#adsense

الحشود والشهداء ومشكلات لبنان

حجم الخط

الحشود والشهداء ومشكلات لبنان
رضوان السيد

 

جاء الحشد الذي دعت اليه قوى 14 آذار يوم أمس ضخماً وعظيماً. وقذ ذكّرني بالحشد في 14 آذار عام 2005، وهذا إن لم تكن الحشود أكثر عدداً.


وما حالت الأمطار الغزيرة دون تدفق الناس على ساحة الشهداء ومن حولها. وعندما بدأنا بمغادرة المكان عند الثانية بعد الظهر، كان هناك كثيرون ما يزالون يحاولون الوصول من الشمال والشرق. ويلفت الانتباه التنوع الكبير الذي ساد بين المجتمعين أو المتلاقين بساحة الشهداء.


فالمسيحيون حضروا بكثافة، وكذلك الدروز. وقد جرى التركيز ـ كما في العام 2005 ـ على الرايات والشعارات اللبنانية، وبدا الجميع مسالمين، وإن حضروا لا للتحدي بل لتأكيد وجودهم وفعاليتهم ورفضهم لإفراغ مؤسسات الدولة أو انهيارها.أما خطباء يوم 14 شباط، وقد بلغوا الخمسة عشر عدداً، فقد كان هناك تركيز في خطاباتهم على أربعة أمور: تأكيد البقاء على نهج رفيق الحريري وزملائه الشهداء بشأن استقلال لبنان وسيادته وحرياته ودولته ومؤسساتها الدستورية. والتأكيد على العدالة ومعاقبة المجرمين من طريق المحكمة القريبة الانعقاد. والتأكيد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو العماد ميشال سليمان. والحملة على النظامين السوري والإيراني، وبخاصة النظام السوري، لتحويلهما لبنان الى ساحة حرب من جهة، ولحيلولتهما بواسطة أنصارهما بلبنان دون العودة الى الدولة والمؤسسات وانتخاب رئيس للجمهورية. وما خلا الأمر من دعوات للسلم الأهلي والحوار ومدّ الأيدي لتجاوز الانقسام، وتجنب النزاعات الأهلية التي يُراد بها تدمير الدولة ومؤسساتها إصغاء للتدخلات الخارجية.


ولذا، وبغض النظر عن بعض شطحات الخروج اللفظي أو المضموني، كان هناك تركيز على مشكلات لبنان، ورفض للتدخل الخارجي فيها، وإصرار على بقاء الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها رئاسة الجمهورية. وفي كل ذلك كانت هناك دعوات للجمهور الحاضر للموافقة على ذلك والعمل عليه والتحمس له.


وما كان الأمر على هذا النحو في حشد التعزية والتشييع بالضاحية الجنوبية بسبب اغتيال عماد مغنية أحد أبرز كوادر حزب الله، بل وأحد أوائلهم. فالملحوظ أن السيد حسن نصرالله ـ وهو المتحدث الأبرز في حفل التشييع الى جانب وزير الخارجية الإيراني ـ ما مسّ الموضوع اللبناني في خطابه إلا في النهاية ومن بعيد. قال السيد نصرالله في الدقيقتين الأخيرتين إنه لا يصدّق دعوات الأيدي الممدوة لأنها اقترنت وتقترن بالشتائم. أما سائر الخطاب فقد دار على مآثر القائد مغنية وعمله المتفاني من أجل المقاومة ومن أجل الدين والأمة. ثم كان هناك حديث طويل عن النضال واستمراره ضد العدو الصهيوني، ذاهباً الى أنه كما حرّر دم الشهيد عباس الموسوي الجنوب، فإن شهادة مغنية ستُزيل دولة العدو. وقد استند في ذلك الى كلمةٍ لبن غوريون مؤسس الكيان والذي قال: أول حربٍ تنهزم فيها إسرائيل سوف تُزيلها. ولأن قادة العدو اعترفوا بالخسارة في حرب تموز عام 2006، فإن مصائرهم ومصائر كيانهم قريبة بإذن الله. ومضى نصرالله قائلاً إن الصهاينة قتلوا عماد مغنية خارج ساحة المعركة بدمشق. ولأنهم استخدموا هذا الأسلوب فمن حق حزب الله أيضاً أن يستخدمه، أي القيام بعمليات ضد العدو خارج لبنان وفلسطين.


كان همّ خطباء الرابع عشر من شباط، وأمام جمهور هائل، التحشيد والدعوة لحلول لمشكلات البلاد وعلى رأسها رئاسة الجمهورية. أما الأمين العام لحزب الله، وربما بسبب المناسبة، فما تحدث عن لبنان إلا أقل القليل. وقد رفع السقف عالياً جداً، بحيث تكلم باعتباره زعيماً دينياً وليس زعيماً سياسياً يحدد لأنصاره الأهداف القريبة والبعيدة.


الموالاة أو الأكثرية إذن التمست من وراء جمع الجمهور كسب استمرار ذاك الجمهور معها، وإنجاز عمليات انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وفتح مجلس النواب، وإقامة حكومة فاعلة تساعد المواطنين في الظروف الحالية الصعبة. أما السيد نصرالله فتحدث عن الكفاح ضد إسرائيل، بما في ذلك إزالتها. وهكذا فالبرنامجان حاضران في خطابات يوم 14 شباط: لكن دعوى 14 آذار سياسية وعادية، أما دعوى السيد نصرالله فهي نشورية ومهدوية. ولا لقاء في الأمد المنظور أو المتعقل بين الأمرين. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

المصدر:
10452lccc.com Website

خبر عاجل