بعد مرحلة الفراغ هل بدأت مرحلة التفريغ?
الهام فريحه
ماذا يعني أن تُحذِّر المملكة العربية السعودية مواطنيها من المجيء إلى لبنان، وأن تطلب من السعوديين الموجودين في لبنان بالتزام جانب الحيطة والحذر?
ماذا يعني أن تُحذِّر المملكة العربية السعودية مواطنيها من المجيء إلى لبنان، وأن تطلب من السعوديين الموجودين في لبنان بالتزام جانب الحيطة والحذر?
وماذا يعني أن تُقفِل السفارة الفرنسية المركز الثقافي الفرنسي في صيدا?
وماذا يعني أن تُحذِّر السفارة الأميركية في بيروت رعاياها بالتزام الحذر?
ليست مصادفة أن تتزامن هذه التحذيرات مع تطورين:
الأوَّل اغتيال عماد مغنية والثاني الاضطرابات المتنقِّلة في بيروت، فبالنسبة إلى التطور الأوَّل يأتي الإغتيال في لحظة خلافات عربية – عربية مستحكمة، وتحديداً خلاف سعودي – سوري حول الكثير من القضايا والملفات ليس آخرها قضية الإنتخابات الرئاسية في لبنان، وتعرف المملكة أكثر من غيرها أن الإتهامات تذهب في أكثر من اتجاه، وهي التقطت (اشارات اعلامية) سواء في بعض الصحف العربية وفي بعض مواقع الانترنت التابعة للأنظمة، تُكثِّف كتابات مغرضة في حقِّها، فهمت الرسائل وقررت أن لا يدفع مواطنوها الثمن، هذا عدا عن تقارير يمكن أن تكون قد وردت إليها وتتحدث عن استهدافات يمكن أن تطاولها.
وما ينطبق على المملكة بالنسبة إلى لبنان يمكن أن ينطبق على واشنطن وباريس ولا سيما العاصمة الأولى خصوصاً بعد التهديدات التي طاولتها علناً وكذلك الإتهامات.
هذا الوضع يضع لبنان في دائرة حرجة في لحظة تاريخية مفصلية، فهذا البلد يمر في أقسى أزمة في تاريخه المعاصر، والفراغ الواقع فيه يمكن أن يؤدي في لحظة معيَّنة إلى مضاعفات سلبية جداً، فماذا لو نفَّذ حزب الله تهديداته?
أين يمكن أن يُنفِّذها?
ما هي انعكاساتها على الداخل اللبناني?
إن أي ردٍّ من حزب الله، وهو متوقَّع، سيستدعي من دون شك رداً اسرائيلياً، وعليه ماذا ستكون عليه مضاعفات هذه الحرب المفتوحة?
وهل تكر سبحة تحذيرات العواصم لرعاياها في لبنان?
وهل يتم (تفريغ) لبنان من الأجانب في عهد )الفراغ)?
إنها أسئلة مقلِقة، ولكنها مبرَّرة، والأكثر قلقاً في هذا المجال أن يكون ما يشهده لبنان مخططاً له عن سابق تصور وتصميم للوصول به الى هذا الوضع من (الفراغ والتفريغ)، عندها ليس باليد حيلة، ويصير أقصى ما يمكن فعله هو الحد من الخسائر لا توقُّع الإنجازات والمخارج والحلول.