#dfp #adsense

سورية ليست آمنة.. ولا مأمونة

حجم الخط

سورية ليست آمنة.. ولا مأمونة
أحمد الجارالله

  
إذا كانت اسرائيل هي التي قتلت عماد مغنية رأس الجهاز الامني في »حزب الله« وخاطف الطائرات ومفجر مقرات »المارينز« والجيش الفرنسي.. إذا كانت إسرائيل هي التي ارتكبت هذه الضربة الأمنية القاسية ضد هذا الرجل الذي غير معالم وجهه مرتين في طهران, وضد ذلك الحزب الذي ينفق ما يقارب ال¯ 20 مليون دولار شهريا على عناصره الأمنية والحمايات وأجهزة الرقابة والمعلومات..

 

إذا كانت إسرائيل نجحت في اختراق أمن »حزب الله«, وأمن النظام السوري وحزبه »الطليعي« ومخابراته الضليعة بعلوم التفخيخ والتفجير, وزرعت عبوة ناسفة في سيارة عماد مغنية وفي منطقة كفر سوسة بالذات حيث المراكز الرئيسية للمخابرات السورية, وفجرتها عن بعد مودية بالرجل ومرافقه..

 

نقول, إذا كانت إسرائيل هي التي فعلت كل ذلك, لما كانت تأخرت لحظة عن إعلانه مسجلة إنجازا طالما سعت إليه, ونصرا هي في أشد الحاجة لامتلاكه بعد حرب تموز (يوليو) ,2006ولكانت وزعت صورا للعملية وبثتها على كل الفضائيات جريا على عادتها في إظهار قوتها وبأن ذراعها الأمنية طويلة.. لكن إذا صدقنا ما ذهب إليه »حزب الله« في اتهام اسرائيل فورا وبسرعة قياسية, باغتيال عماد مغنية, فهذا يعني ان الحزب أهدى تل أبيب نصرا لم تدعه, وسجل على سورية خرقا واسعاً في أسطورة أمنية طالما ادعتها..

 

 وهي في كل الاحوال فضيحة ونقيصة في حق دمشق ودلالة خطيرة على الدرك الأسفل الذي وصل إليه جهازها الأمني, وهو طالما شكل للنظام السوري السيف والدرع, فلا هو ضرب بل بقي في غمده حتى أكله الصدأ, ولا هو حمى بل ظهر مثلوما تلعب به الرياح.. أما اذا كانت سورية هي التي اغتالت عماد مغنية, فهذا يعني أولا, أن نظام دمشق يحتضن كل رموز الارهاب في العالم ويستقبلهم على أرضه ويمنحهم حرية الحركة وتنفيذ المخططات, كما يعني ثانيا أن »الحاج رضوان« وهو الاسم الحركي لمغنية لم يصبح في آخرته سوى »فرق عملة« سددت به دمشق إحدى الفواتير لأميركا أو لإسرائيل, ولقد قلنا منذ أسبوع أن العملاء يعتبرون مثل المناديل الورقية متى ما تم استخدامها ترمى في سلال القمامة, أو في أحسن الأحوال, تكتب »الرسائل« عليها بالرصاص والمتفجرات دون أي اعتبارات نضالية أو »أخوية« أو »رفاقية« أو انسانية, والأمثلة عن تجارب النظام السوري مع »المناضلين« و»المقاومين« أكثر من أن تحصى, ولا تزال عملية تسليم عبدالله أوجلان الى المخابرات التركية بادية للعيان, وأصبح زعيم حزب العمال الكردستاني أسير زنزانته بعدما تمتع طويلا بالحماية السورية, ثم وصل الدور الى ابي مصعب الزرقاوي الذي طار فرحا بالاخراج السوري لشريطه المصور على الحدود مع العراق, وبعدها بأيام طار عن وجه الدنيا بانتاج سوري – أميركي مشترك, هذا عدا المسؤولين السوريين الذين تم »استنحارهم« في مكاتبهم ووزاراتهم واليوم جاء الدور على عماد مغنية الذي احتارت في امره كل اجهزة المخابرات الدولية بسبب النطاق الأمني والسري الشديد الذي ضربه حوله النظامان السوري والايراني تبعا لبحر المعلومات الذي يمتلكه, ولم يكن احد يعلم شيئا عن حركته, فيما صنفت كل المعلومات المتعلقة به في خانة الحظر الشديد, ومع ذلك تم اغتياله بعبوة ناسفة في سيارته شبيهة بتلك التي استخدمت لاغتيال عدد من المسؤولين اللبنانيين, فذهب الرجل مع معلوماته ادراج الرياح, وكان من الملاحظ مسارعة بعض الحركات التي استولدتها المخابرات السورية الى اعلان تبنيها للعملية على طريقة سالف الذكر أبو عدس, لكن ما هو في نطاق الخفايا اليوم سينكشف غدا, كما افتضحت أسرار الذين عملوا مع أسامة بن لادن وسواه, وسيصبح كل شيء بيد الناس حين يصل النظام السوري الى لحظة الحقيقة التي لا يعود ينفع معها أي ستار مهما اسودت معالمه, وأي نقاب مهما بلغت سماكته.. ونعود ونقول, اذا كانت اسرائيل هي التي فعلتها فهذا يعني أن سورية لم تعد, بالنسبة للثوريين وأبطال التفجير وخطف الطائرات, دولة آمنة, أما اذا كان نظام دمشق هو الذي فعلها, فهذا يعني أن سورية لم تعد, بالنسبة لاحزاب وحركات المقاومة, والممانعة, دولة مأمونة.. وفي كلتا الحالتين فإن مذاق عملية اغتيال مغنية سيكون مراً جداً, وسيترك مفاعيل لاحقة لن تخلو من المخاطر.. إنما تبقى كلمة أخيرة لخالد مشعل تحمل سؤالا كبيرا يقول: ألم تر كيف أُكل الثور الأبيض?.. وفهمك كفاية!

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل