إقتراح وفاقي عن الانتقال من “حوار” الشارع إلى “القمة” مباشرة
غسان تويني
حتى لا يستمر “الحوار” بين الساحات، والآن في شوارع العاصمة، وعنيفاً وربما على تزايد، نقترح بكل بساطة ان يعجّل رئيس المجلس في عودته ويدعو “طاولة الحوار” الى الاجتماع فوراً وفي مجلس النواب الذي فتح بابه قبل ان يسافر…
وتكون “الطاولة” هي الخطوة الديمقراطية الكبرى قبل انتخاب الرئيس، ولعل اجتماعها يكون المرحلة الحاسمة التي تسهّل الانتخاب، بل ربما استعجلته.
وتكون “الطاولة” هي الخطوة الديمقراطية الكبرى قبل انتخاب الرئيس، ولعل اجتماعها يكون المرحلة الحاسمة التي تسهّل الانتخاب، بل ربما استعجلته.
ألم يقل العماد سليمان في حديثه الى “نهار الشباب” ما معناه انه، بصفته مرشح الوفاق، سينتظر ان يتوافق الأفرقاء على ما يتناقشون في شأنه، ثم يرفعوا اليه ما اتفقوا عليه وهو يأخذ به وينفذه”.
واذا افترضنا جدلاً ان تأخرت الطاولة في انضاج ما تتفق عليه، والمجلس “شغّال”، يصير في وسع رئيس المجلس ان يعيّن موعداً لانتخاب الرئيس ويجري الانتخاب، فيستعجل ذلك أمر الطاولة… واذا جرى الانتخاب خلال ذلك، يصير في وسع الرئيس المنتخب والمكتملة رئاسته ان يدعو “طاولة الوفاق” الى نقل حوارها الى بعبدا لتجتمع برئاسته و”مشاركة” رئيس المجلس. وربما “توفّق” هو آنذاك في ايصالها الى ما يوفَّق بين المواقف حولها ويكون قد قام بأولى مهماته الوفاقية في يوم رئاسته الأول، ورسم بتصرفه هكذا مع الأفرقاء السياسيين قاعدة يدركون انه سيستمر عليها، فتنزل “حرارة” خلافاتهم والمهاترات لادراكهم ان بعبدا ستقيم للوفاق سقفاً لن يسمح للخلافات أن تتجاوزه، حتى لا تنتقل هذه الخلافات الى “رأس النبع” وبقية الشوارع و… الينابيع والساحات والحدود بحراً وبراً وجواً!!!
مفهوم؟… مفهوم: “الينابيع”؟
وما دام قائد الجيش قد اصطحب في زيارته لتعزية “حزب الله” شاباً “حريرياً” ذا قاعدة تمثيلية وسيعة في “14 آذار” فقد صار من السهل عليه ان يتشاور مع الأفرقاء السياسيين في تنظيم سيناريو الانتخاب ومتابعة المشاورات الحوارية في هذا الشأن بدل البقاء بعيداً مترفعاً عنها وعما لا بد ان يرافقها من تقريب وجهات النظر في شأن الحكومة التوافقية الأولى التي قد تصبح جاهزة فوراً لإصدار المراسيم بعد أداء القسم الجمهوري واجراء الاستشارات البرلمانية الدستورية.
واذذاك تكون الحكومة مستعدة للتعامل مع وفود التهنئة بالرئاسة التي لا بد ان ترسلها جامعة الدول العربية ودولها (وفي طليعتها حتماً الشقيقة الأقرب سوريا) تأكيداً لاستمرار اهتمامها، ولارتياحها كلها… ثم تمهيداً لمشاركة لبنان برئيسه “الشرعي” الجديد والرئيس العتيد لحكومته الوفاقية – التي تعكس وفاقيتها وفاقاً عربياً متجسّداً – في قمة دمشق التي لن يكون ثمة مجال بعد ذلك لأي استنكاف عن حضورها – وفي دمشق بالذات – بمشاركة جميع الأفرقاء، بما فيهم لبنان الذي يكون انتقل من حال الخلاف على رئاسته الى حال التمتع برئيس دستوري ومكتمل الصفات التنفيذية.
رحم الله ميشال شيحا، أبا الدستور اللبناني الذي قال من أكثر من نصف قرن إن الصراعات السياسية، اذا لم تحسم في مجلس النواب تنتقل الى الشارع.
وقد عاش لبنان أكثر من اختبارٍ مذذاك ولا نظنه إلا تعلّم الأمثولة، من عام 1958 الى 1975 الى… الى… كل الحروب التي مزّقته مذذاك… ولم تحسم، خلافاً ولا نزاعاً، فآن أوان وقفها وطيّ صفحاتها الدامية!!!