#dfp #adsense

القمة العربية تُلهب الاتصالات والضغوط لانجاز الانتخاب

حجم الخط

بين تداعيات اغتيال مغنية والتلويح بتدويل الأزمة الرئاسية
القمة العربية تُلهب الاتصالات والضغوط لانجاز الانتخاب

روزانا بومنصف

 

تتسارع الضغوط العربية والدولية من اجل حصول الانتخابات الرئاسية في لبنان وتتسابق مع التصعيد الداخلي الذي ينذر بامكان انزلاق الوضع على نحو خطر. وهي تركز على انجاز الانتخابات قبل القمة العربية المفترض ان تنعقد في دمشق اواخر الشهر المقبل باعتبار ان المجتمعين العربي والدولي يعتقدان انهما يمسكان بورقة يمكن توظيفها للضغط على العاصمة السورية حتى وإن قالت انها لا يهمها مستوى التمثيل العربي او حجمه. ولفت في هذا الاطار كلام رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في مؤتمره الصحافي الشهري على امكان استصدار قرار جديد في مجلس الامن في شأن لبنان نتيجة القلق الذي تثيره التطورات الميدانية فيه.

 

واشار الى ان الموضوع لا يزال في اطار البحث والمناقشة مع جهات في المنطقة حول ما اذا “كانت هناك قضية لاستصدار قرار جديد، وما اذا كنا سنحصل على الدعم لفعل ذلك”. ويعقب هذا الامر ما سبق ان لوح به وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير قبل مدة في اثناء زيارة له للمملكة العربية السعودية، وتم نفيه لاحقا، لكن المسألة وان تكن لا تزال في اطار البحث، يشكل التلويح بها مجددا، بحسب مصادر ديبلوماسية، عودة الى الخيار الدولي بمعنى اعلان فشل العرب في الوفاء بما وعدوا به في مؤتمر المانحين للدولة الفلسطينية الذي انعقد في باريس في 17 كانون الاول الماضي من قيام بما يتوجب عليهم انطلاقا من ان لبنان “هو مسؤولية عربية وليس مسؤولية اوروبية او دولية”، على غرار الشعار الذي خرج به الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على اثر ذلك الاجتماع من اجل تبرير الخروج من المبادرة الفرنسية التي حمل الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي مسؤولية افشالها الى مبادرة عربية تعمل على رأب الصدع العربي واقناع سوريا بالتعاون من اجل تسهيل حصول الانتخابات الرئاسية في لبنان.


وبحسب مصادر ديبلوماسية في بيروت، ثمة كثير مما يدعو الى القلق بما يحمل الدول على الخروج بافكار جديدة، ما دامت المبادرة العربية تصطدم بعراقيل كبيرة تعززها الخلافات بين الدول العربية نفسها، بالاضافة الى اعمال الفتنة المتنقلة في احياء بيروت التي تستعيد بعض اوجه الحرب وربما تمهّد لها وفق مخاوف هذه المصادر. يضاف الى ذلك اغتيال المسؤول العسكري في “حزب الله” عماد مغنية وما تبعه من تصعيد ايراني على نحو خاص وشبه يومي للمواقف من هذا الاغتيال. وكان آخرها لقائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري الذي قال ان “اسرائيل  ستدمّر قريبا على يد” حزب الله”. ومغزى التوقف عند المواقف الايرانية بالتحديد يتصل بالمخاوف من حرب تجري من فوق رأس لبنان او عبره، ومن خلاله، وقد ارجأت ايران المفاوضات التي كانت مقررة بينها وبين الاميركيين في العراق حول الموضوع العراقي غداة اغتيال مغنية، وذلك للاعتقاد ان ايران  تنتظر استكشاف ابعاد هذا الاغتيال والاستهداف الذي يمكن ان يطولها مباشرة او غير مباشرة.
الا ان اثارة احتمال اصدار قرار دولي جديد لا يعني انه يمكن ان يكون في ايام معدودة على رغم ان الاتصالات الدولية ناشطة بقوة بغية توظيف المدة الفاصلة عن انعقاد القمة العربية من اجل الضغط لتأمين حصول الانتخابات، وذلك في ظل رهان بعضهم على انه مع اقتراب الموعد وتمنّع دول عربية اساسية عن المشاركة، فضلا عن القاء تبعة تغييب لبنان كدولة عربية عن حضور القمة على عاتق سوريا بالذات، يمكن ان تشهد المواقف ليونة او مرونة ما، كل ذلك بالتزامن مع اظهار موضوع المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري انه متقدم ومن دون تراجع او تأثر بكل ما يجري في لبنان من تعطيل للمؤسسات الدستورية القائمة وزعزعة للاستقرار. اضف الى ذلك ان ثمة رهانا على ان التلويح بقرار دولي جديد ربما يحمل سوريا على التفكير بجدية واعتبار الموضوع تحذيرا ينبغي التعامل معه بواقعية، تماماً على ما تفعل ايران التي تراهن وتصر على التقرير الجديد لوكالة الطاقة الذرية عن ملفها النووي قبل ان يتخذ مجلس الامن اجراءات جديدة ضدها. وهذا امر يسير في موازاة التردي الذي يمكن ان تشهده العلاقات الثنائية بينها وبين عدد من الدول العربية والدول الاوروبية، وخصوصا ان التحذير من قرار دولي يأتي على لسان رئيس الوزراء البريطاني، وقد اظهرت بريطانيا عدم تساهل في المدة الاخيرة في ايصال رسائل حازمة الى سوريا في الموضوع اللبناني.


ان المساعي والاتصالات تأخذ طابعا محموما اذا صح التعبير فضلا عن الضغوط المتزايدة، لان استحقاقا مهما كموضوع القمة العربية بالنسبة الى دمشق لا يحصل كل يوم، ومن الضروري الافادة منه من اجل تحقيق نتائج عملية تصب في مصلحة انجاز الانتخابات الرئاسية في لبنان. 

المصدر:
النهار

خبر عاجل