في ذمة سوريا
نشرة ليسيس
ما كاد الوزير وليد المعلم يبلّغ الأردنيين ان سوريا مستعدة لتنفيذ المطالب الأميركية الستة مقابل حوار مباشر مع واشنطن، وفور ان أوصل الأردن الرسالة السورية الى أصحاب الشأن، حتى بادرت دمشق الى الشروع في التنفيذ! فأحد المطالب يتضمن رفع النظام السوري غطاءه عن الإرهابيين وطرد بعضهم خارج الأراضي السورية وتقييد حركة البعض الآخر وتصفية الخطيرين جداً فيهم وأبرز هؤلاء عماد مغنية!! وانطلاقاً من هذه الثوابت يصير سقوط الرجل المطلوب من نصف دول العالم والمشهود له في تاريخ الإرهاب الدولي والذي اوفدته إيران خصيصاً لقيادة مواجهات تموز 2006 في وجه الجيش الإسرائيلي والمسؤول عن تنسيق تحركات الحرس الثوري في كل من دمشق وبيروت! والرجل الذي يتقدم السيد حسن نصرالله في المسؤوليات العسكرية الخاصة، يصير سقوطه مفهوماً خارج إطار الكليشيهات التي تبدأ باتهام اسرائيل والصهاينة ولا تنتهي بالتوعد بالإنتقام لدمه. والرجل الذي ولد في “طير دبّا” في كانون الأول 1962 وضعت الولايات المتحدة الأميركية اسمه على رأس 22 اسماً هم الأخطر في العالم وخصصت جائزة تدرجت من 5 ملايين الى 25 مليون دولار مقابل راسه حياً او ميتاً، والسؤال الذي يتبادر الى الأذهان فوراً هو: هل سيقبض المنفذ الجائزة؟ ام ان عينه على جائزة أكبر تقدمها صاحبة الشأن بعد إتمامه واجباته في مجال البند الخاص بوقف دعم سوريا للإرهاب والذي بدأ التقيد به أول من امس ولا يعرف احد الى ما يخلص في النتائج النهائية المرجوة منه.
وفي المفارقة المتزامنة مع اغتيال مغنية ان الولايات المتحدة الأميركية رحّبت بهذا الإنجاز واعتبرت ان العالم سيكون افضل بدون هذا الرجل! في وقت نفت اسرائيل اي ضلوع لأجهزتها الإستخباراتية في العملية، فيما إيران وحماس تتهمانها ربما لحاجة الإثنين ولو بشكل متفاوت الى خدمات سوريا – المعبر والممر – ولعدم قطع الروابط مع النظام السوري في اشد الأوقات حراجة لهما! وقد ذهبت الجبهة الشعبية – القيادة العامة – أبعد بعد عندما اتهمت الموساد الإسرائيلي بتنفيذ الإغتيال لأن دمشق بالنسبة لهذه الأخيرة هي الأوكسيجين الذي يبقيها رقماً في معادلة الإرهاب الإقليمي الضارب في منطقة الشرق الأوسط. والإفادة السورية في العملية التي جرت على أرضها مفيدة أيضاً في مكان آخر، فأمين عام حزب الله شارك أمس في كلمته التي القاها مسجلّة في تشييع عماد مغنية في قطف الأضواء من اليوم المشهود الذي يجري فيه استذكار شهادة الرئيس رفيق الحريري في الذكرى الثالثة لإغتياله، وهكذا لم يكن اليوم المفترض انه يوم السياديين لهؤلاء وحدهم بل تقاسمته معهم ضاحية الحزب الإلهي وجنوبه وبقاعه! وجرى رفع سقف المواجهات الكلامية واستعادة المبادرة المفقودة منذ مغادرة عمرو موسى الأخيرة وحتى الأمس القريب.
ويبقى ان الرجل الذي تنقل من امن 17 التابع لمنظمة فتح الى حركة أمل ثم الى حزب الله الذي يشغب فيه رسمياً مسؤولية جهاز العمليات الخارجية! فيما تؤكد مصادر موثوقة انه الرجل الأول في الحزب؟ والأمين على كلمة السرّ الإيرانية! ومنسّق علاقات طهران والحزب بالنظام السوري، يبقى انه في حياته كان لغزاً لا يُفك قادراً على تنفيذ أكبر العمليات منذ تفجير مقر المارينز في بيروت وحتى التفجير في السعودية والذي استهدف أيضاً الأميركيين وبينهما أكثر من عملية لعلّ أبرزها تفجيرين في الأرجنتين وخطف طائرات وقيادة عمليات المواجهة في حرب تموز هو دون شك أهم قادة حزب الله العسكريين والأمنيين في آن.
والغريب في عملية اصطياد “الثعلب والشبح” كما يسمونه ان النظام السوري أعلن عن انفجار نتج عنه مقتل شخص دون ان يذكر التفاصيل او الإسم! الى ان تولى تلفزيون المنار نعي عماد مغنية وشرع في تقبل التعازي وأعلن عن تشييع فقيده الخميس – أمس – فيما دمشق ما تزال غارقة في صمتها الأكثر من مستغرب و “غير المفهوم” عند الذين لا يعرفون ان سوريا تقتل القتيل ولا تسير حتى في جنازته.