
قيادات 14 اذار يحيون حشود ساحة الحرية (دالاتي ونهرا)
شعب “ثورة الارز تدفق” بمئات الالاف الى ساحة الحرية
تمسّك بالاستقلال والحرية وانتخاب الرئيس
نصرالله يهدد باخراج اسرائيل من الوجود ويخوّن الاكثرية
نصرالله يهدد باخراج اسرائيل من الوجود ويخوّن الاكثرية
في ذكرى 14 شباط 2008 ذكرى استشهاد الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وسائر الشهداء، تدفق جمهور 14 اذار اي “شعب” ثورة الارز والاستقلال من كل لبنان الى ساحة الشهداء استجابة لدعوة قوى 14 آذار ووقوفاً إلى جانبها، معلنين تمسكهم بالاستقلال والحرية وانتخاب رئيس للجمهورية ….وكان الحشد الضخم الذي استعاد صورة انتفاضة الاستقلال في 14 اذار 2005 رسالة الى المشككين والمراهنين على تييئيس جمهور 14 اذار الذين لم توقفهم العوامل الطبيعية من اكمال الطريق من اقصى الجنوب واقصى الشمال والبقاع وبيروت وجبل لبنان، من اكمال الطريق الى الساحة هاتفين بصوت واحد من “لبناننا لن ينالوا”.
صحيفة المستقبل كتبت انه في هذا اليوم، وفي جوار صاحب الذكرى، استعادت ساحة الحرية المشهد المليوني الساحر ليوم 14 آذار 2005، مع زيادات كبيرة وصلت إلى مليون ونصف المليون، فالذين كانوا في وسط بيروت أمس، ما كانوا أرقاماً تعدّ بل أحرار يقدّرون بحجم القضايا التي خرجوا لأجلها، ولأجلها تحدوا عوامل الطبيعة من برد ومطر وثلوج. فيما تعذّر على قرابة نصف مليون شخص الوصول إلى ساحة الشهداء واضطروا لمتابعة وقائع اليوم المشهود من بعيد.
اما صحيفة النهار فكتبت ان حشد 14 شباط 2008 تجاوز هذه السنة اطار المناسبة المباشرة المتمثلة في الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري الى اعادة ضخ “ثورة الارز” بجرعة قوية بدت كاستفتاء متجدد من مستلزمات توازن القوى لتصويب مسار التسوية السياسية. واعتبرت الحشود التي غصت بها ساحة الشهداء والمداخل والطرق المؤدية اليها بمثابة تفويض شعبي جديد لـ”ثورة الارز” بعد ثلاث سنوات من انطلاقتها عقب اغتيال الرئيس الحريري، الامر الذي انعكس بوضوح على مضامين المواقف والخطب التي تعاقب على اطلاقها اركان فريق الغالبية.
وكانت الشعارات لهذا العام والتي ما خرجت عنها مواقف المتحدثين الخمسة عشر تؤكد على العدالة بعد الحقيقة، وعلى تجديد الدعوة لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية، وعلى مدّ اليد للحوار والتسوية المشرفة، وعلى تأكيد الوقوف في وجه “المنتجات الاسرائيلية” التي تسمي نفسها زوراً عربية، وتسعى بكل الطرق وبالتهويل والتهديد لعودة وصايتها على لبنان والانقلاب على الدولة والنظام، بحسب ما أعلن نجل الرئيس الشهيد النائب سعد الحريري.
يوم أمس، وفي حضرة الحاضر الأبرز رغم غيابه، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اكتمل النصاب الوطني، وفاء للشهادة وولاء للوطن، ومن غاب عن المناسبة من القامات الوطنية، كانت المواقف كفيلة باستحضاره، فإلى “بطريرك الاستقلال” نصرالله بطرس صفير كان العماد سليمان اسمين بارزين كقاسم مشترك في المواقف والشعارات للتأكيد على دورهما في المرحلة الراهنة، ورفض محاولات النيل منهما.
وقد واكب الحشود التي تميّزت بحضاريتها ورقيها وصبرها، انتشار أمني واسع للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذين عملوا على ضمان سلامة التجمع وتسهيل حركة انتقال المواطنين إلى العاصمة ومنها على امتداد نهار أمس.
الحريري
في كلمة جامعة تضمنت رسائل في غير اتجاه، ذكّر النائب سعد الحريري بأن هجمة الإرهاب والاغتيال والتعطيل والتفريغ لا تزال مستمرة بحق الأكثرية والحكومة والجيش والتطاول على المرجعيات الدينية وعرقلة مبادرات الحل، وأعلن ان “أعداء لبنان ما زالوا يحاولون اغتيال لبناننا، تماماً كما حاول العدو الاسرائيلي اغتيال لبناننا في حرب تموز 2006 لأن المحاولة هي نفسها. تارة من اسرائيل، وطوراً لا بل أطواراً من المنتج الاسرائيلي الجاثم على قلب العروبة النابض، الذي يسمي نفسه نظاماً في دمشق”، ونبّه إلى ان “هذا المنتج الاسرائيلي يحاول اليوم تنفيذ حلم العدو الاسرائيلي بجرّ المقاومة إلى حرب أهلية”.
الحريري وإذ أكد “سنبقى مصممين على احقاق الحق في المحكمة الدولية لحماية لبنان واللبنانيين من كل من كان يعتقد أن جرائمه مهما كبرت يمكنها أن تبقى من دون عقاب”، أضاف “سنبقى مصممين على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية لفتح مرحلة جديدة من التوافق والحوار والتعاون لصالح الوطن والمواطن”.
الجميّل
بدوره، أكد والد الشهيد بيار الجميّل، الرئيس أمين الجميّل، “لن نخاف ولن نتراجع مهما هددت القوى المدعومة من الخارج، ولن نقبل بالنظام الشمولي وأن يفرضوا علينا ثقافة الموت والدمار والقهر(..)”.
جنبلاط
من جانبه، حذّر رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط من “الاستسلام والتخلي امام النظام السوري والعصابات الملحقة به من اجل تمرير انعقاد القمة العربية”، وقال “في اللحظة التي قد ينتاب أحدنا الخوف والشك والتردد بأن التسوية ممكنة على شروط الإجرام، في اللحظة التي قد ينتخب فيها رئيس للبلاد مع ثلث معطل (في الحكومة)، مع ثلث الإجرام السياسي والاغتيال، في اللحظة التي نتخلى فيها عن رئاسة الوزارة لغير نهجك تكون لحظة خيانة(…) وتسليم لبنان إلى ريف دمشق والتخلي عن الطائف، لحظة الاستسلام امام الشر الأسود السوري الايراني(..)”.
جعجع
من جهته، توجّه رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع لقوى المحور السوري ـ الايراني بأن “لا لخيمكم، لا لفوضاكم، لا لغوغائيتكم، لا لتعطيلكم، لا لتهديدكم”، وقال “لن نقبل بحرماننا من رئيس للجمهورية، ولن نقبل بإعطائكم إمكانية تعطيل الحكومة لتعطلوها كما عطلتم المجلس النيابي”، مضيفاً “تريدون المشاركة، أهلاً وسهلاً، شاركونا نضالنا لتحرير قرارنا الوطني كلياً، شاركونا سلاحكم وبقرار السلم والحرب(..)”.
جواب الرسالة
في المقابل، لم يتأخر الردّ على دعوة النائب الحريري لتوحيد الساحات والتسوية عبر انجاز الاستحقاق الرئاسي، فالأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وفي كلمة خلال تشييع القيادي في الحزب عماد مغنية بمشاركة شعبية كبيرة ووفد ايراني رفيع برئاسة وزير الخارجية منوشهر متكي، اتهم الاكثرية بالتبعية لاسرائيل والولايات المتحدة، وقال “في ذكرى استشهاد الحريري كنا نود ان تجمع الشهادة بين الساحات، لكن شاء البعض ان يحول المناسبة إلى حفلة شتائم وسباب”، واعتبر انه “لا يكفي ان يتناوب الخطباء على السباب ثم يأتي من يقول باليد الممدودة. اليد الممدودة عندما نرى انها صادقة لن تجد أمامها إلا يداً ممدودة”، وحذّر “الذين يستدعون الجيوش لتشن حرباً على سوريا ولبنان(..)، ليسمعوا جميعاً، لبنان لن يكون اسرائيلياً في يوم من الايام، وموطئاً للصهاينة أو اميركا، ولن يقسّم أو يفدرل”.
وردّ نصرالله على النائب جنبلاط الذي كان دعا اخيراً إلى “طلاق حبي” مع الحزب، بالقول “من يطلب الطلاق ليرحل من هذا البيت وليذهب إلى اسياده في واشنطن وتل أبيب”، وهدد اسرائيل بـ”حرب مفتوحة”، معتبراً ان دم مغنية “سيخرج اسرائيل من الوجود”، مؤكداً أن مغنية “قتله الصهاينة في دمشق، وكلّ معطياتنا تؤكد الأمر(..)”.
واشنطن
دولياً، وفي موقف لمناسبة ذكرى 14 شباط، جددت الولايات المتحدة التأكيد على “دعمها الكامل” للبنانيين الذين يناضلون من اجل دولة “قوية وديموقراطية”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك “اليوم هو ذكرى اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وهذا الامر يذكر العالم باسره وكذلك اللبنانيين بالتضحيات التي قدمها كثيرون من الناس في العالم وفي لبنان من اجل بناء دولة قوية وديموقراطية”، موضحا “انه ايضا تاريخ ننتهزه كي نقول للبنانيين اننا ندعمهم كليا واننا نقف الى جانب اولئك الذين يريدون بناء لبنان افضل ولبنان حر ولبنان ديموقراطي مستقل وحر من اي تدخل اجنبي”.
عربيا
في هذه الأثناء، أعربت جامعة الدول العربية عن أملها أن تكون ذكرى اغتيال الرئيس الحريري مناسبة جامعة لكل اللبنانيين ومنطلقاً لتحصين بلدهم من المخاطر المحدقة به.
وقالت في بيان صادر عن أمانتها العامة “إن تكريم الرئيس الحريري يكون أنجع باستعادة الوفاق والالتفاف حول المؤسسات الدستورية، وتأكيد إصرار اللبنانيين على بناء الثقة بين مختلف عناصره وأركانه، واستعادة الأمل، وإرادة البناء المشترك، وتعزيز الوحدة الوطنية باعتبارها الضامن الوحيد لأمن لبنان واستقراره وازدهاره”، ولفتت إلى أنه في هذه الذكرى “يفتقد لبنان والعرب هامة كبرى لا تزال إنجازاتها حاضرة في وجدان الجميع خاصة في ظل التداعيات الخطيرة التى أدت إلى الظروف الصعبة التى يعيشها لبنان اليوم”.