#adsense

استقالة كاسترو بعد نحو نصف قرن من الحكم

حجم الخط

استقالة كاسترو بعد نحو نصف قرن من الحكم

 

استقال فيدل كاسترو من رئاسة “كوبا” وهو في الحادية والثمانين من العمر، وقد حطم الارقام القياسية العالمية من حيث ديمومة حكمه بفضل ثقة لا تتزعزع بنفسه وقدرته على “تحويل هزائمه الى انتصارات” بحسب قوله المأثور وهو الوحيد المتبقي على قيد الحياة من رجالات حقبة الحرب الباردة. وقد عاكس كل التوقعات اذ تمكن من المحافظة على النظام الشيوعي الوحيد في العالم الغربي، بعد سبعة عشر عاما على سقوط جدار برلين وخمسة عشر عاما على انهيار الاتحاد السوفياتي، بدون القبول باجراء اي تليين لنظامه رغم التضحيات الكبيرة التي تحملها الشعب الكوبي. لكن المرض تربص به وضربه في تموز 2006 ومنذ ذلك الحين يتابع فترة نقاهة لم تنته حتى تخليه نهائيا عن رئاسة كوبا اليوم الثلاثاء بعد مسيرة ماراتونية في الحكم.

 

مسيرته

 

بدأ كاسترو يبرز من خلال قدراته الجسدية وحبه لمواجهة التحديات ومآثره. وكان وهو في السابعة عشرة رياضيا جامعيا معروفا لمع نجمه في رياضات عديدة منها البيسبول رياضته المفضلة. لكن فشل العملية الدامية التي ادت الى سجن ونفي المحامي الشاب لم ينل من ارادته وتصميمه. فقد عاد بعد ثلاث سنوات ليطلق حرب عصابات استمرت 25 شهرا وادت الى سقوط دكتاتورية فولجنسيو باتيستا وانتصار “باربودوس” (الملتحون) في كانون الثاني 1959. وقد فرض الزعيم الكوبي الذي عرف كخطيب لا يعرف الكلل امام حشود الجماهير في العالم اجمع اسما هو “فيدل” تيمن به كثيرون، كما جسد صورة تشبه بها كثيرون ايضا مع سيجاره ولحيته ولباسه العسكري وقبعته. ويتذكر جيلان من القرن العشرين على الاقل اسبوعا حاسما بين 22 و28 تشرين الاول 1962 حيث كاد يندلع خلاله نزاع نووي بسبب كوبا. وتم احتواء “ازمة الصواريخ” السوفياتية الموجهة الى الولايات المتحدة من الجزيرة بفضل تحلي الرئيسين الاميركي جون كينيدي والسوفياتي نيكيتا خروتشوف بضبط النفس مما أثار غضب فيدل كاسترو لانه لم تتم استشارته. واصبح المحرك لحركات ثورية في العالم الثالث متحديا واشنطن وايضا الكرملين، فيما تركه رفيق دربه ارنستو “تشي” غيفارا للقيام بمهمة مستحيلة في بوليفيا حيث لقي حتفه.


 وفي العام 1968 قام كاسترو المتمسك بالايديوجية اكثر من المتطلبات الاقتصادية، بازالة اخر مخلفات الرأسمالية الكوبية. وباتت كوبا مرتبطة بالاتحاد السوفياتي وزعيمها يتعاون بشكل وثيق مع ليونيد بريجنيف. لكن مع ذلك لم يتخل فيدل كاسترو مطلقا عن طموحاته الدولية.


ففي العام 1975 اطلق قواته الى ما وراء الاطلسي في مغامرة افريقية دامت 16 عاما، في ساحات المعركة في انغولا واثيوبيا، لتصبح كوبا اول بلد في اميركا اللاتينية تخوض حربا خارج القارة. وبعد ان اضطر لتقديم تنازلات خجولة للرأسمالية في التسعينات اثر سقوط السوفيات، استعاد اندفاعه متى توفر له حليف اقتصادي جديد في شخص هوغو تشافيز الرئيس الفنزويلي الذي يرفع اليوم شعلة وراية حركة جديدة من وحي حركة كاسترو تغذيها الثروة النفطية.


وقد ادخل كاسترو الثوري الالحاد في صلب الدستور قبل ان يفتح ابواب الحزب الشيوعي امام المؤمنين مقتربا فيما بعد من “منظري التحرير” الذين مزجوا بين الماركسية والمسيحية. وما زالت شريحة كبيرة من الشعب موالية لفيدل كاسترو ومتمسكة بوجهي النظام الاجتماعيين، الصحة والتربية.


لكن معارضيه الذين قمعوا بقسوة وسجنوا بالالاف في بدايات نظامه، ما زال منهم حاليا 240 في السجون ويطالبون بانهاء نظام الحزب الواحد واجراء انتخابات حرة، ومعظمهم ضمن روحية “مصالحة وطنية”. وقد انجب كاسترو المتألق في الحياة العامة وكذلك في حياته الخاصة، ثمانية اولاد، منهم خمسة من زوجته “داليا سوتو دل فالي” التي تعيش معه منذ اكثر من ثلاثين سنة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل