لافتا إلى عودة “السيد نصرالله إلى طروحات حزب الله في ثمانينات القرن الماضي التي تتعلق بموضوع إنهاء الكيان الإسرائيليزهرا: قوى 14 آذار نجحت في تجديد التفويض الشعبي
رأى عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا أن قوى 14 آذار نجحت، في الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، في تجديد التفويض الشعبي، بالرغم من الظروف المناخية الصعبة، ومن محاولات تخويف الناس وردعهم عن المشاركة في هذا الاستفتاء السياسي والشعبي الكبير، وفي وضع حد لهذا التضليل الإعلامي والسياسي بتصوير حرص الأكثرية على السلم الأهلي والسعي نحو المصالحة الوطنية والوصول إلى رئيس توافقي وكأنه علامات ضعف وتراجع سياسي وشعبي، ومعتبراً أن قوى 14 آذار تمكنت من استعادة الروح لانتفاضة الاستقلال، ولكن تجديد الأكثرية الشعبية ثقتها بالأكثرية النيابية أعاد، بالمقابل، تحميل هذه القوى مسؤولية تحقيق حلم الشعب اللبناني بوطن سيد حر مستقل ديمقراطي آمن ومزدهر.
وأكد النائب زهرا أن ما بعد 14 شباط 2008 غير ما قبله لأن ثمة دينامية جديدة ومتصاعدة لا يمكن إيقافها خصوصاً بعد إعادة تكليف الأكثرية الشعبية قادة 14 آذار بتحقيق هذا الحلم في بناء المؤسسات والدولة القادرة والقوية والعادلة والديمقراطية، وكاشفاً أن هذه المناسبة كانت ضرورية قبل الانتقال إلى الخطوات العملية اللاحقة، والتي تشكل الانتخابات الرئاسية الأولوية القصوى فيها.
وأمل عضو كتلة القوات اللبنانية أن يكون خطاب السيد حسن نصرالله المتوتر والخارج عن المألوف والعالي النبرة يتعلق حصراً بمناسبة تشييع الحاج عماد مغنية، لأننا “لن نقبل بأن يكون لبنان ساحة صراع مفتوحة وساحة تصفية حسابات”، مبدياً تقديره “للجو العاطفي الذي يعيشه جمهور حزب الله بعد المصاب الأليم باستشهاد قائد مميز من كادراته العسكرية، ولكن مصلحة لبنان والشعب اللبناني لا تحتمل تحويل لبنان إلى ساحة مواجهة مفتوحة من دون أي أفق ومن دون أهداف لبنانية واضحة”، ومعتبراً أن السيد نصرالله، عاد، عبر هذا الخطاب، إلى طروحات الحزب في ثمانينات القرن الماضي والتي تتعلق بموضوع إنهاء الكيان الإسرائيلي، لا استرداد الحق اللبناني، وبالتالي لا يمكننا أن نؤيد السيد حسن في هذا التوجه، خصوصاً أن مساعينا لإقامة الدولة بكل مؤسساتها، تهدف من ضمن ما تهدف إليه، الوصول إلى وضع مركزية ومرجعية قرارات الحرب والسلم في يد السلطة الشرعية اللبنانية والحكومة اللبنانية، لا في يد أي فئة من الفئات اللبنانية، وآملاً أن يكون الشعور الذي يعيشه حزب الله اليوم بفقدان هذا القائد دافعاً إلى التطلع نحو تسوية سياسية لبنانية هي الوحيدة الكفيلة بحماية حزب الله وكل اللبنانيين في وجه كل الأخطار الخارجية.
ولفت النائب زهرا إلى أن المبادرة العربية ما زالت قائمة، وهي تحظى بتأييد دولي وتلحظ هواجس الأطراف كافة من دون أن ترضخ للشروط التعجيزية التي تضعها المعارضة، ومعتبراً أن حل الأزمة اللبنانية يجب أن يكون بمثابة المفتاح لانعقاد القمة العربية لأن لبنان دولة مؤسسة وفاعلة وعضو دائم في جامعة الدول العربية ومن غير المقبول أن تمضي هذه الجامعة في أعمالها الروتينية والعادية في ظل غياب دولة مؤسسة فيها، ومتوقعاً أن يدفع التوازن الواضح الذي أظهرته قوى 14 آذار في الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس الحريري باتجاه التسوية في أسرع وقت ممكن، ومؤكداً أن انتفاضة الاستقلال مستمرة، وأن لا عودة عن هذا الحلم مهما بلغت التضحيات.
هل استردت قوى 14 آذار، في الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، المبادرة السياسية والدينامية الشعبية؟
كان لا بد في هذه المناسبة من معرفة توجهات الرأي العام، وما إذا كانت قوى 14 آذار أصبحت، كما يحلو للبعض أن يصور، في حالة تراجع وعاجزة على المبادرة وغير قادرة على تقديم أفكار جديدة وفقدانها القدرة على تحقيق حلم اللبنانيين بوطن سيد حر مستقل وديمقراطي. ثمة، في الواقع، تشويه لصورة الإرادة الشعبية من خلال هذا الكم الهائل من التهويل والتخوين والتضليل الإعلامي والسياسي بتصوير، على سبيل المثال، حرص قوى 14 آذار على السلم الأهلي والسعي نحو المصالحة الوطنية والوصول إلى رئيس توافقي وكأنه علامات ضعف وتراجع سياسي وشعبي. ولذلك، أردنا في هذه الذكرى تجديد التفويض الشعبي، وقد نجحنا في ذلك بالرغم من الظروف المناخية الصعبة، ومن محاولات تخويف الناس وردعهم عن المشاركة في هذا الاستفتاء السياسي الشعبي الكبير، وبالتالي تمكنت قوى 14 آذار من استعادة الروح لانتفاضة الاستقلال، ولكن تجديد الأكثرية الشعبية ثقتها بالأكثرية النيابية أعاد، بالمقابل، تحميل هذه القوى مسؤولية تحقيق حلم الشعب اللبناني بوطن سيد حر مستقل ديمقراطي آمن ومزدهر.
هل يمكن القول أن ما بعد 14 شباط 2008 غير ما قبله؟
بالتأكيد، ثمة دينامية جديدة ومتصاعدة لا يمكن إيقافها، وهذه المناسبة كانت ضرورية قبل الانتقال إلى الخطوات العملية اللاحقة، وبالتالي ستكون قوى 14 آذار على قدر المسؤولية التي وضعها الشعب اللبناني في هذه القيادة.
ما الخطوة العملية الأولى بعد 14 شباط 2008؟
الخطة العملية المطلوبة والتي تشكل الأولوية القصوى هي الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن.
هل هذا الانتخاب سيتم قبل القمة العربية أم بعدها؟
القمة العربية استحقاق كبير، وحضور رئيس جمهورية لبنان، في حال انعقادها، أمر أساسي بالنسبة إلى اللبنانيين وحتى العرب الذين طالبوا بأن يكون لهذا الرئيس كفة الترجيح.
هل يمكن القول أن 14 شباط محطة نحو استكمال ما بدأته انتفاضة الاستقلال؟
14 شباط هو إعادة تأكيد على خيارات الشعب اللبناني وإعادة تكليف هذه القيادات بتحقيق هذا الحلم في بناء المؤسسات والدولة القادرة والقوية والعادلة والديمقراطية.
ما تعليقك على إعلان السيد حسن نصرالله الحرب المفتوحة على إسرائيل مع ما يعني ذلك من خروج “مقاومة” حزب الله عن الإطار اللبناني؟
لقد فاجأني، بصراحة، هذا الخطاب المتوتر والخارج عن المألوف، ولا أدري، في الحقيقة، الخلفية الكامنة من وراء هذا الإعلان، وما إذا كان ثمة مشكلة على مستوى القيادة في حزب الله، أو أنه يخشى من صفقة إقليمية معينة على رأس هذا الحزب. ولكن بالنتيجة، لا شك بأنه خروج عن المألوف وإعلان نوع من عداء مع أي نظام عربي وعالمي يحتضن مؤيدي حزب الله، أكانوا رجال أعمال أو ناشطين ومؤيدين، باعتبار أن المواجهة المفتوحة، ستضعهم، من الآن وصاعداً، تحت المجهر.
ماذا عن إعلانه مواصلة المقاومة حتى النصر وأن لبنان سيبقى بلداً للمقاومة؟
لن نقبل بأن يكون لبنان ساحة صراع مفتوحة وساحة تصفية حسابات، نقدر تماماً الجو العاطفي الذي يعيشه جمهور حزب الله بعد المصاب الأليم باستشهاد قائد مميز من كادراته العسكرية، ولكن مصلحة لبنان والشعب اللبناني لا تحتمل تحويل لبنان إلى ساحة مواجهة مفتوحة من دون أي أفق ومن دون أهداف لبنانية واضحة. لقد عاد السيد حسن نصرالله، عبر هذا الخطاب، إلى طروحات الحزب في ثمانينات القرن الماضي والتي تتعلق بموضوع إنهاء الكيان الإسرائيلي، لا استرداد الحق اللبناني، وبالتالي لا يمكننا أن نؤيد السيد حسن في هذا التوجه، خصوصاً أن مساعينا لإقامة الدولة بكل مؤسساتها، تهدف من ضمن ما تهدف إليه، الوصول إلى وضع مركزية ومرجعية قرارات الحرب والسلم في يد السلطة الشرعية اللبنانية والحكومة اللبنانية، لا في يد أي فئة من الفئات اللبنانية.
هل تخشى أن يدخل السيد حسن نصرالله لبنان في حرب “تموز جديدة”؟
آمل أن يكون هذا الخطاب المتوتر والعالي النبرة يتعلق بهذه المناسبة حصراً، لأن لبنان لا يحتمل هذا النوع من المواجهات، فضلاً عن عدم موافقتنا على جر البلاد إلى أي مغامرة من دون إجماع الشعب اللبناني.
ما الخطة التالية في حال فشل التعريب؟
هذا افتراض سابق لأوانه، المبادرة العربية ما زالت قائمة، وهي تحظى بتأييد دولي وتلحظ هواجس الأطراف كافة من دون أن ترضخ للشروط التعجيزية التي تضعها المعارضة. آمل أن يكون الشعور الذي يعيشه حزب الله اليوم بفقدان هذا القائد دافعاً إلى التطلع نحو تسوية سياسية لبنانية هي الوحيدة الكفيلة بحماية حزب الله وكل اللبنانيين في وجه كل الأخطار الخارجية.
هل توافق على صيغة العشرات الثلاث كمخرج من الأزمة القائمة؟
هذا الطرح مرفوض، وهذا الكلام غير منطقي، إذا كانت الغالبية قد وافقت على التنازل عن النصف المرجح فلا يعني ذلك تعطيل آلية المراقبة والمساءلة والمحاسبة، لأنه عندما يتم الكلام عن العشرات الثلاث يعني اشتراط التوافق الكامل على كل القرارات مما يجعل إمكانية التعطيل متوافرة، لا فقط عبر الثلث المعطل، إنما لأي طرف مهما صغر حجمه السياسي والشعبي وبالتالي هذا مقدمة لإسقاط النظام الديمقراطي عبر شل آلية السلطة والحكم وتعطيل آليات المراقبة والمساءلة.
هل ثمة ربط بين حل الأزمة اللبنانية وانعقاد القمة العربية بمعنى هل أصبح حل الأزمة اللبنانية مفتاح انعقاد القمة العربية؟
لقد سمعنا الكثير من التلميحات، في هذا الاتجاه، من القادة العرب، وبالتالي يجب أن يكون حل الأزمة اللبنانية، موضوعياً، بمثابة المفتاح لانعقاد القمة العربية لأن لبنان دولة مؤسسة وفاعلة وعضو دائم في جامعة الدول العربية ومن غير المقبول أن تمضي هذه الجامعة في أعمالها الروتينية والعادية في ظل غياب دولة مؤسسة فيها.
هل تصعيد الأكثرية، وفق أوساط المعارضة، له صلة بموضوع المحكمة الدولية الآتية والتغيير الذي ستدخله على مسار الوضع والميزان الداخلي؟
لم تصعد الأكثرية في أي لحظة من اللحظات، ولكن إذا سمعوا في الأيام الأخيرة رداً أو جواباً على دق الباب من قبلهم فهذا أضعف الإيمان بعد هذا الكم من التهديد والتخوين ورفع الأصابع لمدة سنة ونصف السنة، وعندما نرد بالحد الأدنى لنذكرهم بأننا غالبية شعبية ونيابية، وبأننا أصحاب حق وحرصنا على السلم الأهلي لا يعني ضعفاً ولا استسلاماً، يقولون بأننا نصعد ونهدد. ما حصل أننا بادرنا بالقول لهم تعقلوا وفكروا ملياً في ما تقومون به لأنكم لستم وحدكم في لبنان ولا يمكنكم فرض شروطكم وتوجهاتكم بمعزل عن توجهات الآخرين وعن الدستور، لأن لبنان محكوم باتفاق الطائف الذي ينص على التوازن والشراكة، وللشراكة شروطها التي لا يمكن تغييرها لشعور يخالجكم بأنكم تمتلكون قوة الفرض، خصوصاً أن هذه القوة لا تستطيع فرض أي شيء. جل ما في الأمر أننا رغبنا في تصحيح الوضع والصورة بأن لبنان لا يقوم بغلبة فئة على أخرى. لا نسعى إلى أي تصعيد أو مواجهة، مواجهتنا سلمية وديمقراطية منطلقها الحق الوطني. نحن أصحاب حق ومتمسكون به عبر الوسائل السلمية والديمقراطية. قوتنا في جيشنا وقوانا الأمنية وفي تفهم المجتمع العربي والدولي لحقنا في إقامة دولة سيدة حرة مستقلة هي وحدها صاحبة السلطة على الأرض والشعب والمؤسسات. هذا كل ما قمنا به ولا يتعلق بأي موقف عربي أو دولي بالرغم من حرصنا على أن يكون الموقف العربي والدولي إلى جانبنا لأننا لا نمتلك إلا حقنا وشرعيتنا والشرعية العربية والدولية لمساعدتنا.
إلى أين يتجه الوضع في المرحلة المقبلة؟
أعتقد، خلافاً لكل التوقعات، أن التوازن الواضح الذي أظهرته قوى 14 آذار في الذكرى الثالثة على استشهاد الرئيس الحريري سيدفع باتجاه التسوية في أسرع وقت ممكن.
ما تعليقك على الحملة المستمرة على بكركي؟
تندرج الحملة على بكركي ضمن إطار استهداف البلد بكل مؤسساته. أعتقد أن هذه الحملة كانت متسرعة بعض الشيء، لأنه تبين بالوقائع أنها لم تؤت بأي نتيجة لأصحابها، لا بل انعكست عليهم سلباً. بكركي ليست مكسر عصا، إنما، وبالرغم من قدسية تاريخها، هي مكسر للرؤوس.
ما الرسالة السياسية من وراء هذا الحشد المليوني؟
الرسالة واضحة جداً، انتفاضة الاستقلال مستمرة، ثورة الأرز مستمرة، وقد أسست قافلة الشهداء الطويلة لوطن سيد حر مستقل وديمقراطي. لا عودة عن هذا الحلم مهما بلغت التضحيات.