السنيورة: هناك في لبنان من لا يزال يريد أن يستعمل هذا البلد ساحة لتصفية الحساباتاعتبر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة خلال احتفال في السفارة اللبنانية في لندن أن اللبنانيين الذين شاركوا في الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم يمشوا فقط اعترافا بهذه المحبة التي كانوا يكنونها لرفيق الحريري، بل قالوا آن الأوان لتسقط جمهورية الخوف في لبنان، وأكدوا أنه لا يمكن أن يستمر بلد تسقط فيه هذه السلسلة من الشهداء دون أي محاسبة. أضاف: “كما أنهم نزلوا ليقولوا بوضوح إنهم يريدون انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو العماد ميشال سليمان، ولا يريدون هذا التردي في الخطاب السياسي ولا هذا الهجوم على تلك الرموز الأساسية في لبنان، ولا سيما البطريرك صفير. وكانت هذه المناسبة بمثابة استفتاء جديد لـ14 آذار، للقول إنهم لا يريدون الفتنة ولا الحرب الداخلية، لأن اللبنانيين عرفوها وذاقوا ويلاتها. قالوا أيضا إننا نؤيد المبادرة العربية”.
ورأى السنيورة “أن هناك في لبنان من لا يزال يريد أن يستعمل هذا البلد ساحة لتصفية الحسابات، مؤكدا ان اللبنانيين لا يقبلون أن يستمر بلدهم ساحة لتصفية المعارك أو ساحة للنزال يريدها البعض من أجل تحقيق انتصارات على دول أو منظمات. وشدد على ان لبنان حريص على أن يعود جيشه الوطني إلى الجنوب، وهو قد عاد، وأنه ملتزم مبادرة السلام العربية وحريص على تطبيق القرارات الدولية بما فيها العودة إلى خط الهدنة. كما أن لبنان أكد مرات عديدة أنه آخر من يسالم وفي طليعة من يحارب إذا أراد العرب ذلك، لكن أن يرمى على لبنان كل كاهل هذا الأمر فإنه أصبح من المتعذر على اللبنانيين بعد أن عانوا على مدى الثلاثين عاما الماضية من سبعة اجتياحات إسرائيلية.
وقال: “أما بالنسبة الى المبادرات الأخيرة فقد شهدنا كل ما قدمته الأكثرية من تنازلات واستعدادات طيبة للاحتضان ولحل المشكلة ولكنها كانت دائما عند كل مبادرة تواجه حواجز واعتراضات وعوائق وكان آخرها المبادرة العربية”.
وأضاف: “على أي حال، المبادرة العربية هي اليوم الصيغة الوحيدة الموجودة على الطاولة، وهي الصيغة التي تؤمن تلاقي اللبنانيين مجددا وليس الطلاق. ولكن أخيرا، سمعنا لائحة طويلة من الكلام المسف والشتائم التي لا توصل الى أي مكان، وبعدها كانت محاولات لاستغلال رغيف خبز الناس لاستعماله وسيلة في الصراع السياسي. في كل حال، ما نتمسك به في هذه المرحلة ليس وزيرا بالزائد أو بالناقص، بل أهمية الحفاظ على صيغة لبنان كصيغة للعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين وبين كل الفئات، فهذا التنوع ليس مقتصرا على الطوائف المتعددة، بل إن التنوع موجود داخل كل طائفة وكل مذهب. نحن الآن في وضع دقيق للغاية ولذلك يجب أن يستمر إيماننا بالبلد، وكما قيل سابقا إن لبنان أصغر من أن يقسم وأكبر من أن يبتلع”.
وتابع السنيورة: “نحن حين أردنا أن تخرج سوريا من لبنان لم يكن ذلك لأننا نريد الخلاف مع سوريا أو العداء لها، ولم نرد أن تخرج سوريا من لبنان لنستبدلها بوجود أميركي أو فرنسي أو مصري أو سعودي أو إيراني، أردنا أن تخرج سوريا من لبنان ونبقى على علاقة جيدة معها، ولكن على أساس الاحترام الحقيقي لاستقلال لبنان وسيادته”.
أضاف: “أما بالنسبة الى إيران، فإني كنت أول وزير يذهب إلى إيران من بداية التسعينيات، موفدا يومها من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وذلك عام 1994، وكنت أقول إنه آن الأوان لإجراء المصالحة التاريخية بين العرب وإيران، إيران على حدودنا ونريد أن نكون على علاقة جيدة جدا معها، ولكن العلاقة تكون بين الدول وليس بين دول وأفراد بما يؤدي إلى ضرب الاستقرار في لبنان. ونحن لا نرضى بضرر يحيط بإيران ولا يمكن أن نقبل بضربة عسكرية ضد إيران، لكن لا يمكن أن نقبل بهيمنة إيرانية على لبنان أو أي بلد عربي آخر، هذا هو موقف لبنان اليوم بعدما امتنع على لبنان في فترة من الفترات أن تكون له سياسة خارجية واضحة المعالم لأنه كان دائما يتلقى التعليمات من خارج الحدود، ولكن الآن نحن واثقون من أن هذه السياسة التي ينتهجها لبنان فيها مصلحة له، حتما فيها معاناة ولكن وجع يوم ولا وجع كل يوم”.
ويواصل رئيس الحكومة اليوم لقاءاته في العاصمة البريطانية لندن التي وصلها أمس، حيث استقبل في مقر إقامته في فندق “دورشستر” السفراء العرب المعتمدين في لندن، في حضور سفيرة لبنان في بريطانيا إنعام عسيران وأعضاء الوفد اللبناني المرافق. وجرى بحث في مختلف جوانب الأزمة السياسية اللبنانية والأوضاع المحيطة بالمنطقة، وخطورة استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان. وخرج السفراء العرب من الاجتماع مؤكدين الأجواء الإيجابية ومعربين عن تفهمهم الكامل للقضية اللبنانية وضرورة مساعدة لبنان في دعم المبادرة العربية لانتخاب رئيس للجمهورية في أقرب فرصة ممكنة.
بعد ذلك زار الرئيس السنيورة وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند وأجرى معه جولة محادثات في حضور مدير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية كيم هاولز وسفيرة بريطانيا في لبنان فرانسيس ماري غاي والسفيرة عسيران والمستشارين محمد شطح ورولا نور الدين، وجرى خلال الاجتماع تمهيد للقاء الرئيس السنيورة بنظيره البريطاني غوردن براون بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت، كما كان تركيز على الوضع في لبنان والأجواء المحيطة بالمنطقة.