#adsense

مواكب “القوات” بين بيروت والشمال والكتائب تحركت بفاعلية

حجم الخط

مشاركة مسيحية كثيفة في 14 شباط من مختلف المناطق
 مواكب “القوات” بين بيروت والشمال والكتائب تحركت بفاعلية

  
كتب طوني ابي نجم:
ما اشبه 14 شباط 2008 بـ14 آذار 2005. فالصورة السياسية المسيحية تغيّرت عما كانت في العامين الماضيين والمشاركة المسيحية في تظاهرة ساحة الشهداء فاقت التوقعات، واعادت الى الاذهان صورة “ثورة الارز” في آذار 2005. فللمرة الاولى منذ ثلاثة اعوام تمتلئ الساحات عن بكرة ابيها من الكرنتينا شمالاً الى القاعدة البحرية وساحة رياض الصلح جنوباً والى كل الساحات والاوتوستراد حتى المرفأ غرباً.


وفي استعادة لـ”انتفاضة الاستقلال” ووفاء لدماء الشهداء، وتأكيداً على رغبتها في انتخاب رئيس جديد للجمهورية فوراً، ورفضاً لما تعرضت له البطريركية المارونية، واستجابة لدعوات القادة تقاطرت وفود مسيحية كثيفة من مختلف المناطق، من عكار في اقصى الشمال ودير الاحمر في البقاع الشمالي، الى القليعة ورميش وعين ابل في اقصى الجنوب. لم يمنعهم سوء الاحوال الجوية من ان يتهافتوا الى ساحة الشهداء والحرية، ولم تحل كثافة الامطار على السواحل والثلوج على المرتفعات دون تلبيتهم دعوة القادة المسيحيين في قوى 14 آذار.


من الشمال انطلقت الوفود منذ الصباح الباكر من بلدات عكار وزغرتا والكورة والبترون. اما وفد بشري فتأخر انطلاقه بسبب كثافة الثلوج، وانتظر الوفد بدء فتح الطرق مما ادى الى وصوله الى ساحة الشهداء قرابة الساعة الثانية عشرة ظهراً.
ومن البقاع قدم اهل دير الاحمر وزحلة وقرى البقاع الغربي على رغم تساقط الثلوج بكثافة في البقاع وعلى طريق ضهر البيدر الدولية.


ومن الجنوب شاركت وفود شعبية بكثافة من القرى الحدودية، وقضاء جزين وشرق صيدا. ومن جبل لبنان كانت المشاركة بحماسة من مختلف اقضية الشوف وعاليه وبعبدا الى المتن وكسروان وجبيل.


الحركة التي بدأت باكراً في المناطق البعيدة للتجمع والانطلاق، لم تبدأ في المناطق القريبة قبل الساعة الثامنة والنصف. وفي جولة على مناطق المتن وبيروت كانت نسبة الاقفال تفوق الـ90 في المئة للمؤسسات والمتاجر وحتى افران المناقيش. ولم يتغيّر الوضع حتى الساعة العاشرة حين بدأت ساحة الشهداء تكتظ بالوافدين.


على شاشات التلفزيون ظهرت مشاركة المسيحيين مع ظهور المواكب الحزبية، وتحديداً مواكب احزاب “القوات اللبنانية” والكتائب اللبنانية وحزب الوطنيين الاحرار الذي شارك بأكثر من موكب كبير.


وبحسب البيانات الحزبية اعلن حزب الكتائب مشاركته بأكثر من 750 حافلة و1600 سيارة من مختلف المناطق بينما بلغت المشاركة “القواتية” التي احصتها الماكينة الحزبية اكثر من 10 آلاف آلية بين حافلات وسيارات اتت في المواكب المنظمة ناهيك بمن قصدوا ساحة الشهداء بطريقة فردية. وبلغ طول المواكب “القواتية” الآتية نحو بيروت اكثر من 40 كيلومتراً وصلت بيروت بمناطق الشمال. كما ان مواكب عاليه وزحلة والبقاع الغربي امتدت على خط تعدى طوله الـ15 كيلومتراً.


ومن زغرتا انطلق وفدان، الى وفد “القوات” فـ”حركة الاستقلال” بقيادة عضو امانة 14 آذار ميشال معوض انطلقت بوفد يضم نحو 2500 سيارة، بينما توجه النائب جواد بولس على رأس وفد الى الساحة من زهاء 400 سيارة. ومن البترون انطلق وفد لانصار النائب بطرس حرب مؤلف من 350 سيارة و20 حافلة.


اما المفارقة فتمثلت بعدم قدرة اعداد كبيرة من الوفود من بلوغ ساحة الشهداء لتوقف السيارات اعتباراً من منطقة الدورة، اضافة الى التأخر بسبب الزحمة على الطرق.


وفي ساحة الشهداء كان المشهد معبراً جداً. اصرار من الجماهير على تحدي الطقس وعوامل الطبيعة التي عاكستهم للمرة الاولى. ارادوا التعبير عن آرائهم وهواجسهم بطريقة واضحة تحسم اي لبس.


وكان لافتاً في جولتنا على المشاركين المسيحيين في التجمع رد الفعل الواضح على كلام النائب العماد ميشال عون في تصريحه الاثنين الماضي بعد اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” حين دعا المسيحيين الى “الا يكونوا غنماً يساقون الى الذبح في 14 شباط”. كان التذمّر من هذا الكلام واضحاً وعلّق اكثر من مشارك: “جئنا لنقول لعون نحن هنا بإرادتنا ولسنا غنماً!”.
إ. الحاج من القليعة: قال: “نسبة المشاركة ارتفعت بعد كلام عون الذي اساء الى المسيحيين. نحن اتينا من القليعة بوفد ضم نحو 100 سيارة، ولم يهمنا الطقس فنحن ابناء جبال وجرود. ولبينا نداء الدكتور سمير جعجع ووالد الشهيد بيار الجميل واخي الرئيس الشهيد بشير الجميل الرئيس امين الجميل”.


رافاييل (14 عاماً) كان يرفع علم حزب “القوات” ويلوح به. اتى من الدكوانة برفقة والده الذي كان ينظر اليه بفخر. ويؤكد رافاييل: “انا التزم توجهات “القوات اللبنانية” واشارك اليوم لتأكيد مطالبنا الواضحة لانجاز الاستقلال التام ومواجهة الارهاب والمطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية من دون تأخير”.


من زبوغة في المتن الشمالي والتي تعلو عن سطح البحر 1200 متر قدم وفد كتائبي كبير. وعلّق احد ابناء البلدة الذي رفض ذكر اسمه: “اتينا لنؤكد ولاءنا لقوى 14 آذار ووفاء للشهيد بيار الجميل وانطوان غانم وجميع الشهداء. ونحن فخورون بالمشاركة المسيحية الكبيرة جدا هذه السنة والتي أعادتنا بالذاكرة الى 14 آذار 2005 مما يؤكد الوعي الكبير الذي تطور لدى المسيحيين”.


ومن المتن ايضا، وتحديدا من المنصورية قال سليمان كسوحة: “أتينا وفدا كبيرا ومن واجباتنا الوطنية أن نكون هنا لنتمكن من تحقيق أهدافنا. ومن يشكك في حجم المشاركة فليأت وير بأم العين ما يجري في هذه الساحة”.
ليلي حميد فرنجية كانت تتجول في الساحة ايضا، وقالت لـ”النهار”: “نزلت لأؤكد وحدة لبنان. فللبنان هوية متعددة الثقافات والاديان لكن اللبنانيين شعب واحد ولن نتنازل عن هويتنا لأن نصرالله و(العماد ميشال) عون يريدان خدمة مصالح شخصية على حساب المصلحة الوطنية ومصلحة شعبهم وطوائفهم. فالشيعة المتكتلون خلف نصرالله والمسيحيون الذين لا يزالون خلف عون هم أكبر المتضررين من مواقف زعيميهم”.


وكانت للأرمن مشاركة لافتة في حشود ساحة الشهداء بوفود من حزبي الهنشاق والرامغفار الى مشاركة نحو 400 عضو من حركة “اللبنانيون الارمن الاحرار”. وأكد المسؤول عن الحركة العميد المتقاعد ناريك ابراهميان ان الارمن يشاركون في ثورة الارز منذ انطلاقتها، وحركتنا انطلقت لتعمل على تنظيم هذه المشاركة ضمن قوى 14 آذار. استطعنا ان نخرق حصرية التمثيل داخل الطائفة، وهناك أعداد كبيرة من الارمن تنتقل لتأييدنا يوما بعد يوم لاقتناعها بالخط السيادي لـ14 آذار”.


وقالت ناتالي، احدى المشاركات الارمنيات: “نزلنا الى الساحة كما نزل جميع اللبنانيين من اجل المطالبة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وبالحقيقة في كل الجرائم الارهابية. ونتمنى ان يتوحد الارمن في لبنان من اجل قضية لبنان لاننا أرمن ولبنانيون”.


وكان مناصرو حزب الوطنيين الاحرار وحزب الكتلة الوطنية منتشرين في أجزاء عدة من الساحة مؤكدين التنوع الحزبي المسيحي وتميز أعضاء منظمة الشباب والطلاب في الكتائب بارتدائهم زيا رماديا موحدا واقيا من المطر. أما “القواتيون” الذين حضروا بكثافة لافتة فاعتمدوا مختلف الوسائل للحماية من المطر. وكل وفد من “القوات” اعتمد أسلوبا تنظيميا خاصا به من أجل تنظيم وجوده في الساحة وتسهيل طريق العودة بعد انتهاء المهرجان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل