#dfp #adsense

جمهور ملوّن متعدّد جمعه التعلّق بالسيادة والإستقلال

حجم الخط

المطر والبرد والتهديدات لم تنجح في تقليص حشود 14 شباط
جمهور ملوّن متعدّد جمعه التعلّق بالسيادة والإستقلال

 
لا الامطار المتساقطة ولا الثلوج ولا التلويح بتحويل ذكرى 14 شباط مسلخا وامكان وقوع مشكلات خطيرة، نجحت في لجم اندفاعة اللبنانيين الى احياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، فامتلأت الساحة والأوتوسترادات بمئات الآلاف ممن ارادوا تأكيد تمسكهم بمبادئ “ثورة الارز” وحق اللبنانيين في وطن حر سيد ومستقل، حتى بدا ان منظمي الحشد الشعبي امس لم يكونوا يتوقعون حضور هذه الاعداد الضخمة من المشاركين، اذ قصرت الاستعدادات التنظيمية واللوجستية عن مواكبة حركة الجماهير الجارفة التي تدفقت من مختلف المناطق، وبدا ايضا ان الكلام الاستفزازي والتهديد جرح مشاعر الناس ودفعهم الى النزول الى الشارع لرد الكيل ورفع التحدي. والراهن ان المشهد تغير امس في ساحة الشهداء عنه في 14 شباط 2007 ونزلت غالبية جماهير المسيحيين والمسلمين والدروز الى الشارع لتثبت انها موجودة على رغم ان الامطار لم تتوقف.


النبض الشعبي كان جارفا، واستعاد قوة ومكانة بالحضور المتزايد والبارز للجماهير والاحزاب المسيحية التي حضرت بكل تلاوينها، بجانب القوى الاخرى وكان يمكن تلمس ذلك من التفرس في وجوه المشاركين، فكانت المحجبة الآتية من عكار الى جانب السافرة الآتية من جبيل، وكان الجميع يتبادلون الاعلام والرايات الحزبية والهتاف ضد قتلة رفيق الحريري وبيار الجميل وجبران تويني ووليد عيدو والشهداء الآخرين. وبدا واضحا ان التعبئة التي قامت بها قوى 14 اذار على مدى الايام الفائتة نجحت في تجييش القواعد الشعبية التي حضرت تلبية لدوافع مختلفة، لكنها اجمعت على المحكمة الدولية لمحاكمة القتلة ورفض عودة الوصاية السورية والحاجة الى بناء الدولة بدءا بانتخاب رئيس للجمهورية هو قائد الجيش العماد ميشال سليمان.


لم ينقطع سيل الجماهير عن زحفه المتواصل تحت زخ الامطار التي انهمرت بغزارة طيلة النهار. ولا البرد ولا المطر تمكنا من كسر ارادة انصار الاكثرية عن المشاركة في الذكرى، او الحد من اندفاعة الحشد الشعبي الذي قدرته وكالات الانباء بمئات الآلاف استنادا الى مراسلة “تلفزيون 24” الفرنسي، في حين قالت مراسلة اجنبية اخرى انه “حشد مليوني” مما دفع النائب سعد الحريري الى القول محييا الحشد الكبير الذي فاق التوقعات: “كيف لو شمست؟”. لم تكن مشمسة ولكن على رغم الامطار بدأت الحشود بالتوافد الى ساحة الشهداء اعتبارا من السادسة صباحا، وذكر ان قوافل من اهالي مناطق البقاع الشمالي ودير الاحمر غادرت مع خيوط الفجر الاولى بلداتها البعيدة نسبيا الى مكان الاحتفال خشية انقطاع طريق ضهر البيدر بالثلوج فوصلت باكرا الى بيروت، لتتبعها على التوالي وفود من اقاصي الجنوب والشمال بدءا من وادي خالد في عكار وانتهاء بالعرقوب ومرجعيون في حاصبيا. لذلك بدأت محطات التلفزيون النقل المباشر باكرا لتبث مشاهد المتجمهرين وهم يدبكون ملوحين باعلامهم او يستدفئون ويتقون المطر تحت المظلات المتوافرة، اما المظلات القليلة التي جرى توزيعها فلم تفِ بالحاجة الكبيرة على رغم تشديد المنظمين على ان المظلات مخصصة لكبار السن والنساء والاطفال الذين شكلوا نسبة لا بأس بها من الحضور، وكان لافتا مشهد اعداد من الامهات وهن يحملن اطفالا الى الاحتفال، وبرز ايضا حضور عائلات بكاملها بشيبها وشبابها واولادها ووقوفها تحت المطر ووسط برك المياه ساعات طويلة بينما كان الخطباء يسترسلون في القاء كلماتهم.


جمهور ملون

 

الجمهور الملون من كل الطوائف والطبقات الاجتماعية والاحزاب والهيئات غاص في الوحل، ورغم ذلك لم تحصل مناكفة واحدة بل سجلت حالات اغماء عدة شوهد مسعفو الصليب الاحمر بعالجونها . وكان مهيبا مرأى الحشود المتقدمة مشيا عبر جسر شارل حلو وهي تهزج بأغانيها الحزبية وتحمل راياتها الكثيرة بدءا من الاشتراكيين الى انصار حزب الكتائب و”القوات اللبنانية” والتكتل الطرابلسي الذي يبدو انه اعد علما للمناسبة، وصولا الى “افواج الشمال-تيار المستقبل” وسارية رفعت عليها اعلام لبنان والسعودية وفرنسا، وعلم كبير “حركة اللبنانيين الارمن الاحرار” حمل كتابات بالارمنية.

 

 اما اللافتات والصور المرفوعة فنطقت بمشاعر الجماهير وافكارها، ومنها اكثر من صورة ضخمة للبطريرك الماروني، مهرت احداها بتوقيع “القوات اللبنانية-لاسا امهز” وكتب عليها “بكركي ما بتحكي تركي”، الى لافتات اخرى منها: “شركة بشار الاسد لتصنيع وتصدير السيارات المفخخة”،  “من يطالب بضباط الارهاب يجب ان يسجن معهم”، “نحنا هون نكاية بعون”،”نازلين على ساحة الحرية كرمال البطريركية”، “نحن عرب احرار ولن نكون فرسا ولا فريسة لأحد”،  “زغرتا تلبي نداء الوطن”، ولافتة كبيرة من عرسال فيها:”شهيدا بت في ثرى الارز العتيق بالدم فديت كرامة الوطن العريق”، وواحدة كتب عليها تحت صورة جنود:  “الجيش اشرف الناس”. 


ولم توفر اللافتات والصور احدا ان لتمجيد شهداء الاغتيالات بدءا بالرئيس رفيق الحريري وصولا الى الرائد وسام عيد وصولا الى التهجم على القيادة السورية وقوى 8 اذار، فعبرت عن مكنونات الحشود دون حسيب او رقيب وكانت صور للعماد ميشال سليمان حملها متظاهرون وكتب عليها:”لا للفراغ نعم للرئاسة” وامام بيت الكتائب الذي تحول محطة للوفود الكتائبية والقواتية، وزع شبان شارة صدر معدنية كتب عليها:”جيش واحد لشعب واحد” وصورا للشهيدين بيار الجميل وانطوان غانم واعلاما لبنانية وحزبية. وثمة كثر التقوا اصدقاءهم في ساحة الشهداء دون موعد، خصوصا من الآتين من البقاع والشمال الذين تضاعفت اعدادهم عن الذكرى السابقة، ورد بعضهم السبب الى ارتدادات وحال من الوعي”.


شاورما وتنظيم

 

ولكن اطرف ما سجل في التجمع كان مشاهد بائعي السندويشات والكعك الطرابلسي والمواد الغذائية الذين امتدت صفوفهم طويلة على امتداد جادة شارل الحلو واحدهم احضر عدة الشاورما كاملة ونصبوها تحت موقف حافلة عمومي محولينه مطعما صغيرا في الهواء الطلق، الى سيدة وضعت صاجا للمناقيش وخلافه.


 وبدت ساحة الشهداء اكثر تنظيما من المرات السابقة، فالامن كان مضبوطا تماما من قوى الجيش والامن الداخلي التي فرضت نظاما امنيا صارما على المحتشدين لمنع اي احتكاك او اعمال شغب، واستخدمت الاسلاك الشائكة والعوائق لتحديد اتجاهات الوفود التي سارت مسافات بعيدة من اجل الوصول الى ساحة التجمع.

 

وخصص مركز “البيال” للحشود الآتية من الجنوب وجبل لبنان الجنوبي، في حين كان جسر الكرنتينا ومحيطه مركزا لتجمع الحشود الآتية من الشمال وجبل لبنان الشمالي والبقاع. اما سكان بيروت الغربية والشرقية  فاضطروا الى المشي مسافات طويلة للوصول الى ساحة التجمع. في حين حدد ممر آمن للشخصيات بعيدا عن اعين الجماهير داخل خيمة طويلة نصبت على شكل سرداق. واظهرت قوى 14 اذار قدرة تنظيمية لا بأس بها، فللمرة الاولى شوهد بضع مئات من الشبان من مختلف الاحزاب يرتدون ثيابا موحدة واقية من الشتاء، ويضعون على سواعدهم عبارة “الانضباط”، ويحملون اجهزة لاسلكي وهواتف خليوي.


مشهد الامس في اختصار جدد، ثقة مجموعة كبيرة من اللبنانيين بخط قوى “14 اذار” فهل من يحسن الافادة منه؟ 

المصدر:
النهار

خبر عاجل