الأرض الطبيعية للمعركة
رامي الريس
لو لم يحصل إغتيال عماد مغنية لربما بحث حزب الله عن ذرائع أخرى للتهويل بالحرب المفتوحة ضد العدو الاسرائيلي، فكان من الممكن مثلاً ألا يعجب هذا الحزب تصريح ما لرئيس الوزراء الاسرائيلي، أو أن يقرر الانتقام من الطلعات الجوية المنتهكة للسيادة، أو أن يذهب لخطف جنود إسرائيليين جدد لدفع إسرائيل، لعدوانيتها المعهودة، لتلقين لبنان واللبنانيين عموماً وليس فقط حزب الله، درساً جديداً بعد كل الدروس السابقة.
طبعاً ليس المقصود هنا التقليل من عدائية إسرائيل أو من حدث الاغتيال نفسه، أو من موقعه الجغرافي، أو توقيته، بقدر ما هو المقصود القول بأن حزب الله لم ولن يعترف بوجود شيء إسمه دولة لبنانية أو حكومة (بصرف النظر عن خلافه المرحلي مع هذه الحكومة و”نزعه” عنها صفاتها الدستورية والميثاقية كما يقولون). مشروعه السياسي قائم وهو سيستمر بتنفيذه بمعزل عن أصوات الاعتراض الداخلية خصوصاً إذا كانت كل هذه الأصوات “سلمية وديمقراطية” ولو أنها تتسم بالحدة اللفظية أحياناً.
بناء على ذلك، فإن إغتيال مغنية والردود العنيفة التي تلته من قبل حزب الله تفتح الباب على مصراعيه أمام جملة من التساؤلات:
1. ألم يتصدر حزب الله المعارضة التي قالت بأن إتهام الأكثرية للنظام السوري بالوقوف وراء الاغتيالات السياسية ليس مبنياً على أيه دلائل وأنه إتهام سياسي ليس إلا، فكيف يسارع هذا الحزب اليوم لاتهام إسرائيل سياسياً (خصوصاً أن مسرح الجريمة في دمشق تم تنظيفه بالكامل بعد أقل من ساعتين من وقوع الاغتيال)؟ لا بل كيف يهدد بالحرب المفتوحة من “الأرض الطبيعية للمعركة” بقرار ذاتي وكأن البلاد ملكه وحده؟ ماذا كان سيفعل أبواق النظام السوري لو هددت قوى الرابع عشر من آذار مثلاً بحرب مفتوحة على دمشق إنتقاماً لشهداء إنتفاضة الاستقلال؟
2. ألم يحن الأوان لكي يعيد حزب الله النظر بحساباته التحالفية مع النظام السوري الذي لم يمن عليه حتى بلجنة تحقيق مشتركة حيث سارعت دمشق لنفي وجود لجنة من هذا النوع؟ ألم يفهم هذا الحزب بعد بأن هذا النظام قد باشر بالفعل فتح قنوات تفاوضية مع إسرائيل عبر الوسيط التركي، وأن هذا الاغتيال قد يكون بداية لتسديد الفواتير السياسية وبعث الرسائل؟ الأرجح أن حزب الله يدرك تماماً كل هذه المعطيات، ولكنه يدي ظهره لها لحساباته الخاصة مع راعيه الاقليمي الآخر أي الجمهورية الاسلامية الايرانية.
3. حول مسألة “الأرض الطبيعية للمعركة”، غريب أن تكون سوريا التي أرضها محتلة منذ أربعة عقود من العدو الاسرائيلي لا علاقة لها بالمعركة! لا بل الأكثر غرابةً هو أنها توسط محتلاً (تركيا تحتل لواء الاسكندرون منذ مطلع القرن الماضي) للتوصل إلى تسوية مع محتل آخر! أما لبنان الذي حرر أرضه مرات متتالية وعانى تاريخياً من كونه جبهة الصراع الوحيدة المفتوحة مع إسرائيل مرشح للعب هذا الدور حتى “نهاية إسرائيل”، أي أننا نتحدث عن ما لا يقل عن خمسين سنة إلى الأمام.
هذا هو عنوان الصراع الحقيقي، وهو ليس مسألة 10+10+10 أو 15+5+10 أو الصيغ الحكومية الأخرى المطروحة، لا بل إنه حتى يتعدى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية لأنهم بكل بساطة يريدون إسقاط الجمهورية.
وتقولون أنهم لا يريدون الطلاق؟