الحب او الافتراق !
علي حماده- النهار
لا يسع “حزب ولاية الفقيه” الاختباء دائما خلف الحلف مع ميشال عون او “فتوّات” احياء في بيروت، او حناجر مخابراتية لحرف الانظار عن حقيقة الخطر الذي يمثله على مستقبل لبنان بصيغته الراهنة. فمشكلته تبقى كاملة وتامة، وتتفاقم بمرور الوقت.
وليس أدلّ على ما نقول سوى الموقف الذي اطلقه السيد حسن نصرالله حول مسألة “الطلاق”، داعيا في شكل او آخر ملايين اللبنانيين الذين يفكرون في المسألة الى الرحيل، وكذلك تلويحه بالحرب المفتوحة مع اسرائيل ردا على اغتيال تشوبه علامات استفهام كثيرة، مُقحما لبنان باسره في موقف يمثل تحديا مصيريا. وبذلك اعاد نصرالله باسم مشروع حزبه، طرح مسألتي الخلاف العميق حول طبيعة الكيان وقرار الحرب والسلم.
لماذا نقول هذا الكلام اليوم؟ بكل بساطة لاننا نعتبر ان تجاوز المسألة الكيانية والتعامي عنها يؤسسان لمزيد من التراجعات امام “بولدوزر” يطحن كل ما يقع في طريقه. هكذا هو “حزب ولاية الفقيه”، وهكذا سيبقى الى ان يحصل احد امرين: اما ان تقوم قيادته المحلية بمراجعة عميقة وتاريخية للمشروع فتبتعد عن الاجندة الاقليمية والايديولوجية غير الواقعية لتقترب من اللبننة، مع ما يعني ذلك من تخل عن المشروع العسكري الامني، وأما ان تتوسع دائرة الامتعاض داخل الطائفة الشيعية الى حد يصبح فيه مستحيلا مواصلة قمع الاصوات المغايرة والمختلفة بحيث يكون الوعاء الشيعي المعترض مدخلا الى اللبننة. وبخلاف هذين الاحتمالين، فالخشية ان يواصل الحزب سياساته الى ان يورط لبنان في حرب جديدة تكون هذه المرة اكثر كارثية من الحرب الاخيرة، او ان يتورط بشكل حاسم في نزاع اهلي داخلي مسلح يؤدي الى تدمير لبنان. واما التسوية التي يستسقيها المؤمنون بان لبنان انما هو في نهاية الامر بلد التسويات بامتياز، فقد تكون الاضعف احتمالا في زمن المواجهة الكبرى التي ترتسم في افق المنطقة.
لا يحق لـ”حزب ولاية الفقيه” ان يُحمّل سائر اللبنانيين تبعات سياساته، وحتى ان يملي عليهم ما سيكونه مستقبلهم. والمؤسف انه عندما نسمع خطابا كالخطاب الاخير للسيد حسن نصرالله، وان يكن الغضب مفهوما في ظرف كالظرف الذي خرج به، نستشعر كم ان الازمة كبيرة وعميقة في لبنان، وكم ان الحلول التقليدية تكاد تصير متخلفة عما يحتاج اليه لبنان للخروج من محنته.
ومع تفهمنا لحزنه على فقده احد اركانه البارزين، فان “حزب ولاية الفقيه” مدعو اكثر من اي وقت مضى الى ادراك الحقيقة اللبنانية التي تقوم على التعددية والتنوع والتوازن الدقيق والحساس بين مكونات المجتمع. وهو مطالب بالانتقال من مشروع يهدد بتدمير الكيان والصيغة الى مشروع الاسهام في استكمال الاستقلال و بناء الدولة. لان الرهان المعاكس على النحو الحاصل الآن، سيجر الويلات على اللبنانيين وبينهم بيئة الحزب أسوة ببقية البيئات المتعايشة تحت سقف لبنان.
ثمة قول في تعريف الحب انه: “ان نتظر والحبيب في الاتجاه عينه”. فأين نحن من ذلك الحب في لبنان؟