#dfp #adsense

اللبنانيون “مفقودون” داخل الوطن و”مولودون” خارجه

حجم الخط

اللبنانيون “مفقودون” داخل الوطن و”مولودون” خارجه

نانسي فاخوري

 

“لوين رايح وتاركني!!! رجاع يا ابني، سمعت اخبار اليوم وقالوا انو في مبادرة جديدة ورح ينتخبوا رئيس”، بهذه العبارات خاطبت أم عماد ابنها الوحيد وهي حزينة مستسلمة لواقع راهن فرض نفسه في بلد اصبحت فيه الهجرة شراً لا بد منه .
عماد عينة من آلاف الشباب الذين اختاروا سلوك طريق الهجرة كمعبر آمن ووسيلة لتأمين ضرورات الحياة والاستقرار النفسي بعدما فقدوا طعم الأمن والأمان.


الهجرة عنوان يطبع المرحلة في لبنان الغارق في مستنقع التجاذبات السياسية،ليرسم منذ سنين وبالخط العريض خط مستقبل الطاقات الشبابية. طاقات باتت في معظمها تطمح إلى ترك البلد، ليس حباً بالهجرة بل بحثاً عن حياة آمنة بعيداً من نار المتفجرات المتنقلة التي حصدت حتى اليوم عشرات الشهداء، وبعيداً من نار الساحات السياسية الملتهبة التي باتت ألسنتها تهدّد كل لبناني على ارض الوطن.


منذ ثلاث سنوات وتحديدا بعيد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، صارت الهجرة منفذ الهروب بالنسبة إلى الكثيرين، لتتحوّل في السنة الاخيرة إلى هاجس يسكن كل بيت وكل عائلة أرادت حفظ حياة ابنائها وتأمين مستقبل لائق لهم.


وفي قراءة للاحصاءات ومراجعة للدراسات تتجلّى حقيقة ان لبنان أضحى من البلاد الأولى المصدّرة للطاقات. حقيقة مرّة تتكشف عنها أرقام دراسة حديثة أعدّتها مديرة مركز دراسات الانتشار اللبناني في جامعة سيدة اللويزة غيتا حوراني. وتؤكّد فيها “أن 45.7% من المقيمين المستطلعين قالوا إنهم سيهاجرون بسبب عدم الأمان السياسي، و39.6% سيهاجرون بسبب الأوضاع الاقتصادية”. وتشير الدراسة التي تعتمد المقارنة مع النسب المتبينة في آخر دراسات للعام 2001 بسبب عدم توافر آلية للاحصاء الدقيق اليوم، إلى ان “52 الف لبناني على الأقل يمكن أن يكونوا قد هاجروا من لبنان بين آب 2006 وكانون الثاني 2008، من دون احتساب اولئك الذين تمّت مساعدتهم على الرحيل خلال حرب تموز”.


جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ومن بعدها حرب تموز وما تلاها من اغتيالات وتفجيرات متنقلة وتداعيات انعكست أزمة سياسية وامتدت لتطال الاقتصاد ومفارق العيش جميعا، ومعها أخيرا وليس آخرا فراغ رئاسي، كلها عوامل اسهمت في تفاعل هجرة اللبنانيين وخصوصا منهم الشباب وساعدت في تفريغ الوطن من ابنائه وتعميق جراحه. أضف إلى ذلك الاعتصام الذي عزل منطقة حيوية من وسط بيروت التجاري ورتب خسائر على المستثمرين واصحاب المؤسسات التي اقفل معظمها، ما رفع مستوى البطالة واغلق ابواب فرص العمل.


وإن تعدّدت الأسباب تبقى النتيجة واحدة، لبنان خالٍ من خيرة ابنائه. كيف لا، وقد اجتمع فيه اللا أمن الاقتصادي إلى اللا أمن السياسي بعدما أغرق مسلسل الاغتيالات الناس في دوامة الخوف والقلق، بحيث باتوا يعيشون يترقّبون عودة الأهل والأحبة سالمين إلى منازلهم، في ظل وضع مجهول ينعدم فيه الأمان وتعمّه سلطة الفوضى.


تعتبرالهجرة اليوم أكثر من أمس ظاهرة عالمية مدفوعة بعامل المحافظة على الأمن الشخصي (الجسدي، والاجتماعي والنفسي)، أو بعامل تطوير الذات (الدراسة، تطوير المعرفة، تطوير المهارات، اكتساب الخبرات)، أو بعامل الاستفادة المادية (تحسين الوضع المالي، زيادة الثروة، الخ) ويمكن أن تتشابك هذه العوامل وتتفاعل لكي تدفع بالفرد إليها.


وقد دفع ما جرى خلال السنوات الثلاثين الماضية، من مآس على لبنان وشعبه وخصوصاً ما منذ حرب تموز 2006 ، بخيار الهجرة لأن يصبح من ضمن التركيبة النفسية للفرد وللعائلة وللمجتمع وللوطن. وهنا تكمن خطورة الامر بعدما تحولت الهجرة إلى جزء من الخيارات الطبيعية للشباب اللبناني الذكور منهم والاناث ولم تعد خياراً يجبرون على اتخاذه في حال الانعدام النهائي لفرص العمل مثلاً.


وفي موازاة المزايا الإيجابية العديدة للهجرة على مستوى الفرد، والعائلة، والمجتمع والوطن، تتجلى سلبياتها التي تؤثر في هذه العناصر ايضا بسبب البعد عن العائلة والوطن وما ينتج عن ذلك من نمط حياة جديد وتأثير في علاقة المرء بأهله، ناهيك عن تاثيرها الديموغرافي والإنتاجي في المجتمع والوطن. وهذه كلها يعرفها ويشعر بها المهاجر وعائلته والمجتمع إلا أن خيارات البقاء تشوبها القدرة على اعالة العائلة وبناء المستقبل في ظل الظروف الأمنية والمعيشية الراهنة.


الهجرة المنفذ الوحيد


لماذا يهاجرون؟ كيف يستطيع شباب لبنان ان يتمتع بلبنان أمام مسلسل الرعب المستمر؟.أين الأمان في ظل كيان بلا رأس؟


اسئلة كثيرة تبدو بديهية في ظل الفراغ الرئاسي الذي انعكس فراغا في حياة اللبنانيين وايامهم. وكما قصر بعبدا التوّاق إلى من يملأه، ينسحب الفراغ على مجلس النواب الفارغ عملياً بعد صدّ أبوابه أمام ممثلي الشعب ما تسبب في شلل غير مسبوق، فكيف لشباب لبنان ان يفتح باب الأمل ويستشرف المستقبل مع انطواء برلمانه على نفسه.


وكيف لهذا اللبناني أن يكون فاعلاً ومنتجاً وآمناً، في بلد أضحى المواطن فيه يمضي ايامه مسمراً أمام شاشات التلفزة لمتابعة آخر المستجدات خوفاً من خبر موت او دمار قد تحمله كل دقيقة جديدة. وربما يجدر السؤال عن مدى فاعلية شباب لبنان وشاباته في ان يكونوا وحدات اقتصادية دامغة في الاقتصاد اللبناني، في ظل شلل اقتصادي يشدّ خناقه على البلد لتتنوع أشكاله في الفقر والحاجة والبطالة. بطالة تعود في جزء كبير منها إلى اعتصام المعارضة الذي حط رحاله منذ اكثر من عام في وسط العاصمة بيروت وأسكت قلبها النابض.


إزاء هذه الاوضاع، لم يعد لبنان الجريح قادراً على احتضان ابنائه، الذين آلوا على انفسهم التفتيش عن فيزا يعبرون بها إلى عالم اكثر استقراراً، لانقاذ انفسهم واهليهم من الغمامة السوداء التي ما فتئت تصبغ ايامه واحدا بعد الاخر من الثلاثاء إلى الخميس واخيرا الاحد. ايام تشكل محطات حزينة في تاريخ بلد ما زال يأبى السقوط وهو يحاول مكابدة الجراح والعض عليها.


ومع ازدياد حدة التشنجات السياسية والأمنية، تبدو الهجرة الحل الأفضل بالنسبة إلى شريحة كبيرة من اللبنانيين خصوصا منهم الشباب، والمؤسف ان هذا الحل الذي يعتبره البعض متنفساً لهم هو بحجم كارثة وطنية بدات تنعكس آثارها السلبية في مختلف قطاعات الوطن.


“مجبر على الهجرة من لبنان” بهذه العبارة يجيب فادي لدى سؤاله عن الهجرة. فادي مهندس تخرج منذ سنتين، وهو يعمل اليوم على تحضير أوراقه للسفر إلى الخارج، يقول “كيف لا أيأس وأحبط في بلد لا يؤمن لي أدنى فرصة للعمل فيه. لا استطيع ان اجد وظيفة حتى الآن لأنني لا انتمي إلى أي جهة سياسية وليس لدي واسطة سوى كفاءتي”.


ويعتبر “ان العالم الخارجي يقدر ذوي الشهادات والمهارات ويشجع على النجاح والعطاء حيث ان الاقدام على أي عمل يحتاج لكفاءة الشخص كبطاقة عبور أولاً من دون ان يراعي انتماءاته الحزبية والسياسية وهذه المفارقة الدراماتيكية والتي أفتقدها في أجمل بلد في العالم”.ويختم “للأسف شو جابرك على المر، يللي أمرّ منو”.
كذلك تنهمك شمّا في الاستعداد للرحيل بحثاً عن مصير أفضل “أبحث عن وطن ولو في سريلانكا”.وصلتها الفيزا بالامس الي أحد البلدان الاوروبية، وتقول بفرحة “لم نعد نستطيع تحمل الطبقة السياسية التي تتلهى بالقال والقيل والرد والرد المضاد .كلهم نسوا مشاكلنا وبات همهم الكراسي”.


وترى أنه “إذا بقي الوضع على حاله سيصلون إلى وقت سيحكمون فيه أنفسهم، لأن البلد يفرغ كل يوم من ابنائه اكثر”. وتضيف: “همّ وغلاء وخبز بالقطارة وبطالة، يكفي هالقد هجّرونا وما بقى عنا أمل للتغيير، أملنا الوحيد ان يتعظوا قبل فوات الأوان”.


هذا وقد ساهمت الاوضاع المتردّية في وقف مشاريع الزواج عند كثير من الشبان،الذين لم يعودوا قادرين على المغامرة وفتح البيوت بعدما حاصر الغلاء لقمة العيش.ويشرح علي


“منذ عشر سنوات لم استطع الزواج أو حتى الارتباط بمن أحب.أنا المعيل الوحيد لأسرتي وراتبي لا يكفيني في ظل الوضع الاقتصادي السيئ والغلاء المعيشي وتدني الأجور. لا استطيع تأمين مستقبلي ربما اختار أي بلد شرط الابتعاد عن لبنان”.ويردف: “لعلّه أصعب من نار الغربة ان يعيش الانسان في أرض تتصارع عليها جهات خارجية، فلا يستطيع ان يمتلك شيئاً في وطنه”.


أما عامر المعارض الدائم لفكرة الهجرة فيعتبر “ان صديقه الذي هاجر منذ سنتين خيراً فعل”. من قبل يقول عامر: “لم أتقبل فكرة ترك احبائي وأهلي. لكنني أيقنت اليوم انني على خطأ خصوصا وان الوضع ما زال على حاله بل ازداد سوءا منذ 3 سنوات.اجد ان العيش خارج لبنان أكثر أماناً واستقراراً في الوضع الحالي ولو كان في صحراء”، ويأسف “لان تصبح كلمة اغتراب أو مغترب مفخرة لا تستدعي الندم”.


معدلها إلى ارتفاع


هل اصبح قدرلبنان ان يرسل ما عنده من طاقات هديّة إلى اصقاع الارض؟ تتكشف الارقام غير الرسمية وبالتحديد اذا ما تم اعتماد النسب المحددة في الدراسات حتى العام 2001 لعدم توافر آلية الاحصاء اللازمة لذلك، ان الهجرة مستمرة على وتيرة ثابتة، لا بل سجلت في السنة الماضية نسبا عالية اذا ما قورنت بحجم لبنان الصغير في ظل ازدياد الاوضاع مأسوية، ما بات يهدد تكوينه الديمغرافي ورسمه الوطني. هجرة تطال اليوم طلاب الجامعات والشباب في ربيع أعمارهم وتستنزف الادمغة والكفاءات وأصحاب المهن، إلى حدّ أنها باتت تؤثر تأثيراً مباشراً في مستقبل لبنان.


وفي هذا السياق توضح حوراني انه “بناء على البحث الذي قام به المركز بين ايلول وكانون الاول من العام 2006، تبين ان 45.7% من المقيمين المستطلعين قالوا انهم سيهاجرون بسبب عدم الأمان السياسي مقابل 39.6% سيهاجرون بسبب الأوضاع الاقتصادية”. وتفصّل: ” حين سئل المستطلعون المقيمون عن تأثير حرب تموز في اتخاذهم قرار الرحيل، نحو68.4% منهم اكدوا ان هذه الحرب ساعدتهم في اتخاذ القرار”.


وتطرق البحث إلى دراسة موضوعات كانت تعتبر محرّمة او محظورة في نظرة المجتمع إلى الامن المجتمعي، وتبين ان 36.9 يرهبون الانقسامات داخل الطوائف اي خلافات مسيحية ـ مسيحية او شيعية ـ سنية، وان 20.3% يخافون من خلافات بين المسلمين و المسيحيين و13.3 يعزون نظرتهم السلبية إلى خروقات في حقوق الانسان و 10.6% إلى نقص في التنمية البشرية .


وهذا وبيّنت الدراسة التي أجريت فور انتهاء حرب تموز ان من بين المستطلعين 62.5% من الذين تتراوح أعمارهم بين 30 ـ 21 و56.5% من الذين تتراوح أعمارهم بين 31 ـ 40 يريدون الهجرة .وفيما يخص توزيع المستطلعين ورغبتهم في الهجرة من حيث انتماؤهم الطائفي أفضت إلى أن 61.3% من المسيحيين المستطلعين يريدون الهجرة مقارنة مع 59.7% من المسلمين .


كما تناولت أسباب الهجرة بدافع الامن السياسي، وتوصلت من خلال الاجوبة إلى ان الاسباب الدافعة هي اولا الخوف من سقوط الحكومة، والخوف من المجموعات المسلّحة و من الحرب الداخلية.
وفي تفنيدها أسباب الهجرة، تتوقف حوراني عند عامل الخوف الدافع القوي لها”، لافتة إلى “ان الخوف هو عامل يجب أن يصدّق ويصادق عليه وليس أن يرفض أو يقلل من قيمته على انه مبالغ فيه أو مضخم ، لأنه لا يمكن القول لانسان بأنه لا يجب عليك أن تخاف إذا كان خائفا بل يجب أن يعمل على إزالة مسببات الخوف لديه لكي يتقلص ويتراجع وبالتالي تتقلص الهجرة المدفوعة بسببه.” وتفسّر أن “الإنسان مدفوع غرائزياً إلى المحافظة على الأمن الشخصي أكانت هذه المحافظة جسدية أم اجتماعية أم نفسية،لذلك فإن الخوف يطلق أو يثير غريزة المحافظة على الذات واحد وجوه المحافظة هواللجوء إلى الهجرة”.


..اللا أمن الإنساني


ليس هناك من احصاءات أو أرقام عن الهجرة بعد حرب تموز، بسبب عدم توفر الآلية لمعرفة مَن هم اللبنانيون الذين يغادرون وأسباب مغادرتهم ووجهتها. وقد قدرت آخر الدراسات ومنها دراسة لشوهيخ كسبريان في الجامعة اليسوعية ودراسة أخرى للدكتور أنيس أبي فرح الجامعة اللبنانية عن الهجرة ما بين عامي 1975 و2001، عدد المهاجرين في السنوات الـ26 بـ900 الف مهاجر أي بمعدل 34.616 مهاجراً سنوياً.إلى ذلك كانت أحصت دراسة للدكتور فردريك دوكييه استعمل فيها قاعدة بيانات المعلومات الخاصة بمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (د)، عدد اللبنانيين المولودين في لبنان والعاملين في كل من شمال أميركا (الولايات المتحدة، كندا والمكسيك) والدول الأوروبية ودول آسيا واوقيانية في العام 1990، بـ310880 لبنانياً وارتفع في العام 2000 إلى 401388 أي بزيادة قدرها 90 الف و508 خلال عشر سنوات.


هذا ويمكن الاستدلال إلى الازدياد في أعداد المهاجرين من خلال ازدياد التحويلات المالية المرسلة منهم إلى أهليهم في لبنان، والتي تصاعدت وتيرتها من سنة إلى أخرى بحسب كل من البنك الدولي والبنك المركزي في لبنان، بحيث سجلت 1.6 بليون دولار في العام 2000، لتصبح 4.7 في العام 2003، وترتفع في العام 2006 إلى 5.6 بلايين.


وتشرح حوراني “أنه ليس هناك من آلية لمعرفة المستوى العلمي للذين يغادرون وأعمارهم، إلى غير ذلك من معلومات تخوّلنا المعرفة التقريبية للعدد والبنية العلمية والعمرية وغيرها للمغادرين”.


وتتابع “إذا ما اعتمد معدل الدراسة المذكورة، خصوصاً وأن اللا أمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي ما زال على وتيرته، فإنه يمكن القول بأن 52 الف لبناني على الأقل يمكن أن يكونوا قد هاجروا من لبنان بين آب 2006 وكانون الثاني 2008 “،مشيرة إلى”ان هذا الرقم لا يشمل الذين تمّت مساعدتهم على الرحيل خلال حرب تموز”.


وتؤكد ان “الأسباب التي تدفع بالمواطنين إلى الهجرة متعددة، لكنها كلها تنبثق مما اتفق على تسميته اللا أمن الإنساني،والذي من ضمنه اللاأمن الاقتصادي واللاأمن الاجتماعي واللاأمن السياسي.”
وحسب تقرير الأمم المتحدة فإنّ من مؤشرات اللا أمن الاقتصادي مثلاً: الفقر، والبطالة، ومقدار التغطية الرعائية للدولة والمديونية العامة، أما تلك التي للاأمن الاجتماعي فهي اللاأمن الغذائي والصحي والبيئي ومعها اللا أمن الناتج عن النزاعات الاثنو ـ دينية بالإضافة إلى اللاأمن الشخصي والمعنوي. أما اللا أمن السياسي فمن مؤشراته خرق الحقوق السياسية، والجرائم السياسية، والإرهاب، والإتجار بالبشر، والفساد في الحكم، وانعدام وجود الآليات الديموقراطية أو تعطيلها.


وتعقيبا على هذه التعريفات، تفسر انه “من المعروف ان كل مصادر اللاأمن هذه تتداخل، بحيث ان واحدها يمكن أن يتسبّب في إحداث الآخر. ومؤشرات الأمم المتحدة هذه تنطبق بشكل كامل على وضع لبنان الذي نعيش اليوم، اذ لا أمن سياسياً ولا أمن اجتماعياً ولا أمن اقتصادياً خصوصاً منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تبعه من اغتيالات وحروب وتوتر ساهمت مجتمعة في ازدياد وتيرة الهجرة في لبنان.” وتختم “وعليه ومع استمرار الوضع الأمني والسياسي الرديء وتداعياته على الأمن والحياة الاقتصادية خصوصاً لجهة عدم توافر فرص العمل، فإنه لا يمكن استهجان ارتفاع أعداد المهاجرين منذ حرب تموز في مقابل تضاؤل عدد العائدين الدائمين إلى الوطن”.


يتجرّع اللبنانيون في هذا الوضع الواصل إلى حافة الهاوية، مرارة السياسة والأمن والاقتصاد وطموحهم أصبح اليوم الهجرة والبحث عن وطن بديل بعيداً من دائرة الخطر والقلق. ويبقى الأمل في أن لا يفرغ لبنان الصغير من طاقاته رهنا بعقلانية السياسيين ومسارعتهم إلى ايجاد حلول سريعة تلبي مطالب الشباب بناة الوطن ومستقبله.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل