عشية وصول يوسف للتمهيد لعودة موسى:
القلق يتصاعد من تهديد نصرالله بالحرب المفتوحة والجنرال يؤيد
السنيورة: المثالثة الحكومية تطيح الطائف
بـري: المثالثـة لا تـزال قابلــة للحيـاة
عشية وصول مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير هشام يوسف الى بيروت، للتمهيد لعودة الامين العام عمرو موسى لاستئناف مساعيه لتنفيذ بنود المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية وسدّ الفراغ في رئاسة الجمهورية في جلسة 26 من الجاري، تحضر هذه الأزمة في المحطة الثالثة من جولة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة العربية ـ الأوروبية في باريس اليوم خلال لقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وفي برلين غدا مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل.في وقت بقي اعلان الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله ما سماها “الحرب المفتوحة” على اسرائيل رداً على اغتيال القيادي في الحزب عماد مغنية، واعلان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون تأييده أي ردّ للحزب على الاغتيال، موضع تساؤلات سياسية.
يوسف
ويصل السفير هشام يوسف قرابة الثانية بعد ظهر اليوم الى بيروت آتياً من القاهرة، وعلى جدول اعماله لقاءات مع معاوني اطراف الحوار الرباعي، الرئيس أمين الجميل ورئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري عن الموالاة، ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون عن المعارضة ويتوقع ان يلتقي يوسف ايضاً احد معاوني الرئيس بري.
قرار السعودية
داخليا، تسارعت التطورات لاحتواء القلق الذي اثاره قرار الخارجية السعودية نصح رعايا المملكة بعدم السفر الى لبنان، فصدر موقف عن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، بعد اتصال مع السفير السعودي عبد العزيز خوجه، تمنى فيه على المملكة “ان تعود عن قرارها لأن اللبنانيين يحفظون دورها ويقدرون خدماتها وهم على استعداد للتعاون معها. فكل ما يصيبها يصيبنا، وما يؤذيها يؤذينا”.
بعد ذلك، صدر عن خوجه الموجود في الرياض، بيان اكد فيه “حرص قيادة المملكة على الشعب اللبناني بالقدر نفسه الذي تحرص فيه على شعبها”، وتمنى التوفيق للمبادرة العربية وان تطبق في اسرع وقت “وهذا يساعد على الحلين السياسي والامني للبنان”.
قمة روحية
وفي سياق ازالة آثار التوترات الاخيرة تعقد الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم قمة روحية اسلامية في مقر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، تضم قبلان ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن.
وكان المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين الخليل تلقى اتصالا من السفير السعودي معزيا قيادة الحزب بعماد مغنية.
وكان المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين الخليل تلقى اتصالا من السفير السعودي معزيا قيادة الحزب بعماد مغنية.
بري
من جهة اخرى، حرك رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي عاد اول من امس الى بيروت، الاتصالات قبل عودة عمرو موسى بعد غد. وتابع عبر مكتبه ومساعديه الحوادث الامنية الاخيرة التي شهدها عدد من المناطق في العاصمة. ولم يخف أمام زواره مساء أمس قلقه وعدم ارتياحه “في حال معاودة مثل هذه الاعمال لا سمح الله”.
وحذّر في حديث الى “النهار” من “الانجرار الى مسلسل الفتن لأن مفعولها السلبي يخرّب البلد ويجلب المشكلات للجميع”. وقال: “لا تفكر أي جهة في لبنان في افتعال المشكلات والازمات في الشارع، لأنه اذا وقعت الواقعة لا سمح الله ألف مرة فلن يخرج أحد منتصرا ولن يكسب أي شيء. وأقول لجميع اللبنانيين ان التجربة واضحة وشريط المآسي ماثل للعيان منذ عام 1975 الى 1990”.
وعلّق بري على عودة موسى قائلا: “لم أسمع أحدا يعارض صيغة العشرات الثلاث في التشكيلة الحكومية المقبلة. وهذه الصيغة هي في الاساس وليدة المبادرة العربية ولا تزال قابلة للحياة. وتطرقت الجامعة العربية الى هذه النقطة في بيانها الذي شدد على رفض التعطيل وعدم الاستئثار. وفي المناسبة ان هذا الطرح لاقى تجاوبا من جهات لبنانية عدة. وطرحته الموالاة في اجتماعها الاخير مع الامين العام. وأنا أبلغته اني مستعد للسير به والنزول الى مجلس النواب وانتخاب رئيس الجمهورية. كذلك فان جميع الموفدين العرب والاجانب والسفراء الذين التقيتهم سمعت منهم انهم لا يعارضون صيغة العشرات الثلاث”.
وأكد انه “لم يتم التطرق حتى الآن الى موضوع الاسماء وتوزيع الحقائب الوزارية”.
وسئل: بماذا تخاطب اللبنانيين في ظل الكابوس الأمني الذي يهدد حياتهم اليوم، فأجاب: “أولا المشكلة سياسية وليست أمنية. والأمل كبير جدا، اذا صدقت النيات. ومن جهتي، ان التواصل مستمر ولم ينقطع مع معالي الاستاذ عمرو موسى تمهيدا لنجاح الاجتماع المقرر في 24 من الجاري بين ممثلي الموالاة والمعارضة وصولا الى نجاح إتمام جلسة الانتخاب في 26 من الجاري. وهذا ما أتمناه وأسعى اليه وأبذل فيه كل جهودي. هناك فرصة ثمينة امام اللبنانيين. لأن صلاح أمورهم وتوافقهم سينعكس على الاشقاء العرب وخصوصا قبل القمة العربية”.
وهل من جديد في الاتصالات مع السعوديين والسفير خوجة؟ أجاب: “الاتصالات مستمرة وغير مقطوعة”.
السنيورة
في المحطة الثانية من جولته في لندن، بحث السنيورة مع نظيره البريطاني غوردن براون الأزمة الرئاسية، وأكد بعد لقائه وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أن هدف الزيارة “دعم الحكومة والشرعية ودعم انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
وجدد رئيس الوزراء البريطاني دعم بلاده للبنان وحكومة الرئيس السنيورة، وقال انّ “حكومته تحصل على دعمنا الكبير في سعيها الى استعادة وحدة المؤسسات اللبنانية وتدعيمها، وحماية مستقبل لبنان كديموقراطية متسامحة وتعددية”. وأضاف ان بريطانيا “ستواصل دعم جهود الجامعة العربية لاخراج لبنان من المأزق السياسي، وستواصل العمل الوثيق مع الشركاء الاوروبيين والدوليين، والدعم الثنائي المتين”.
أمّا الرئيس السنيورة فقال “لمست من براون دعماً كبيراً لاستقلال لبنان وسيادته ولانتخاب رئيس للجمهورية ودعماً للحكومة القائمة الدستورية والشرعية وعملاً مستمراً من أجل دعم المبادرة العربية”، وقال “شعرت بالتزام كبير من قبل رئيس الوزراء لدعم لبنان والجيش اللبناني والمبادرة العربية والقيام بكل جهد ممكن بالتعاون مع أوروبا والعالم العربي لكي ينهض لبنان كديمقراطية فعلية في هذا الجزء من العالم ولتسريع عملية انتخاب رئيس جمهورية جديد”.
وكان السنيورة لفت خلال لقاء مع أبناء الجالية اللبنانية الى ان “هناك في لبنان من لا يزال يريد أن يستعمل هذا البلد ساحة لتصفية الحسابات”، وأكد ان اللبنانيين “لا يقبلون أن يستمر بلدهم ساحة لتحقيق انتصارات على دول أو منظمات”، وقال “وحدها اليوم صيغة المبادرة العربية تؤمن تلاقي اللبنانيين مجددا وليس الطلاق”، ونبّه الى أن صيغة 101010 “تطيح الصيغة الفريدة التي استطعنا الوصول إليها في اتفاق الطائف، وهي المناصفة، وهذا الأمر لا تتحمله صيغة لبنان ولا اللبنانيون يريدونه”، مؤكدا “التمسك بالحفاظ على صيغة لبنان في العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين
الاتحاد الأوروبي
توازياً، وصف الاتحاد الأوروبي الأزمة اللبنانية بأنها “غير مقبولة” وشدد على ضرورة انتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن.
وأبدى وزير خارجية سلوفينيا ماتياز سينكوفيتش الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد اثر محادثات مع وزير الخارجية بالوكالة طارق متري في بروكسل “القلق جراء تصاعد التوترات في لبنان”، وأشار الى ان “الوضع يتدهور، وإن استمرار الأزمة المؤسسية في هذا البلد غير مقبولة (..) إن الأطراف بحاجة إلى العودة للحوار بروح التسوية ومن المهم انتخاب رئيس من دون تأخير”.
المواقف الداخلية
لفت وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون الى “ان الأكثرية التي عبرت بنبرة عالية عن استنكارها للمسلسل الإرهابي ومحاولات التعطيل، تعود وتدعو الى فتح الحوار والى عدم ربط لبنان بالعناصر الإقليمية وتعريضه للمزيد من الهزات”، ورأى “ان مصير الزيارة المنتظرة للأمين العام للجامعة العربية مرتبط بنيات المعارضة التي تبين ان لها أجندة معلنة، واجندات تعطيلية مبطنة”، مؤكدا ان “لا مجال للمزيد من التنازلات والخضوع لشروط جديدة تبدأ في مكان ولا نعرف أين تنتهي .
وسأل عضو كتلة “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني “التيار الوطني الحر”، أين أصبحت ورقة التفاهم في ظل اعلان نصر الله حربا مفتوحة على اسرائيل، وأين يمكن للمشاركة ان تكون اذا غابت في قرار مصيري كقرار الحرب؟ (..)”.
واعتبر عضو الكتلة النائب مصطفى علوش انه “اذا كان السيّد نصر الله يريد هذه الحرب فما عليه الا ان يسهل تحصين الجبهة الداخلية عبر انتخاب رئيس للجمهورية والعودة الى تفاهم وطني حول المسارين السياسي والعسكري”، وسأل العماد عون “هل يريد ان يغامر بما تبقى من جمهوره في هذه الحرب المفتوحة، وهل سيرسل قياداته الى الجبهات الامامية فيها؟
بدوره اعتبر منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد انه “كان الأجدى بالعماد عون أن يطالب بلجنة تحقيق عربية وإسلامية أو ربما دولية لمعرفة من قتل مغنية، لكن أن يطالب بالثأر فهذا شيء مفاجئ، خصوصا لمن كان زعيما للمسيحيين”، وقال “اذا أراد عون تغطية السيّد نصر الله في حربه على النجوم، فليقل ذلك بالفم الملآن (..)”