القوات دائما” وأبدا”
د. نبيل سركيس
بمئات الآلاف أتوا متحدّين البرد والأمطار، متحدّين التهديدات والتخويف والشر المستطير. جاؤوا يردّون على كلّ من شكك بعزيمتهم واستسهل وصفهم بـ”الغنم الذي يُساق الى الذبح”.
لم نكن نشكّ لحظة” في تجاوب أكثرية الشعب اللبناني مع دعوة فريق 14 آذار الى المشاركة في إحياء الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وانطلاقة انتفاضة الاستقلال.
وبالأمس قال المسيحيون كلمتهم بوضوح. لقد أتوا بتنوعهم، قوات لبنانية، كتائب، وطنيّين أحرار، كتلة وطنية ومستقلين غير حزبيّين. أتوا من كلّ حدب وصوب ليجدّدوا التمسّك بمسيرة الإستقلال والثقة بعمل قياداتهم. أتوا ليقولوا نعم لثقافة الحياة نعم للدولة العادلة والقوية وليعلنوا أنّ عقارب الساعة لن تعود أبدا” الى الوراء.
وفي غمرة هذا المشهد الوطني الرائع رأينا سماء “القوات اللبنانية” تسطع من جديد. فمن كلّ الأعمار ومن كلّ المناطق جاؤوا يحملون رايتها. أجيال قاومت في أيام الحرب اختلطت مع أجيال كبرت بعد أن وضعت الحرب أوزارها.
إنّها “القوات اللبنانية” كطائر الفينيق تنبعث من جديد من تحت الرماد، وكالمارد تنطلق.
بعد حوالى عشرين عاما” على بداية حرب الإلغاء المعنوية والعسكرية التي شنّت عليها من قبل ذوي القربى، وبعد سنين من التنكيل والإضطهاد من قبل نظام الوصاية المخابراتي، راهنت القوات اللبنانية على حكم التاريخ وقاومت، وها هي اليوم تقوم من جديد. ونحن في هذا المجال لا نفرح من أجل مجرد قيامة حزب فحسب، بل لأنه بعودة القوات تعود روح المقاومة عند المسيحيين ولا نبالغ إذا قلنا عند قسم كبير من اللبنانيين.
لقد انتقلت “القوات اللبنانية” من المقاومة العسكرية في زمن الحرب الى المقاومة السياسية في زمن السلم. وفي الحالتين كانت تُهاجَم. ولطالما حاولوا تشويه صورة “القوات” ونضالها في ماضيها وفي حاضرها.
أمّا لماذا حملة التشويه والتجنّي الدائمة على القوات؟
ففقط لأنّ القوات تخيفهم. فالقوات قوية لا تساوم لا تنكفئ. تصمد وتقاوم.
ففقط لأنّ القوات تخيفهم. فالقوات قوية لا تساوم لا تنكفئ. تصمد وتقاوم.
اليوم نستطيع أن نقول أنّ لبنان والمسيحيين بخير لأنّ شعب “القوات” قال كلمته.
فالألوان الفولكلورية تستطيع أن تخدع بعض الناس لبعض الوقت ولكنّها لا تستطيع أن تخدع كل الناس لكلّ الوقت.
كثيرون تساءلوا مثلنا لماذا تحمّلت “القوات” كلّ هذا الظلم كلّ هذا الوقت ولم تدافع عن نفسها، ولماذا قبل سمير جعجع أن يجرع الكأس المرّة لكلّ هذه السنوات؟ وحتى بعد خروجه من السجن آثر الحكيم عدم التطرّق لكل هذه الإفتراءات التي أصابته وأصابت “القوات” وتعالى عن إظهار براءته وبراءة القوات من كلّ ما نسب اليهم من تهم مزوّرة.
بالأمس فقط عرفنا أنّ سمير جعجع محقّ في صمته. فأحيانا” الصمت أبلغ من الكلام. فـ”القوات” أكبر وأسمى من أن تدافع عن نفسها أمام أهلها. وحده ضعيف الإيمان يفعل ذلك. لقد عرف سمير جعجع أنّ حكم التاريخ لا بدّ أن يُنصف القوات التي قدّمت آلاف الشهداء من أجل القضية التي آمنت بها.