#dfp #adsense

النظام السوري “يُهدي” مغنيّة إلى إسرائيل في إطار “الخط التفاوضي”

حجم الخط

النظام السوري “يُهدي” مغنيّة إلى إسرائيل في إطار “الخط التفاوضي”
بينهما ويهدّد بتفجير إقليمي عبر “حزب الله”

الردّ بانتخاب سليمان بقرار مشترك لبناني عربي ودولي

نصير الأسعد

 

منذ فترة من الوقت، يوجّه النظام السوري عبر “صغاره” في لبنان رسالتين متوازيتين على خلفيّة المحكمة الدولية. الرسالةُ الأولى تقول إنّ المحكمة ستقابُلها حرب أهلية في لبنان وسيواجهها إستهداف لقوات “اليونيفيل” في الجنوب. والرسالةُ الثانية تقول إنّ المحكمة ستُقابلها حربٌ إقليمية يملك النظام السوري في إطارها قدرة على مواجهة إسرائيل.


“الخطّ التفاوضيّ” السوريّ مع إسرائيل


رسالتان متوازيتان إذاً يحرّكهما القلق من تأسيس المحكمة وقرب إنطلاقها.
بيد انّ تدقيقاً في أداء نظام الأسد يبيّن انّه يعمل على خطّين. الأول يمكن تسميتُه “الخطّ التفاوضيّ” مع إسرائيل بأفق التوصّل معها إلى اتفاق على إسقاط المحكمة الدولية، أي أن تلعب إسرائيل دوراً في إسقاط المحكمة. والثاني هو خطّ الإستعداد للتفجير الإقليمي في حال تبيّن له انّ إسقاط المحكمة مستحيل.


ظاهرياً، يبدو الخطّان متناقضين بين طلب العون الإسرائيلي لإسقاط المحكمة من جهة وبين الإستعداد لمواجهة مع إسرائيل في حال لم يتحقق إسقاط المحكمة من جهة ثانية. غير أنّ أحداً لا يحقّ له أن يستبعد أن يكون “الخطّ الحربيّ”، على الأقل في مرحلة التهديد به، عاملاً مساعداً لإسرائيل كي تلعب دوراً في إسقاط المحكمة على “إيقاع تصعيديّ”.


على أنّ ما لا بدّ من الإنتباه بشأنه هو أنّ النظام السوري يعطي الأولوية لـ”الخطّ التفاوضيّ” مع إسرائيل. وفي إطاره تلعبُ تركيّا دوراً وسيطاً، وآخر مظاهره زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إلى أنقرة، وهو الذي من داخل الحكومة الإسرائيلية يعلن ترجيحه لـ”المسار السوريّ” على المسار الفلسطيني. ومن آخر مظاهره أيضاً الإجتماع الذي أعلن عنه بين “المفاوض” السوري ابراهيم سليمان ومسؤولين إسرائيليين.


إغتيال مغنيّة على “الخط التفاوضيّ”


على “الخطّ التفاوضيّ” هذا بين النظام السوري وإسرائيل، جرى إغتيال القائد العسكري والأمني لـ”حزب الله” عماد مغنيّة. وبكلام آخر، سواء كان إغتيال مغنيّة فعلاً إسرائيلياً صرفاً أو من فعل جهة إستخباراتية سوريّة أو نتيجة إختراق للمخابرات السورية، فإنّ هذا الإغتيال “هديّة” سوريّة لـ”الخطّ التفاوضيّ” تعني انّ دمشق تقدّم دفعة مهمّة على الحساب، وتعني أنّ النظام السوري ليس فقط يعطي وعوداً بـ”هدايا ثمينة” بل هو “ملتزم” بتقديمها.


وقبل الخوض في مزيد من النقاط، يمكن تلخيصاً للمقدّمات الآنفة قول الآتي: إن النظام السوري يهدّد إمّا بحرب أهلية في لبنان وإمّا بحرب إقليمية أو بالإثنتين معاً، في وقت لا يزالُ “يركّز” على “الخطّ التفاوضيّ” مع إسرائيل.. والهدف هو إسقاط المحكمة الدولية. وإحساسُه بقرب المحكمة يجعله مذعوراً.


“حزب الله” مستدرجاً: الحرب المفتوحة


الآن قُتل عماد مغنيّة في سياق فيلم مخابراتي مركّب. يعرفُ النظام السوري انّ “حزب الله” أيّاً يكن قاتل مغنيّة سيوجّه ردّه باتجاه إسرائيل. لكن في موازاة ذلك بدأ النظام بتسريب أخبار ملفّقة عن أدوار غير إسرائيلية في الإغتيال، من أجل دفع “حزب الله” إلى التصادم مع الوضع العربي ومع الوضع الداخلي. إذاً “حزب الله” يتّهم إسرائيل بإغتيال قائده البارز والنظام السوريّ لم يتّهم إسرائيل.


وبالفعل، في تشييع مغنيّة، أعلن الأمين العام لـ”حزب الله” ما سمّاها “الحرب المفتوحة” على إسرائيل، واعتبر “العالم كلّه” مسرحاً لتلك “الحرب المفتوحة”. وسانده من بعيد، من طهران قائد “الحرس الثوري الإيراني” إذ أعلن انّه يتوقّع “تدمير إسرائيل قريباً بأيدي حزب الله”.


غير انّ “اللافت” في كلام نصرالله ذلك اليوم، ثم في مواقف معلنة لقياديين في الحزب بعد ذلك، كان ذلك الهجوم على الأكثرية والذي وضعها في خانة “المشروع الأميركي والإسرائيلي”. وعندما يكون الردّ المُعلن على إغتيال مغنيّة حرباً مفتوحة على إسرائيل، وعندما يدمجُ الخطاب بين إسرائيل و14 آذار، فمعنى ذلك انّ الحرب المفتوحة مفتوحة أيضاً على قوى الداخل المصنّفة عدوّة.


النظام السوريّ يتابع مع إسرائيل ويعدّ التفجير
ما هي الإستنتاجات الرئيسيّة ممّا تقدّم؟.


باعَ النظام السوري رأس مغنيّة إلى إسرائيل على “الخطّ التفاوضيّ” بينهما.
وضَمَن أنّ “حزب الله” سيردّ على إسرائيل من جهة وسيصعّد في الداخل من جهة أخرى، وسيلجأ إلى عمليات أمنية في غير مكان من العالم.


وضَمَن انّ إسرائيل ستردّ على الردّ، وسيكون لبنان ميدان هذا الردّ الإسرائيلي.
باختصار، في الوقت الذي لا يزال ينتظر “مفعول” هديّته إلى إسرائيل، هيّأ النظام السوري وقائع التفجير، حتّى إذا لم تفلح إسرائيل في مساعدته على إسقاط المحكمة، كان التفجير جاهزاً. وإذا كان لا يمكن إستبعاد قيامه بفتح مواجهة معيّنة مع إسرائيل كي يعلن نفسه “نظاماً قومياً” وليس “نظاماً مطلوباً للعدالة الدولية”، فانّ الدفع باتجاه تفجير إقليمي من البوّابة اللبنانية “يكفيه”.


على أنّ أبرز ـ وأهمّ ـ ما يُمكن إستنتاجُه من هذا السيناريو السوري، هو أنّ النظام في دمشق لم يبرح في دائرة تعطيل الحلّ في لبنان والمتمثّل بالمبادرة العربية، وأكثر من ذلك، أنّه في صدد تأكيد أنّ القمّة العربية لا تهمّه وليست في أولوياته.


الردّ على السيناريو السوريّ: قيام “السلطة”


على أساس كلّ الإستنتاجات السابقة، يجب أن تُبنى الحسابات.
فحيال أخطار كبرى في الداخل ومن تفجير إقليمي عبر لبنان، لا يمكن بقاء البلد بلا مؤسسات دستورية. ولا يمكن أن يبقى البلد بلا سلطة تتولّى مسؤولياتها صوناً له ونطقاً باسمه. لا يمكنُ أن يكون لبنان في دائرة أخطار داخلية وخارجية والفراغ والفوضى سيّدا الموقف.


لذلك، يجب إنتخاب رئيس الجمهورية، والإنتقال إلى تشكيل حكومة جديدة، على أساس بنود المبادرة العربية.
ثمّة فرصة لبضعة أيام تمنحها الجولة الجديدة للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى. ويجب أن تأخذ هذه الفرصةُ “حقّها”. لكن لا يمكن إبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه فترة أطول. فالبلد بحاجة إلى أن تحضر سلطتُه في المحافل العربية والدولية. وعلى هذا الأساس ينبغي في حال استمرّ التعطيل السوري و”المعارض” أن يكون قرارٌ بالذهاب إلى إنتخاب الرئيس، أي العماد ميشال سليمان. وهذا القرارُ لا بدّ أن يكون لبنانياً ـ عربياً ـ دولياً مشتركاً. والجانب اللبناني من القرار اتخذه مليون ونصف المليون قبل أسبوع في الذكرى الثالثة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري.


كان يُنتظر من “حزب الله” أن يعتبر أنّ الردّ على إغتيال عماد مغنيّة هو “الإحتماء” بالداخل، أي أن يتصالح مع الآخرين في إطار الدولة ومؤسسات الدولة. لكنّه اتخذ قراراً معاكساً مكلفاً له وللبنان. ولا يمكن مجاراتُه لأنّ الدولة هي الضمانة لكلّ اللبنانيين، ولأنّ إشتغال المؤسسات هو الحماية. وإنتخاب ميشال سليمان هو تأكيدٌ لوجود الدولة، ولوجود السلطة

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل