إنه الهوس …
جورج العاقوري
بدأت مفاعيل “الغزل الدموي” المتنقل في ازقة بيروت و “الحرب المفتوحة” في الزمان والمكان على اسرائيل. أول براعمها نَصْحُ السعودية رعاياها “بعدم التوجه الى لبنان نظراً للاوضاع السياسية والامنية التي تشهدها البلاد حاليا”، واعلان السفارة الفرنسية اقفال مركزيها الثقافيين في صيدا وطرابلس “لوجود خطر في المنطقتين”.
في فرنسا، بدأت القوة الخاصة في الشرطة فجر الاثنين عملية واسعة النطاق في الضاحية الشمالية لباريس من اجل توقيف عدد من مسببي اعمال العنف التي استهدفت رجال شرطة نهاية تشرين الثاني الماضي. وفي بيروت، خيّم شبح الفتنة المذهبية على احياء العاصمة التي لا تغفو في الاسابيع الاخيرة إلا على نعيق الشتائم وقرقعة العصي وازيز الرصاص و”نور” الاطارات المشتعلة. ما دفع بالجيش اللبناني الى رعاية لقاء بين ممثلي حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل، لمعالجة ما يجري من توترات على الارض تحاشياً لاتخاذه خيارات صعبة.
في طهران، أطلّ قائد الحرس الثوري الايراني الجنرال محمد علي جعفري مبشراً: “سنشهد في وقت قريب دمار الجرثومة السرطانية الاسرائيلية بأيدي مقاتلي حزب الله الأشداء”. وفي الرابية، توقف العماد ميشال عون عند 14 شباط المزدوج بين الاستشهاد والذكرى، “استشهاد الجهادي عماد مغنية وذكرى الحريري”. فاعتبر ان “جريمة دمشق اتت في سياق توسيع رقعة الخلاف الى خارج لبنان واسقاط شروط اللعبة”. عون اكد انه “لا نستطيع القول لمن اعتُدي عليه ان لا يرد”. ولم يستبق التحقيق ويتهم اسرائيل واميركا، لكنه اعتبر الاغتيال في سياق التهديدات الاسرائيلية والمطالبة برأس الحاج رضوان من قبل الأميركيين”. فهو ثابت في موقفه المتكرر عند كل اغتيال او انفجار في لبنان: “لا تستبقوا التحقيق”.
ها هي الجمهورية الاسلامية الايرانية التي عملت منذ قيامها العام 1979 على “تصدير الثورة” تسعى لاستيراد مغانمها عبر تحقيق هدفها العقائدي بضرب اسرائيل بعيداً عن ارضها ودماء ابنائها. وساكن “جمهورية الرابية” يستنبط مفعولا جديداً لوثيقة التفاهم. فبعد ان البس عون سلاح حزب الله عباءته داخلياً، ها هو يكرر المشهد فيلبس العباءة نفسها الى”الحرب المفتوحة”. عون، وكما صاحبه “المهضوم”، يخبرنا ان هناك “Obsession politique” يعانيها بعض الاعلاميين والسياسيين: “فهم مهووسون بعون. ولا تخرج الكلمات من فمهم إلا اذا استحضروا عون. يهاجمون عون. وهذا الهوس السياسي يشبه الهوس الجنسي” … فالاجدى بالجنرال الذي طمأننا أنه “سيلجأ الى الاطباء النفسيين لتحليل هذه الظاهرة من الهوس بعون”، أن يسألهم تحليل “ثابتة هوس عون” بكرسي بعبدا، وهوس غيره بـ” الدماء” و”الاشلاء”.