بعدما كرست الذكرى الأولى استعادة الاستقلال وحققت الذكرى الثانية قيام المحكمة
هل تمهد الذكرى الثالثة لانتخاب رئيس للجمهورية؟
هل تمهد الذكرى الثالثة لانتخاب رئيس للجمهورية؟
اميل خوري
اذا كانت الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه قد تحققت فيها استعادة سيادة لبنان واستقلاله وقراره الوطني الحر، وتحقق في الذكرى السنوية الثانية قيام المحكمة ذات الطابع الدولي لمعرفة الحقيقة ونيل العدالة، فهل تسهل الذكرى السنوية الثالثة اجراء الانتخابات الرئاسية فيكون للبنان رئيس للجمهورية قبل انعقاد القمة العربية في دمشق؟
الواقع، ان قوى 14 آذار لا تزال حتى الان تخوض معركة استكمال السيادة والاستقلال وقيام السلطة الوطنية الواحدة والكاملة على جميع الاراضي اللبنانية، لأن قيامها لا يزال يواجه صراعا مريرا مع بقايا سلطة الوصاية السورية التي تشبثت بالبقاء من خلال قوى لبنانية تعمل لخدمة هذه الوصاية، ربما ليس حباً بها، انما حباً بعودة هذه القوى الى المناصب الرئاسية والوزارية والنيابية والوظيفية، وتحت عنوان المطالبة بالمشاركة في السلطة وعدم استئثار فئة بها من دون سواها.
ولا تزال قوى 14 آذار تخوض ايضا معركة استكمال اجراءات قيام المحكمة ذات الطابع الدولي لتمكينها من مباشرة عملها في اقرب وقت ممكن من اجل معرفة مرتكبي جريمة اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والجرائم المماثلة التي وقعت وانزال اشد العقوبات بهم علها تكون رادعا لوقف مسلسل الجرائم والاغتيالات في لبنان. وقد تسبب خوض هذه المعركة الشرسة في استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة فأصبحت في نظر حلفاء دمشق في لبنان، حكومة غير شرعية وغير ميثاقية، واقفلت ابواب مجلس النواب وتعطل العمل فيه بحجة ان المشاريع التي تحال عليه انما تحال من قبل هذه الحكومة التي لا يعترف هؤلاء الحلفاء بشرعيتها، وبلغ مسارها حد تعطيل المؤسسات الدستورية رئاسة الجمهورية، فحيل دون انتخاب رئيس للبلاد الا بشروط تعجيزية توضع لأول مرة في تاريخ الانتخابات الرئاسية في لبنان، لأن سوريا تريد ان يكون رئيس لبنان من صنعها وليس من صنع اللبنانيين، ولأنها تريد ان يكون ولاء الحكم في لبنان لها كي تستطيع التحكم بقراراته ولا سيما بالقرارات التي تتعلق بالمحكمة ذات الطابع الدولي. هذه المحكمة التي كلف قيامها حتى الان تعطيل كل المؤسسات، واوشكت ان تعطل المؤسسة الامنية والعسكرية لولا حكمة قيادتها ومناعة تنشئتها الوطنية التي حافظت على وحدتها وتماسكها، ولا يزال يُخشى اذا ما استمرت المعركة من اجل تمكين المحكمة من مباشرة عملها ان تتكرر محاولات اشعال فتنة وحرب اهلية في لبنان، يحول دون اشعالها حتى الان توازن الرعب وخوف الجميع من عواقبها وكوارثها التي لن تستثني احدا، ليس في لبنان فحسب بل في غير دولة من دول المنطقة.
والسؤال المطروح هو: هل تمهد الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الطريق لانتخاب رئيس للجمهورية، ويكون انتخابه بداية انطلاق لبنان نحو وضع مستقر ومستقبل واعد، فتحقق هذه الذكرى الثالثة ما حققته الذكرى الاولى والثانية بالنسبة الى استقلال لبنان وسيادته وبالنسبة الى المحكمة ذات الطابع الدولي؟
تفيد المعلومات المتوافرة حتى الان من مصادر عدة، ان الضغوط العربية والدولية المتصاعدة على الاطراف المحليين والاقليميين والدوليين والتهديد باتخاذ اجراءات قاسية بحق المستمرين في عرقلة انتخاب رئيس للجمهورية قد يكون لها فعلها وتأثيرها بحيث تظهر نتائجها قبل انعقاد القمة العربية في دمشق، وهذا ما جعل ويجعل وزير الخارجية السوري وليد المعلم يؤكد مرة اخرى انه سيكون للبنان رئيس قبل انعقادها.
وفي المعلومات ايضا ان المسألة ليست مسألة انعقاد القمة في دمشق وعدم اهتمام المسؤولين السوريين بانعقادها اذا كانت مرتبطة بتأمين انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، انما هي مسألة احتمال الدخول في مرحلة دقيقة وخطرة من المواجهة بين من هم عربياً ودولياً مع انقاذ لبنان من الازمة الحادة التي يتخبط فيها، ومن هم ضد انقاذه ويحاولون تعطيل كل مبادرة او حل لها.
وتعتقد اوساط سياسية انه اذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية قبل انعقاد قمة دمشق، فان انتخابه يصبح مؤجلا الى حين تحدث تطورات ومتغيرات في المنطقة من شأنها ان تقلب موازين القوى وتفرض الحل المطلوب.
ولا تستبعد هذه الاوساط ان تكون مباشرة المحكمة ذات الطابع الدولي عملها بداية حصول التغيير في موازين القوى وذلك عندما يصدر القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، ويتضمن الوقائع والادلة في ارتكاب هذه الجريمة ويسمى المتورطون فيها، من مدبرين ومخططين ومنفذين.
وقد اكد مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون القانونية نيكولا ميشال ان المحكمة اصبحت غير قابلة للابطال او العودة عنها وان المراهنين على صفقة سياسية او تغيير الحكومة الحالية يرتكبون خطأ، وان على الدولة التي سترفض تسليم مشتبه فيهم الى المحكمة ان تدرك ان هؤلاء سيحاكَمون غيابياً، مشيرا الى ان سوريا هي الدولة الوحيدة التي اعلنت انها سترفض تسليم مواطنيها الى المحكمة.
لذلك باشر بعض حلفاء سوريا حملتهم على المحكمة متهمينها بأنها بدت، من خلال تصريحات نيكولا ميشال وسياسيين لبنانيين ومسؤولين عرب ودوليين، مسيّسة ويستبِقون الاحكام التي ستصدر عنها بالقول انها قد لا تكون نزيهة وعادلة.
لكن هذه المواقف لبعض حلفاء سوريا، وان تكن طبيعية ومنتظرة، فانها لم تؤثر في مجرى المحاكمات ولا في نتائجها، ولن يكون في وسع الفئات اللبنانية المتحفظة عن اتهام سوريا بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه قبل صدور الاحكام، إبقاء تحفظها ولا يعود في استطاعتها ان تستمر في الدفاع عن النظام السوري بحكم علاقتها وصداقتها له. فهل تفضل سوريا حسم ازمة الانتخابات الرئاسية قبل موعد انعقاد القمة العربية على ارضها، وتكتفي بالحصول على ما تستطيع الحصول عليه خلال حل هذه الازمة، ام انها تواصل العرقلة فتفقد كل ما تستطيع الحصول عليه اذا حسمت الازمة عندما تباشر المحكمة ذات الطابع الدولي عملها بعد صدور القرار الظني.