خذوا اسرارهم من صغارهم
نشرة ليسيس
من منكم يتذكر انفجار سيدة النجاة؟ والأهم من منا يتذكر سير التحقيقات ومسارها حتى قبل ان تبدأ فعلياً؟ وقبل ان يستكمل الأمن الداخلي رفع المصابين والشهداء ومعاينة المكان وجمع الأدلة كان القاضيان عدنان عضوم ونصري لحود حاضرين مع مضبطة الإتهام! وكانت الأجهزة تعرف سلفاً من اين عليها ان تبدأ وكيف! وأمام عدسات الإعلام قال القاضي عضوم ما يريد قوله وأشرّ بإصبعه ولسانه الى المتهم البريء! وما زلنا بعد 15 عاماً ننتظر التحقيق كي يوصلنا الى المجرمين الحقيقيين! وكان الزمان زمان النظام الأمني وأول أهدافه حل حزب القوات اللبنانية آخر قوى الممانعة لعملية وضع اليد على لبنان دولة وقراراً وشعباً ومؤسسات.
أمس تذكرنا كل هذا والأخبار الآتية من دمشق تؤشر الى اعتقالات في صفوف الفلسطينيين في سوريا على خلفية جريمة اغتيال القائد في حزب الله عماد مغنية، وفي لبنان سمعنا الوزير السابق سليمان فرنجية يعلمنا ان ما بعد مغنية ليس كما قبل سقوطه ويقدم الينا نموذجاً عن الأسرار السورية المبتغاة من وراء عملية الإغتيال! والنظام السوري الذي يحاول منذ أشهر دفع التوتر في لبنان الى الذروة، والإحتقان الى الإنفجار، قال على لسان أقرب مقربيه ان ما بعد عماد مغنية سيمكنه من الوصول الى الفتنة المرتجاة والتي حاذر حزب الله حتى الساعة الوصول اليها والسقوط في فخها رغم المحاولات الشقيقة المتكررة بواسطة بعض العملاء الصغار المنضوين تحت صفوف المعارضة. وفيما شيّعت بيروت إعلامياً ان لجنة تحقيق من حزب الله انضمت الى السوريين في عملية جمع المعلومات والتدقيق في الأدلة، نفت سوريا اليوم الخبر جملة وتفصيلاً واوحت ان النتائج الأولية لمسار التحقيق قد تُعلن اليوم وفيها ما رتبته أجهز الأمن الخبيرة في دمشق من سعي لتلبيس بعض الفلسطينيين ثوباً محضراً يُراد منه دفع التوتر الفلسطيني – الشيعي والشيعي – السني الى المقدمة على امتداد المنطقة! لأن أجهزة المخابرات السورية تعرف يقيناً انه أول الفتنة! وبدونه لا إمكان لها للوصول الى المرتجى ولو استعملت كل ما لديها لبنانياً! فلا فجور ناصر قنديل ووئام وهاب يفيد، ولا عنتريات ارسلان وعبد الرحيم مراد تنفع، وخارج هذه الحقائق تظل الأسئلة المتعلقة بكيفية سقوط الرجل الخبير والذي وصل قبل ساعات قليلة الى دمشق لغزاً محيراً خصوصاً وان عدداً محدوداً من كبار المسؤولين السوريين يعرفون بموعد الوصول ومكان الإقامة وكل التفاصيل الأخرى التي لا تستقيم عملية الإغتيال بدون الإطلاع عليها ومعرفة تفاصيلها الدقيقة.
ويبقى ان مسعى حزب الله للذهاب الى “تكبير الحجر” ودفع المواجهة الى الحدود الجنوبية هرباً من نار الداخل لا يعجب السوريين الذين يستمرون في افتعال شرارات صغيرة تتنقل في شوارع وأزقة بيروت على أيدي “صبية” ينتمون اسمياً الى الثنائية الشيعية وتحركهم من وراء الستار أصابع المخابرات السورية في ريف دمشق. والأهم ان الحزب الإلهي الذي تلقى رسالة إيرانية نقلها الوزير متكي لوّح اليوم بملاقاة اليد الممدودة داخلياً، فيما الأيدي الشقيقة العابثة تسعى في سباق مع الوقت الى وضع الجميع في مواجهة تسابق خطوات المحكمة الدولية وتسقط مشروع بدء عملها في آتون نار داخلية ملتهبة.