زلزال كبير


زلزال كبير

تسونامي محتمل في الشرق الأوسط

اكتشافات دراسية

كايت رافيليوس  Kate Ravilious
خاص نشرة ناشيونال جيوغرافيك


في العام 551 م ولّد زلزال هائل تسونامي ضخما دمّر ما كان يعرف يومها الساحل الفينيقي، أي لبنان اليوم.

تمّ مؤخرا مسح جديد تحت الماء كشف التصدّع المحتمل المسبّب لتلك الكارثة وأظهر أن هذا الزلزال يحدث كل ألف وخمسمائة سنة تقريبا –  ما يعني أن هناك كارثة ستقع في أي يوم من أيامنا الآتية.


“إنها فقط مسألة وقت قبل أن يضرب تسونامي مدمّر هذه المنطقة مجددا،” قال إيان ستيوارت Iain Stewart، خبير الزلازل في جامعة بلايموث في المملكة المتحدة الغير المشاركة في عملية المسح.


تشير الدلائل الآثارية  والتاريخية إلى أن زلزال عام 551 م كان حدثا كارثيا هائلا كانت نتيجته أضرارا ضربت كل المدن الساحلية الكبيرة بين طرابلس وصور، وقيل أن طرابلس قد غرقت تحت المياه.

 

الفوز بالجائزة الكبرى


إن وقوع الزلازل هو أمر مألوف في لبنان، لكن العديد من التصدّعات تبقى مخفية تحت مياه البحر الأبيض المتوسط. فعملية مسح المنطقة صعبة لأن بعض الإفريز القاري يتساقط بسرعة كبيرة في الأماكن، ويصل إلى عمق يبلغ حوالي 4،921 قدم

(1،500 متر) تقريبا على بعد خمسة أميال (ثمانية كيلومترات) فقط من الشاطئ.


لدى الياس عطا، من المركز الوطني للبحث الجيوفيزيائي في بيروت، لبنان، وزملائه، حدس بأن التصدّع الذي أدى إلى زلزال عام 551م يكمن في هذه المنطقة البعيدة عن الشاطئ. لذا فقد أجروا مسحا جيوفيزيائيا – و”فازوا بالجائزة الكبرى” كما قال الياس. 


عند إطلاقهم موجات الراديو من قاع البحر ودراستهم لأنماط الانعكاس، تمكن الياس وزملاؤه من بناء خريطة ثلاثية الأبعاد تظهر كل الكتل والصدمات في قاع المحيط.


عند الانطلاق بموازاة الساحل الشرق أوسطي، اكتشفوا حافة متقدمة متميّزة – شكلها ناتج عن “دفعة” سببتها إحدى تدافعات صفائح الأرض المعمارية تحت بعضها.


“لقد استنتجنا بأن تصدّع هذه”الدفعة” هو مصدر الزلازل الكبيرة، قال الياس.
كان هذا الفريق قادرا على تتبّع هذا التصدّع على طول الشاطئ لأكثر من 62 ميلا (100 كيلومتر).
حين عاد الفريق إلى اليابسة وجد دليلا إضافيا لربط هذا التصدّع بزلزال عام 551م. فقد أظهر “سلم” صفائح يرتفع من مستوى البحر الحالي كيف تحركت الأرض صعودا في كل مرة تحركت دفعة التصدّع.


في كل مرة كانت دفعة التصدّع تنفجر كانت ترفع الشريط الساحلي حوالي ثلاثة أقدام (متر واحد) قال الياس.
عندما كانت الصفائح على مستوى البحر عاشت عليها حيوانات من فصيلة الرخويات. لكن حالما دفعت خارج المياه بسبب زلزال ضربها نفقت تلك الحيوانات.

 

عند تحديد تاريخ وجود تلك الحيوانات على الصفائح المرتفعة فوق المياه تمكن فريق الياس من معرفة متى تحركت دفعة التصدّع.

 

على الأقل وقعت أربعة زلازل مشابهة لزلزال العام 551م على مدار الستة أو السبعة آلاف سنة المنصرمة، اكتشف الفريق أن معدل المدة التي تفصل بين زلزال مدمّر وآخر هي بين 1500 إلى 1750 سنة.

 

يقدر الياس وفريقه، استنادا لطول تصدّع الدفعة ومدى ارتفاع الصفائح على الأرض، أن درجة زلزال العام 551م بلغت 7،5 حسب مقياس “مومنت”، وهو مقياس أكثر حداثة من مقياس ريختر.

 

عندما انفجر التصدّع في العام 551م انهار جزء من قاع البحر نحو 5 إلى 10 أقدام (1،5 إلى 3 أمتار). تسبّب هذا الهبوط بموجة تسونامي اندفعت بسرعة قياسية نحو الأرض.

 

قال إيان ستيوارت Iain Stewart من جامعة بلايموث أن الدراسة مثيرة، لكن يبقى هناك حذر فيما يختص بإعادة سبب زلزال عام 551م إلى دفعة التصدّع التي تمّ اكتشافها حديثا.

 

يتعرّض البحر المتوسط لكثير من الزلازل الكبيرة وهناك عدد كبير من الصفائح في كل مكان. من الصعب ربط تلك الصفائح بتصدّع معين”.

 

مع هذا، إنه يعتقد بأن خطر وقوع زلزال كبير آخر عال جدا، ويجب أن يؤخذ على محمل الجدّية.

“في الماضي، ضربت هذه المنطقة زلازل كبيرة وتسونامي مرات عدّة، لكنها على مر التاريخ الحديث كانت هادئة جدا”، قال ستيوارت.

 

“لقد خالجنا شعور مزيّف بالأمان، كما عندما كنا خلال زلزال المحيط الهندي عام 2004.”

 

مدن غارقة

 

بعض السجلات التاريخية التي تعود لزمن زلزال عام 551م تصف الدمار الكامل لـ”بريتوس” (بيروت)، جوهرة فينيقيا، وتراجع البحر من ميل إلى ميلين رومانيين، أو 4،921 إلى 9،842 قدم (1،500 إلى 3،000 متر) من الشاطئ ما يكفي لجعل السفن الراسية تلامس الأرض وكشف سفينة غارقة.
أكثر من 30،000 شخص ماتوا في بيروت وحدها.

“لو تكرّر هذا الزلزال والتسونامي اليوم، فلسوف تكون كارثة هائلة الأبعاد،” قال سانفورد هولست Sanford Holst، كاتب وخبير في “فينيقيا القديمة”.

 

أكثر من 70% بالمائة من سكان لبنان البالغ عددهم 4 ملايين شخص يعيشون على طول الساحل، مليون شخص ونصف منهم في ميناء بيروت.

 

إضافة إلى ذلك، فإن معظم البنى التحتية للبلاد موجودة أيضا على طول الساحل. الطرق السريعة، محطات توليد الكهرباء، المطارات، ومراكز اقتصادية، كلها تنتشر على طول شاطئ البحر، قال الياس.

 

للاستعداد للزلزال القادم، من الضروري على العديد من الأبنية العالية التي تجاور الساحل أن تُعزّز لمقاومة الزلازل. من الضروري عند بناء الأبنية الجديدة الأخذ بعين الاعتبار الزلازل الكبيرة. كما يجب إعلام الناس وتنبيههم.
“نحن بحاجة إلى نظام إنذار للزلازل والتسونامي وخطط طوارئ صحيحة” قال الياس.

خبر عاجل