#adsense

السلة الكاملة او الطوفان؟!

حجم الخط

السلة الكاملة او الطوفان؟!

الفرد النوار


يستحيل على احد توقع حل ما، اي حل، للازمة السياسية المتفاقمة طالما ان قوى 8 اذار على سلاحها المطلبي. لا سيما عندما يتحدث كل من له علاقة بالمعارضة من قريب او من بعيد عن الخيار بين «السلة الكاملة او الطوفان». وهذا ما يفسر حقيقة الصدامات المتكررة في الشارع مع الجيش والقوى الامنية، او مع من تضطرهم الظروف لان يدافعوا عن انفسهم بوسيلة ام بأخرى، بحسب ما حصل في اليومين الاخيرين في عدد من شوارع بيروت؟
 

يكفي القول هنا ان من تابع عن كثب الخضات الامنية – الشوارعية المتعاقبة، يفهم تلقائيا انها مقدمة لشيء كبير مرشح الحدوث، خصوصا عندما يتبين من اقحام الجيش في اجراءات الفصل بين المختلفين انه تصرف غير ايجابي مهما اختلفت النظرة اليه، بدليل ان القوى العسكرية عندما تنزل الى الشارع لم تعد تلقى رد فعل بمستوى الخوف منها. وهذه الحقيقة تؤكد بدورها ان هيبة الجيش تحديدا تكون محل احترام عندما يشعر المواطن بالخوف من تجاوز اي تدبير يفهم منه انه يتعرض لسلامة غيره (…)
 

اما عندما يقف الجيش كقوة فصل، فهذا لا يوحي بامكان منع اتساع الخرق الامني المقصود، حتى وان كان البعض يستخدم التنصل الكاذب من النتائج ومن المسببات، فيما تؤكد الوقائع ان البلد اقترب اكثر من اللازم من الفتنة المذهبية جراء الاستعدادات التي يفصح عنها من يعنيهم امر استحضار لهجات التحدي.
 

وعندما يصدر عن قيادة الجيش «تحذير من مخاطر ما يجري» لا بد وان يكون المقصود ان التعقيدات مرشحة لان تبلغ ذروتها وان الجيش لن يكون قادرا على تجاوز مهمة الفصل بين المتقاتلين، ربما «لان ثمة اعتبارات تفرض عليه ذلك»، مع العلم ان لا سابقة في تاريخ الجيش لجهة استخدام الوعظ عندما تتعلق مهمته بمكافحة الشغب والتصدي لكل من يتصرف بعكس مقتضيات السلم الاهلي (…)
 

وثمة ملاحظة اخرى في صدد ما اورده بيان قيادة الجيش عند اشارته الى دور سلبي للاعلام في عرض مشاهد الشارع وما تحفل به المواجهات التي يكون له دور في وقفها او في منع امتدادها الى مناطق اخرى، من دون ان تلفت القيادة بكلام زاجر الى انها ستضرب كل من يسهم في اي خرق امني مهما كانت ظروفه ومواقعه!
 

لقد دلت احداث مار مخايل – الشياح التي اوقعت قتلى وجرحى وخسائر مادية، ان من حاول منع الجيش من القيام بمهامه، هم جماعة محددة من السياسيين ركزوا اهتمامهم على انهم يفهمون التدابير العسكرية عندما تقف على الحياد. اما عندما يصل الجيش الى حد التصدي للغوغاء فانهم يرون في ذلك افتئاتا سياسيا ومذهبيا يفترض اجراء تحقيقات ومحاكمات وملاحظات ازاءه، من غير ان يعني ذلك «ان الجيش هو من يختار التدابير التي يتخذها».
 

وبمجرد القول ان احداث مار مخايل – الشياح قد نجمت عن «تصرف شخصي» او عن «تصرف ارعن» من قبل اي عسكري ضابطا كان ام رتيبا ام مجرد عنصر عادي، يعني ذلك ان اي تصرف لمواجهة الغوغاء في اي مكان آخر ستلازمه التوصيفات السياسية.
 

وليس من ينسى التشهير الذي استهدف الجيش واستوجب بالتالي «جولات اعتذار» على عدد من السياسيين والمراجع الدينية، «للدلالة على خطأ وليس للدلالة على ان الجيش لن يكون بمستوى مخفر الضيعة» مهما اختلفت الاعتبارات؟!
 

المهم هنا، ان مشهد بيروت قد اختلف من لحظة الاعتصام في وسط العاصمة، فيما ظهرت المشاهد المستتبعة في غير الوسط التجاري، وكأن فعل الاعتصام قد سرت سلبياته على مناطق اخرى، حيث تكررت المظاهر المسلحة والعراضات والاستفزازات الى درجة حتمت منع التجول ليلا، حتى بالنسبة لاهالي وسكان المنطقة الواحدة.
 

ومن مساوئ كل ذلك هو نشر الجيش بين الاحياء وعلى المداخل بطريقة توحي وكأن لحظة الانفجار لم تعد بعيدة، طالما ان المهمة العسكرية مقتصرة على اجراءات الفصل بين نوعين من المواطن، من غير ان يعني ذلك حسما واقعيا لموجبات التباين السياسي، هذا التباين الذي تؤكده البيانات السطحية التي يهمها التنصل من تبعات ما يجري على الارض «لابعاد الشبهة من خطوات تصعيدية اخرى محتملة».
 

وفي عودة الى احداث الضاحية الجنوبية، فان ما قيل عن نتائج التحقيق فيها يمكن ان يرضي البعض، فيما المؤكد ان من حاول التعاطي مع الجيش هناك من منطلقات سياسية – مذهبية، قد حقق غايته بمجرد الوصول بالقضية الى حد اتهام ضباط وعسكريين ورتباء بضلوعهم بطريقة ام بسواها في بعض ما حصل «من وجهة النظر السياسية» التي تطورت اخيرا الى حد اعتبارها منحى امنيا يخدم مصالح البعض، ولو على حساب المصلحة العامة (…) في سياق ما يصح توقع تكراره حيث تنعدم المصلحة العامة، بل تتراجع امام المصالح الخاصة وما اكثرها؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل