قوة “اليونيفيل” متحسبة للتهديدات
توقعات خارجية بهزّات للبنان أمنية وسياسية تصعِّب مهمة موسى
لم تكن تنقص لبنان إلا هزة أرضية لاستكمال هزاته السياسية والاقتصادية والامنية. اصابت الهزة قرى في الجنوب فأوقعت جرحى وأضراراً في مناطق جويا والشهابية وصريفا وصور هي عبارة عن انهيار أبنية قديمة وشرفات منازل وتصدع جدران وتشقق في بعض الطرق، كأن لم يكف اهالي تلك القرى ما اصابهم من انهيارات وخراب نتيجة لحرب اسرائيل على لبنان في تموز 2006.
وعلّق أحد السفراء الاجانب المعتمدين لدى لبنان وقد اهتز مكتبه بينما كان يداوم فيه قائلاً: “خدمت في العديد من الدول التي كانت تجتاز ازمات سياسية حادة وبعضها يشهد انقلابات كما في افريقيا، ولكن لم اشهد اهتزازات مثل التي تعصف بلبنان وآخرها جيولوجي، والاختصاصيون في هذا المجال يتوقعون هزة اقوى من التي وقعت أمس وبلغت خمس درجات على مقياس ريشتر.
وأشار الى ان الازمات التي يواجهها لبنان حالياً لا تقل خطورة عن الهزات الارضية، اذ بلغ مستوى التوتر المذهبي درجة مرتفعة من احتمال وقوع احتكاكات ذات أبعاد تلامس تلك الواقعة في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين. ويضاف اليها الفراغ في المؤسسات الدستورية لا سيما في رئاسة الجمهورية وتعطيل الحياة البرلمانية مع اقفال البرلمان عمداً من رئيسه واستعماله ورقة ضغط على المعارضة لتحقيق المزيد من المكاسب السياسية على حسابها، اضافة الى انكار المعارضة نفسها شرعية حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وميثاقيتها بعد استقالة الوزراء الشيعة منها والتحاق وزير ارثوذكسي بهم تضامناً. وأعرب عن قلق بلاده من الرد المحتمل لـ”حزب الله” على اغتيال القيادي البارز فيه عماد مغنية خارج الاراضي اللبنانية، معتبراً ان حصول أي عملية ضد مسؤولين او رعايا يهود خارج الاراضي اللبنانية سيؤدي الى ضربة عسكرية اسرائيلية ضد مسؤولين حزبيين يصعب التكهن بحجمها لكنها ستنشئ حالة جديدة من الاهتزاز الامني يضاف الى ملف اغتيالات الوزراء والنواب والصحافيين والناشطين السياسيين والضباط من الجيش وقوى الامن الداخلي.
ولفت الى ان هناك ملفا ساخنا لا يمكن الاستهانة به هو ملف الارهاب والخلايا النائمة لمنظمات اصولية وهي موضع رصد من الاجهزة المختصة في هذا المجال. وكشف ان الدول المشاركة في قوة “اليونيفيل” متحسبة للتهديدات التي تلقتها من عدد من المنظمات الاصولية، مذكرا بضربات وجهت احداها الى دورية اسبانية فقتلت ستة عسكريين وجرحت آخر اضافة الى تعرض دوريات اخرى لاعتداءات لم تؤد الى مقتل عسكريين بل اصابتهم بجروح والحقت الضرر بالآليات التي كانوا يستعملونها.
اما عن مدى تأثر “المبادرة العربية” بالاجواء الطارئة وخصوصا بعد اغتيال مغنية، فلا معلومات مؤكدة باستثناء ان طرفي النزاع ما زالا يؤيدانها باعتبار ان المفوض تطبيقها واجراء المحادثات مع كل منهما الامين العام عمرو موسى لم يتبلغ اي تعديل في موقف اي من الطرفين حيال “المبادرة” حتى امس وفقا لمصدر واسع الاطلاع في جامعة الدول العربية شارك في اللقاءات التي عقدها الامين العام مع القيادات السياسية والحكومية والحزبية والفاعليات الاخرى.
ولم يستبعد مع بداية نشوء المحكمة ذات الطابع الدولي، ان توسع الجهات التي اغتالت نوابا ووزراء وشخصيات مشهود لها بوطنيتها عمليات التصفية لتشمل هذه المرة نوابا بارزين في قوى 14 آذار من اجل خفض عددهم مع عودة الكلام على ان الاكثرية ستنتخب رئيسا للجمهورية بالنصف زائد واحد بعدما قطعت الامل في تغيير المعارضة موقفها المستمر في السعي الى تحقيق مزيد من المكاسب من الموالاة من دون تقديم اي تنازل في التسوية السياسية التي تعمل لها جامعة الدول العربية، متوقعا مهمة صعبة للامين العام عمرو موسى بعد تسعة ايام في 24 من الشهر الجاري.
خليل فليحان