بين الزواج بالإكراه والطلاق !
علي حماده
مساء السبت الفائت جاء النائب وليد جنبلاط على ذكر خيار الطلاق مع “حزب ولاية الفقيه”. وفي يوم تشييع عماد مغنية رد السيد حسن نصرالله بالقول “ان من يطلب الطلاق فليرحل من هذا المنزل” (…) مشددا على “ان لبنان لن يُقسّم ولن يُفدرل”…
جُل ما فعله جنبلاط انه قال بصوت عالٍ ما صارت فئات واسعة من التنوع اللبناني تفكر فيه وتهمس به في دوائرها المقفلة. فالمقصود ليس الطلاق مع الشيعة في لبنان، ولا حتى العودة الى مشروع التقسيم القديم بمعناه الضيق، انما المقصود مما قاله جنبلاط معبرا بذلك عما يجول في عقول ملايين اللبنانيين في الداخل والخارج، انه يستحيل التعايش مع “حزب ولاية الفقيه” كمشروع مستتبع كلياً لأجندة خارجية وهادف الى الهيمنة على البلاد، ونسف نظامها، وتركيبتها، وصيغتها، وتوازناتها بما يمكن ان يمثل تهديدا وجوديا صريحا بالنسبة الى الفئات اللبنانية الاخرى. بمعنى آخر انه وبصرف النظر على موقف قوة مسيحية مهمة مثل “التيار الوطني الحر” الذي يبتعد يوما بعد يوم عن المزاج المسيحي الفعلي، فإن غالبية لبنانية موصوفة باتت اكثر اقتناعا بانه يستحيل قيام مشروع وطني لبناني جامع يرسخ مفهوم دولة الاستقلال، و استقلال الدولة في آن واحد، وخصوصا ان ثمة حزبا فئويا منع و يمنع استكمال الاستقلال، وقيام الدولة ، واتمام المساواة الكاملة تحت سقف القانون. واستمرار البحث عن الاعذار غير المقنعة لاقامة جيش خاص، وامن خاص، ودورة اجتماعية – اقتصادية خاصة ، فيما الحزب يهم بغزو القرار اللبناني السياسي منطلقا من إحكامه القبضة على الطائفة الشيعية من جهة ، ومن جهة اخرى محاولاته الحثيثة لاختراق بقية الطوائف، هو وضع يشبه في نهاياته والى حد بعيد، الزواج بالاكراه!
و عندما يفكر المرء في مسألة الطلاق، كما فكر فيها جنبلاط وقبله و بعده كثيرون، يلحظ انهم يعبّرون عن عجزهم عن المبيت في بيت واحد لا مع من يمثلهم “حزب ولاية الفقيه” لبنانيا ، و انما مع ما يمثله ذلك الحزب المنافي في تكوينه و سلوكه و سياساته واهدافه لمعنى لبنان التعددي القائم على توازنات شديدة الدقة. فالطلاق هنا لا يعني في اي حال من الابتعاد عن مكون لبناني اساسي كالطائفة الشيعية، بل هو دعوة موجهة الى فئة كبرى صامتة ومهمشة داخل الطائفة كي تكسر جدار الصمت والتهميش باعلانها هي ايضا عجزها عن التعايش مع مشروع لم يقدر احد على ترشيده لبنانيا، مما وضع الآخرين امام احد خيارين: اما الصدام المباشر واما البحث عن صيغة سلمية للفراق. و بما ان الصدام معناه الذهاب الى حرب اهلية كارثية و مرفوضة، فإن البحث في صيغة باردة يستأهل النظر.
وما لم يقم “حزب ولاية الفقيه”بمراجعة عاجلة وعميقة لمشروعه، فإن خطر الحرب الاهلية اللبنانية ستظل كامنة، وسيزداد الانقسام بين اللبنانيين. و لن يكون في مستطاع السيد حسن نصرالله منع فئة كبيرة من اللبنانيين ان ترى في حزبه خطرا حقيقيا على مستقبل الكيان برمته، وهو بالتالي سيكون اعجز من ان يمنع اللبنانيين من اعتبار زواجهم به زواجا بالاكراه يجب اعادة النظر فيه.