن لتأمين سلامة الناس وسلامة الذكرى».
وكرّر القول: «ننزل لنتذكّر رفيق الحريري وكل شهداء الوطن بمَن فيهم الذين سقطوا في حرب إسرائيل لا لنحرق دواليب وندعو كل اللبنانيين للنزول الى ساحة الشهداء ليتذكروا أن لبنان والعلم اللبناني أهم شيء». وأعلن: «مستعدون لنتنازل بكل شيء لأجل لبنان لا لأجل النظام السوري».
ورأى ان الحكومة «كانت شبه حكومة وحدة وطنية لكن فجأة أتى شريكنا في البلد ليقول كلام بشار الأسد ومن يومها نعيش التعطيل».
وسأل: «هل وافق الأميركيون على نبيه بري رئيساً لمجلس النواب؟ هل وافقوا على دخول “حزب الله” الى الحكومة؟ وهل وافقوا على قولنا أن سلاح المقاومة يناقش في طاولة حوار وطني؟ (…) ومنذ أطلقت فكرة الثلث المعطّل كم تنازلاً قدّمت 14 آذار.. أعطونا تنازلاً واحداً قدّمته المعارضة؟!». وقال: «نحن راكضون نحو التسوية أما إذا كان مطلوباً منّا الاستسلام أو عمل شيء ليس لأجل لبنان فسنرفض».
ونفى الحريري ان يكون لديه «شك في ان المحكمة ستقوم بعمل لاحقاق الحق والعدالة»، وسأل: «هل رأيت أحداً من 14 آذار اشتكى أو علّق على كلام نيكولا ميشال على الأشخاص وليس الدول؟ كل ما نريده هو العدل». وأكد: «هناك محكمة دولية ستُعاقب مَن قتل رفيق الحريري وهي ستقول مَن قتل ومَن أمر بالقتل وكيف حصل الاغتيال من الألف الى الياء».
وقال: «نحن لا نحاول أن نُسقط النظام السوري، بل هو الذي يحاول إسقاط النظام اللبناني».
وأضرّ رئيس «كتلة المستقبل» على أن “لا صفقات على المحكمة الدولية بل ربما صفعات”.
ورأى ان «الحقيقة بدأت تظهر، وأنهم يريدون معرفة حقائب ومواصفات رئيس الحكومة و”بعد شوي شو البدلة اللي بدّو يلبسها”. وقال: “ما قيل ان الـ”10-10-10″ هو موقف المعارضة ووليد المعلم لنتفاجأ بشروط جديدة فلم يطرح أحد في السابق موضوع الحقائب ونحن منطلقون من الـ”15-5-10″ وهذا هو مفهومنا للمبادرة العربية (…) وكلما تقدّمنا لنفهم ماذا تريد المعارضة يخلقون عذراً جديداً». وسأل: «أليس ميشال عون ممثل المعارضة؟ أنا تفاوضت معه وقال موقفه بكل صراحة ووضوح وهو يريد الثلث المعطل ومواصفات وغيرها (…) والرئيس برّي باسم مَن يتكلّم؟ ألم يقل في السابق أنه عند انتخاب رئيس جمهورية قوي لا نعود نريد لا ثلثاً ضامناً ولا معطّلاً؟”.
وأعلن رئيس «كتلة المستقبل»: «نحن نفتّش عن تسوية مشرّفة لكل اللبنانيين على مستوى أننا أكثرية ونريد أن ننتخب سليمان في أسرع وقت (…) ومحاولة تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية تمنعنا من انتخاب سليمان غداً».
وقال: «يحقّ لنا أن ننتخب رئيساً للجمهورية كأكثرية، وقد توافقنا كلبنانيين على رئيس جمهورية وكانت مبادرة بري والسيد نصرالله أن ما يهمّنا هو شخص الرئيس وقد توافقنا على شخص الرئيس».
اضاف: «إذا قبلوا بالـ”10-10-10″ من دون شروط عن حقائب أعود إلى حلفائي لأعرف رأيهم»، واستطرد: «لا يريدون أحداً لا فؤاد السنيورة ولا سعد الحريري لرئاسة الحكومة لكنني لا أطرح نفسي لرئاسة الحكومة وهناك دستور وهناك استشارات فلنلتزم بها».
وتابع: “رفضت أن أتكلّم بأي حقيبة ولن أتكلّم مع أحد في موضوع الحقائب”. ووصف الوزير الياس المرّ بأنه “رجل وطني قدّم دمه وهو الذي يستحقّ أن يعطى أي وزارة”. واتّهم المعارضة بـ”إفشال المبادرة العربية”.
وكشف الحريري عن انه عزّى “حزب الله” باغتيال عماد مغنية، والكل يعرف أن الأخير مطلوب من قبل إسرائيل. وهو قيادي في “حزب الله” والحزب أعلم بمَن اغتاله مني (..) واليوم هو يوم حزن بالنسبة لكل اللبنانيين ولن أثير موضوعاً حسّاساً بالنسبة لـ”حزب الله”.
وقال: «من المؤسف تخويننا ولا يمكن أن أصدّق كيف أن إنساناً يمكن أن يتّهم فؤاد السنيورة وكل تاريخه وما فعله خلال الحرب وبعد الحرب ومحاولة إبقاء لبنان دولة كيف يقال أنه “أولمرت لبنان؟».
وذكّر بأن (الرئيس) “بشار الأسد قالها من 3 أشهر وأكد عدم استعجاله على انتخابات رئاسة الجمهورية وقالها فاروق الشرع وقالها وليد المعلم”. وشدّد على استحالة “أن نراهن على قصة أن تهجم إسرائيل على لبنان، لكن في المقابل هناك رهان حقيقي على أن أميركا تخسر في لبنان من قبل إيران وسورية”.
وتوجّه الى الفريق الآخر ناصحاً: “أنتم تتجهون الى حافة الهاوية ونحن نقول أننا في هذا البلد لا نريد أن نقع في الهاوية بل نريد أن نبني البلد وقد هوّلتم أن حربا أهلية ستندلع وأن الشر المستطير سيحصل”. ووصف مَن يهاجم “ضمير لبنان” البطريرك صفير بأنه “بلا ضمير”.
وأشار الى اننا “نواجه نظاماً سوريّاً حرّيفاً في القتل وعمله طوال حياته هو القتل في سورية والعراق ولبنان ولديه جبهة لتصدير القتل”.
واعتبر ان “الجيش اللبناني لو كان يملك من الامكانات ما يسمح بمواجهة “فتح الإسلام” لانتهت هذه المنظمة في أيام”.
واستغرب الحريري “دفاع عون المستميت عن النظام السوري”.
وقال: «مَن يهاجمون السعودية يهاجمونها بتعليمات من النظام السوري”. وسأل: «هل يهاجمون السعودية على الخير الذي قدمتها للبنان وهي التي كانت سباقة لتقديم المساعدات لنا».
اضاف: “في كل مرّة أذهب إلى السعودية يقولون لي أن أنتبه لوحدة اللبنانيين (…) فأين قصّرت السعودية مع جميع اللبنانيين؟ هي مع الحق والعدالة وتقف بوجه أي تهديد للبنان؟”. ورأى ان “النظام السوري عدو نفسه لم يترك صديقاً له وما فعلته السعودية ومصر لهذا النظام لم يفعله أحد في العالم”. وتساءل: “مَن هم هؤلاء “الأبواق” الذين يشهّرون بالسعودية حتى يقولوا عنها ما يقولون (…) اللبنانيون بريئون من الأبواق والأفواه التي تشهّر بالسعودية (…) هؤلاء أقزام أحجامهم صغيرة جداً”.
ولم يخف الحريري أن هناك “عقلاء في النظام السوري مثل فاروق الشرع وأشكاله وأنا لا يمكنني تفسير منطق هذا النظام الذي يقتلنا ويتّهمنا أننا منتج إسرائيلي ثم يطالب بتوافق اللبنانيين (…) النظام السوري هاجم كل الدول التي تُساعد الدولة اللبنانية وبالتالي هو ضدّ أن تكون الدولة اللبنانية موجودة”.
وجدّد القول ان “السعودية قدّمت للبنان ما لم يّقدَّم من أي دولة ومن المعيب على أي إنسان أن يحكي على الملك أو أي كان في السعودية”.
واوضح ان “معركتنا اليوم ليست لبقاء حكومة السنيورة ولكن لانتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية ومستعدّون لذلك في أي لحظة”. وقال: “والله والله بإذن الله سيكون ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بالتوافق”.
وتساءل الحريري أخيراً: في حال هناك خلاف عربي كما يقولون لماذا يكون على لبنان؟ لماذا على لبنان أن يدفع الثمن؟ فالنظام السوري عدوّ نفسه ويحاول أن يظهرنفسه كبطل، لماذا لا يكون هناك سفراء بيننا وبينهم؟
وتابع: لا يمكن ان نقارن بين الرد في السياسة وتفجير انطوان غانم مثلاً. أنا سعد الحريري اذا اتى يوم اقول فيه ان مَن قتل او خطف موسى الصدر هي اسرائيل وأن ليبيا بريئة ماذا يحصل بالجمهور الشيعي في لبنان؟ أنا احترمت مشاعر جمهورهم واحترمت اخواننا الشيعة وكل ما قالوه في موضوع الإمام الصدر. فليحترمونا وليحترموا مشاعرنا.
وقال: مذكّرة التفاهم الوحيدة التي على اللبنانيين السيربها هي الطائف. الطائف دستور لبنان وهو أكبر من كل الطوائف. ومَن يريدون التغيير في اتفاق الطائف يرتكبون جريمة بحقّ لبنان. ومن جهتي، أنا مُستعدّ لألتقي مع كل المعارضة ولديّ خطاب غداً (اليوم) سيكون فيه بعض الكلام لنفتح باب أمل للبنانيين. ليس لديّ أي شكّ أننا ذاهبون نحو انتخاب رئيس للجمهورية ومحاولات التعطيل لن تنجح.