#adsense

السعودية تنصح مواطنيها بتجنّب السفر إلى لبنان

حجم الخط

السعودية تنصح مواطنيها بتجنّب السفر إلى لبنان

 وإقفال موقت لمركزين فرنسيين في صيدا وطرابلس
ضبط أمن بيروت في سباق مع المضاعفات السياسية

 

غلبت المضاعفات الخارجية للتوتر الأمني الذي شهدته بيروت في الايام الاخيرة، الارتياح الداخلي المشوب بالحذر الذي أشاعه اجتماع ليل الاحد الماضي في مديرية المخابرات في الجيش في حضور ممثلين لـ”تيار المستقبل” و”حزب الله” وحركة “أمل” في بداية احتواء لمعارك الاحياء التي تفشت في مناطق عدة من العاصمة.


ذلك ان هذه المضاعفات اتخذت بعدين لا يخلوان من خطورة: الاول أمني مع نصيحة الرياض للمواطنين السعوديين بعدم السفر الى لبنان، وقرار فرنسي باقفال “موقت” للمركزين الثقافيين الفرنسيين في صيدا وطرابلس. أما الثاني فسياسي وديبلوماسي أوحت به الانطباعات التي خلفتها الخطوة السعودية من حيث تصاعد الخلافات بين المملكة وعدد من الدول العربية من جهة وسوريا من جهة أخرى، حيال الازمة اللبنانية.


وشكل البعدان انتكاسة مبكرة للآمال التي علقها المراقبون على إمكان تحقيق اختراق جدي هذه المرة مع عودة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بيروت في 24 شباط الجاري. فمع أن أوساطا سياسية في فريقي الغالبية والمعارضة لا تزال تعتقد ان حصول هذا الاختراق ممكن استنادا الى حركة اتصالات جارية على المستويين الدولي والعربي لتوظيف مناسبة انعقاد القمة العربية في دمشق من أجل دفع الجهود نحو انجاز تسوية داخلية في لبنان تؤمن انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية قبل القمة، فان ذلك لم يحجب المخاوف من مرحلة مقبلة قد تحمل مزيدا من التعقيدات والضغوط المتبادلة في حال فشل الجهود الاخيرة التي ستسبق القمة. ولعل ما زاد هذه المخاوف ان الخطوتين الاحترازيتين لكل من السعودية وفرنسا امس جاءتا بعد نصيحة مماثلة وجهتها السفارة الاميركية الى المواطنين الاميركيين عشية ذكرى 14 شباط ودعتهم فيها الى تجنب التنقل في هذه المناسبة مدة يومين. وتلفت مصادر معنية في هذا الاطار الى ان عودة الهاجس الامني كأولوية في تعامل الدول والبعثات الديبلوماسية مع لبنان، لا يوحي بوجود معطيات مشجعة عن امكان تحقيق تسوية وشيكة، وخصوصا ان عاملين طرأا اخيرا على خلفية الصراعات الخارجية المتحكمة بلبنان وهما التعجيل في انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي واغتيال القائد العسكري والامني في “حزب الله” عماد مغنية، ولكل من هذين التطورين تداعياته على سياسات قوى ودول تحظى بقدرة على التأثير السلبي القوي على لبنان.


وسط هذه الاجواء نقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية امس عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية ان وزارة الخارجية “نصحت للمواطنين السعوديين بعدم السفر الى لبنان في ظل الظروف السياسية والامنية غير المستقرة التي يمر بها لبنان حاليا وذلك ضمانا لأمنهم وسلامتهم وعدم تعرضهم لأي مكروه لا سمح الله”. واضاف “ان ذلك يأتي انطلاقا من حرص حكومة المملكة العربية السعودية على سلامة مواطنيها كافة ممن يرغبون في السفر الى الخارج”. كما دعت الوزارة “المواطنين السعوديين الموجودين في لبنان الى توخي الحيطة والحذر في تحركاتهم”.


غير ان السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجه صرح مساء لقناة “اخبار المستقبل” بأنه “من المستحسن الا يحمل هذا التحذير اكثر مما يحتمل”. وقال:”ان الوضع المؤسف في لبنان يدعو الى بعض القلق، وان المملكة حريصة على الاخوة في لبنان بقدر حرصها على رعاياها الذين يحبون لبنان ويرغبون في الاقامة فيه… من هنا رأت وزارة الخارجية ان تدعوهم الى الحيطة والحذر وليس في الامر ما يستدعي الذهاب بعيدا في الاستنتاجات التي قد يشاء البعض ان يربطها بما لا علاقة لها به”.


وافادت السفارة الفرنسية في بيروت انها قررت اقفال مكاتب المركزين الثقافيين في مدينتي صيدا وطرابلس موقتا “لاسباب امنية”، موضحة ان القرار اتخذ قبل اسبوعين تقريبا. وشددت السفارة على ان “غالبية نشاطات المركزين، ولا سيما دروس اللغة الفرنسية، مستمرة في اماكن اخرى في هاتين المدينتين”، وان “امن منشآت البعثات الثقافية يشكل اولوية”.


تدابير لبيروت

 

في المقابل، برزت على الصعيد المحلي خطوات امنية وقضائية تتصل باعادة ضبط الوضع في بيروت من جهة، والتعجيل في محاكمة متورطين في عمليات ارهابية تعرض لها لبنان من جهة اخرى.


فعلى الصعيد الامني، علمت “النهار” ان قوى الجيش والاجهزة الامنية شرعت في الساعات الاخيرة في تنفيذ تدابير مرئية وسرية لضبط الوضع في بيروت ومنع تجدد الصدامات داخل بعض المناطق والاحياء وسط تجاوب سياسي من القوى المعنية التي تمثلت في اجتماع وزارة الدفاع مساء الاحد.


وتشير المعلومات الى خطة انتشار مدروسة للجيش في المناطق والمفاصل التي شهدت صدامات والتي بات يعرف سلفا مدى الحساسيات التي ولدتها فيها هذه الصدامات، فيما يعمم الافرقاء السياسيون على انصارهم وجوب تجنب اي نوع من الاستفزازات والتجمعات تحت طائلة رفع الغطاء الحزبي تماما عن المخالفين وترك مهمة تعقبهم وتوقيفهم للجيش والاجهزة الامنية. واكدت ان لا وجود على الاطلاق لما سمي “لجنة ارتباط” او لجنة امنية – سياسية مشتركة، وان ممثلي الاطراف الثلاثة توافقوا على اعتبار الجيش وقوى الامن المرجع الامني الوحيد، فيما بدأت في المقابل وحدات معززة لقوى الامن الداخلي تكثيف دورياتها في المناطق لمنع المخالفات. وأصدرت أمس قيادة “تيار المستقبل” في بيروت بياناً دعت فيه ابناء بيروت الى “التزام أعلى درجات التماسك الوطني وتفويت اي فرصة على المتضررين من السلم الأهلي والباحثين عن اي مناسبة لتأجيج مناخات الفتنة واستدراج بيروت الى الفلتان”. كما دعت مناصريها الى “التعاون التام مع الجهات الامنية المختصة”، ولفتت الى ان الاجتماع في قيادة الجيش مساء الاحد “لا يعكس من قريب او من بعيد أي توجه الى احياء زمن اللجان الامنية المشتركة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل