إغتيال مغنية في دمشق إنتكاسة سياسية ومعنوية لأنه جاء في مكان وتوقيت مؤثرين
دخول “حزب الله” الحرب المفتوحة على إسرائيل خارج أراضيه يُدخله منظومة الإرهاب الدولي
دخول “حزب الله” الحرب المفتوحة على إسرائيل خارج أراضيه يُدخله منظومة الإرهاب الدولي
انطوان الحايك
“حزب الله” يعلن حربا استخباراتية على اسرائيل ، فهل يدخل منظومة الارهاب الدولي ؟
ضربة قاسية للغاية تلقاها حزب الله اللبناني باغتيال احد كبار قادته عماد مغنية ،ليس فقط على المستوى المعنوي والعسكري ، بل ايضا على المستوى الاستراتيجي السياسي والوجودي بشكل عام ·
فمكان وتوقيت الاغتيال يشكلان العامل المؤثر ، وليس الحدث بحد ذاته ·اذ انها المرة الاولى التي يغتال فيها احد قادة الحزب خارج ارض الصراع ·
فمكان الاغتيال بحد ذاته يعتبر الحلقة الاضعف في امكانية الرد المفترض · اذ انه حصل على ارض حليفة · وبعيدا عن الجبهة · وهذا يعني احتمالاً من اثنين ، اما العض على الجرح النازف ، وهذا غير معتمد في سياسات حزب الله الاستراتيجية ، ولا يمكن ان يسلم به حفاظا على معنويات مقاتليه ·
واما الدخول في حرب استخبارات لا تأخذ بالاعتبار المكان او الزمان · وهذا ما المح اليه امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله· وكان نصر الله قد توعد في كلمته التأبينية الخميس بحرب مفتوحة لن تنتهي الا بزوال اسرائيل ·
وازاء حتمية الفرضية الثانية ، يقول دبلوماسي غربي التقته ” اللواء ” ان الخطر السياسي على حزب الله بات محكما في هذه المرحلة ، فبمجرد الرد على هذه العملية فان صفة الارهاب الدولي ستنطبق على حزب الله في ظل التعريف الدولي للارهاب الذي اتخذ مفهوما جديدا بعد تفجير مركز التجارة العالمي في الحادي عشر من أيلول عام 2001، لا سيما ان الرد سيكون حتما خارج الاراضي اللبنانية نظرا لعدم وجود اهداف اسرائيلية في لبنان اولا ، ولوجود قوات الطوارىء الدولية على طول الخط الازرق ثانيا ، وبما يشكل عائقا دبلوماسيا محكما ·
والجدير ان التعريف الاممي للارهاب يعتبر ان اي مجموعة تقوم باعمال عسكرية خارج اراضي الدولة التي تنتمي اليها هي بالمفهوم العام خاضعة لتوصيف الارهاب الدولي ·
وهذا يعني ان حزب الله في حال قيامه بأي رد خارج الاراضي اللبنانية ، سيدخل حتما على لائحة الارهاب الدولي ، وبالتالي سينطبق عليه ما ينطبق على تنظيم القاعدة · وهذا قد يشكل سابقة بالنسبة للتنظيمات الشيعية ·
وتجدر الاشارة الى ان لغطاً كبيراً يسود الاوساط الدولية على خلفية توصيف حزب الله ، اذ ان جميع العمليات التي نفذها منذ نشأته وحتى اليوم كانت حصرا ضمن الاراضي اللبنانية ، وتحديدا تلك الواقعة في ما كان يعرف بالشريط الحدودي ، اي شمال نهر الليطاني ، وهي البقعة الجغرافية التي ينتشر فيها حزب الله ·
وفي هذا السياق يقول مقربون من الحزب ان الاشهر القليلة الماضية شهدت اكثر من انتكاسة سياسية على المقاومة ، فتقرير فينوغراد الذي اعترف بالفشل والاخفاق ، برأ خصوم الحزب الداخليين ، والمقصود هنا فريق الرابع عشر من اذار الذي يتهمه الحزب بالتواطؤ مع الولايات المتحدة واسرائيل على السواء · كما اكد على جولة جديدة مفترضة من الحرب الوقائية ، وهذا ما جعل من الحزب في حالة استنفار دائمة تمنعه من التفرغ للشأن اللبناني الداخلي ، وتحد من قدراته السياسية على الرغم من تفوقه العسكري ·
ومن جهة ثانية ، فان احداث الضاحية الجنوبية التي حصلت في السابع والعشرين من كانون الثاني الماضي ، ودفعت بالحزب الى مواجهة سياسية وقضائية مع الجيش اللبناني ، جاءت لترخي بثقلها السياسي والمعنوي على الحزب وبعض حلفائه ، فهو بات ايضا في فكي كماشة ، استحالة السكوت على ما حصل ، واستحالة المواجهة الميدانية · وهذا يعني ان حسابات الربح والخسارة جاءت لتأخذ من رصيد حزب الله ·
اما في توقيت الاغتيال ، فانه جاء ايضا مخالفا لمصالح الحزب ، فاثارة موضوع التحقيقات القضائية والجنائية مع سوريا، باعتبارها تتحمل المسؤولية المعنوية عن الحادث كونه وقع على اراضيها، من شأنه ان يرخي بتداعياته على القمة العربية التي ستعقد ايضا على ارضها نهاية الشهر المقبل، كما ان الضغط المعنوي عليها لا يصب في مطلق الاحوال في مصلحة النظام السوري المتحالف مع ايران، التي هي ام الصبي بالنسبة لحزب الله ·
من جهة ثانية وفي ظل المعلومات المتداولة حول انتقال وفد امني من حزب الله الى سوريا للمشاركة في التحقيقات الجارية، فان مثل هذه الخطوة من شأنها ان تعكس ايضا نوعا من عدم الثقة بالتحقيق السوري، او في احسن الحالات فانه نوع من التشكيك بمتانة التحالف القائم بين الحزب ودمشق، والذي ترعاه ايران ايضا، بحيث تأتي زيارة وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي للعاصمة السورية لتصب في هذا السياق ايضا ·
وفي المحصلة فان قراءة هادئة للحدث تؤكد انه جاء في التوقيت والزمان غير الملائمين للحزب بما يشكل له انتكاسة معنوية وسياسية، وهي حتما الاقسى في تاريخه، بحيث لا يمكن تخطيها بسهولة وهذا ما يبرر ايضا اعلان نصر الله الحرب المفتوحة على اسرائيل، وهي حرب وجود او اللاوجود ·