سريعاً وباختصار!
سمير منصور- النهار
إذا كان هناك من يهتم فعلاً بنبض الرأي العام، فسيعرف دون شك ان همه الخروج من المحنة التي زُج بها، وانه بدأ ينسى أسباب حصولها! وسيعرف ان التطورات المتسارعة التي نجمت عن اغتيال القائد العسكري في “حزب الله” عماد مغنية ينبغي ان تشكل حافزاً لطرفي الأزمة، المعارضة والأكثرية النيابية، لكي يتعاملا “جدياً” مع البحث عن حل، ولا يألوا جهداً في سبيل “ابتداعه” بأي وسيلة، وهذا ليس بمستحيل إلا اذا كان بينهما من لا يريد حلاً. ولا يختلف اثنان على أن مواجهة المرحلة المقبلة بكل مفاجآتها المحتملة ستكون أسهل في ظل وضع سياسي محصّن بملء الفراغ الدستوري وبانتخاب رئيس للجمهورية وبحكومة فيها الحد الأدنى من الانسجام، أقله على برنامج عملها – وهذا هو الوضع الطبيعي في الحكومات – وصولاً إلى انتخابات نيابية السنة المقبلة، وهي لم تعد بعيدة، بحيث يتبيّن من خلال نتائجها الخيط الابيض من الخيط الاسود ويعرف المواطن من هي الاكثرية النيابية حقاً ومن هي الأقلية. وفي انتظار ذلك، من حق المواطن على الجميع أن “يريحوه” قليلاً من مشاكلهم وخلافاتهم وحساباتهم وطموحاتهم وارتباطاتهم، وصولاً الى تلك المحطة المفصلية على المستوى السياسي الداخلي. وأما الاستمرار في الدوران في تلك الحلقة الجهنمية المفرغة، فبالتأكيد لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور على كل المستويات، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.
وإذا كان هناك من ينصف الشعب اللبناني سواء كان من جمهور المعارضة او من الاكثرية او من المستقلين او من “الكافرين” بالطرفين، فينبغي ان يعترف لهذا الشعب بوفائه وشجاعته وبإصراره على الحياة على رغم الضغوط الهائلة وحملات التيئيس التي تعرض لها ولا يزال. ولئن يكن من المسلّم به أن جمهور “حزب الله” معروف بالتزامه بشدة في التجاوب مع قيادته والوفاء لها، فإن جمهور قوى 14 آذار فاجأ كثيرين في التزامه ووفائه، اذ أقبل بكثافة على ساحة الشهداء في الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري وسط انطباع كان لدى البعض، بمن فيهم قيادات في هذه القوى، انه سيكون اقلّ اقبالا لاعتبارات تتصل بالوضع السياسي المأزوم، وكذلك الطقس الماطر في 14 شباط، وهذا الجمهور يستحق ان يُعطى حلاً للأزمة التي زج فيها والتي يتحمل وحده نتائج تبعاتها وتداعياتها السلبية، سواء كان من مؤيدي المعارضة او الاكثرية.
ومن المشهد السياسي المظلم ينبغي التوقف عند نقطة ايجابية هي ان اللبنانيين على اختلافهم كانوا ولا يزالون، أقله في غالبيتهم، متمسكين بتناسي خلافاتهم عندما تكون هناك حالة استشهاد أو جريمة اغتيال. والأكيد ان الاعتبارات الأمنية والأزمة السياسية المستفحلة حالت دون مشاركة البعض من قيادات قوى 14 آذار في القيام بواجب التعزية لقيادة “حزب الله”. وقد قالها بعضهم، وإن تمنّى في الوقت نفسه “لو ان الآخرين ابدوا التعاطف المطلوب مع ذكرى استشهاد الرئيس الحريري ومع المحكمة الدولية لكشف القتلة ومحاكمتهم”، ولعل الاعتبارات نفسها حالت دون مشاركة بعض قادة المعارضة في احياء الذكرى، ولكنها تداعيات الأزمة التي طالت ولأسباب غير مقنعة على الاطلاق، ولاسيما عندما يتعلق الأمر ببداية “مشوار” الحل وفق مبادرة جامعة الدول العربية، أي ملء الفراغ وانتخاب رئيس للجمهورية توافق عليه الطرفان، ولا يُنتخب!
وإذا صح ما قيل عن أن الاكثرية أبدت استعدادها للسير في المثالثة في الحكومة الجديدة بينها وبين المعارضة و”الرئيس التوافقي” العماد ميشال سليمان، وفق ما تطلبه المعارضة، وأن ردها بلسان ممثلها النائب ميشال عون كان مشروطاً وسلبياً، تكون قد عززت اعتقاد الأكثرية أنها – أي المعارضة – “كلما اخذت تنازلاً تخترع شرطاً تعجيزياً جديداً”، وعليه فإن من حق جمهور المعارضة قبل غيره معرفة حقيقة ما جرى في الاجتماع الرباعي، ومعرفة ما تريده المعارضة بالضبط، وكذلك الاكثرية، وفي اسرع وقت وفي اختصار شديد!