رسالتنا الى الرئيس بري
عوني الكعكي
بادئ ذي بدء لا بد من التأكيد على أن بيروت هي عاصمة لبنان، وهي الوجه الحضاري له، واستدراكاً، فهي عاصمة المقاومة التي تصدّت للعدو الاسرائيلي ببسالة في عام 1982، ومنها انطلقت المقاومة الوطنية…
بيروت هذه حاصرها العدو الاسرائيلي لمدة تسعين يوماً، إلا ان صمودها كان اسطورياً، وقد شهد بذلك الصديق والشقيق والعدو، وكل العالم يذكر ان الاسرائيليين بعدما دخلوا بيروت، ووجه أهلها إليهم الضربات تلو الضربات خرجوا بمكبرات الصوت يناشدون أهل بيروت التوقف عن عملياتهم، معلنين انهم سينسحبون.
… هل تستحق هذه البيروت الصامدة والمقاومة ان تستباح شوارعها؟
وهل يستحق أهل بيروت التعديات عليهم وعلى أملاكهم والتهويل عليهم؟
… ما جرى خلال اليومين الماضيين من اقتحامات لشوارع بيروت وأزقتها، والتخريب في أملاكها وإرهاب أهلها وقاطنيها، يطرح تساؤلات، ويضع علامات استفهام، يضاف الى ذلك احتلال وسطها التجاري، وزرع الخيم التي شوّهت وجهها.
.. أسئلة نوجهها تحديداً الى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي هو الآن رئيساً لمجلس النواب، وليس رئيساً لميليشيا حركة أمل، وأيضاً الى الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، ونقول هل ما جرى هو لمصلحة المقاومة؟
… بيروت، والتي هي عاصمة لكل لبنان، لا يجوز أن يتم التعامل معها بمثل هذه الوحشية، وأهلها الذين صبروا وصمدوا لا يستحقون إلا كل تقدير، وإذا كنا نشدد في هذا المجال على التوجه الى الرئيس نبيه بري، فذلك لاننا فوجئنا بصمته عما يجري، ولان عناصر حركة أمل هي التي شاركت في حرب الشوارع، بل قد نقول انها كانت من الذين افتعلوها.
.. قطعاً، نحن لا نعفي الآخرين أيضاً من الفعل وردود الفعل، وما يهمنا بصورة رئيسية الكف عن استباحة بيروت لتحسين شروط التفاوض، أو للضغط على الأكثرية لإجبارها على تقديم المزيد من التنازلات، وبالتالي، فإن المعارضة، وتحديداً عناصر حركة أمل وحزب الله، هي التي كانت تشن الهجمات على الآمنين في شوارع بيروت، وهذا موثق بالصوت وبالصورة وبشهادة أهالي بيروت.
في مطلق الأحوال، فإن رسالتنا الى الرئيس نبيه بري أن يخرج عن صمته ويتخذ موقفاً يطمئن بيروت وأهلها، ويتصرّف وبالسرعة المطلوبة لمنع الفتنة المذهبية التي تطل برأسها، وتنذرنا كلبنانيين بعواقب وخيمة.
.. إن بيروت ليست للمساومة، وهي أيضاً ليست ساحة مستباحة، ولا يمكن مهما كانت الظروف والمعطيات ان يتم من خلال توتير أمنها وتحويلها الى امارات للزواريب خدمة أهداف وملفات إقليمية ودولية، مع ثقتنا الكاملة بأن بيروت التي صمدت في وجه الحصار والاجتياح الاسرائيلي تستطيع بإرادة أهلها التصدّي لكل من يعمل لتخريب أمنها.
.. إنها رسالتنا الى الرئيس نبيه بري، ونحن نثق بأنه سيقرأها بتمعن وبهدوء، ليتخذ الموقف الذي يتناسب مع موقعه.