Site icon Lebanese Forces Official Website

السعودية تؤكّد أن استقلال لبنان معركة عربية

مع اقتراب موعد القمّة يشتدّ الصراع العربي ـ السوري على خلفية “إعلان الرياض” ومبادئ النظام العربي

السعودية تؤكّد أن استقلال لبنان معركة عربية

نصير الأسعد

 

في القمّة العربية التي انعقدت في الرياض العام الماضي، كان الإعلان عن إعادة تأسيس “النظام العربيّ”. وبالنسبة إلى أركان هذا “النظام العربي”، والمملكة العربية السعودية في المقدّمة، لن يكون مسموحاً أن تنسف القمّة المقبلة في دمشق ما تحقّق في قمّة الرياض، بل لن يكون مسموحاً بأن تنعقد أصلاً لتنسف ما تمّ تحقيقه في الرياض.
“إعلان الرياض” 2007: أسس العلاقات العربية


في “إعلان الرياض” 2007 مبادئ ومواقف وعناوين عدّة. بيد انّ ثمّة محوَرين أساسيين فيه. الأول يتضمن تحديداً لأسس العلاقات العربية ـ العربية بحيث تقوم هذه العلاقات بين دول مستقلّة ندّية لا تتدخّل واحدةٌ في شؤون الأخرى. والثاني يتضمّن تحديداً لـ”الإستراتيجية” العربية متمثّلة في “مبادرة السلام العربيّة” ويعلن الطابع “المركزيّ” لهذه الإستراتيجية بحيث لا تنفرد دولةٌ من الدول في أي شأن متّصل بالصراع العربي ـ الإسرائيلي أو تقرّر بعيداً عن الإستراتيجية، وبحيث لا تنفرد جهةٌ ما في دولة ما بعيداً عن هذه الإستراتيجية بما يلحق الأذى بـ”الشرعية الوطنية” أي بالشرعية داخل كلّ بلد، وبـ”مركزيّة” العمل العربيّ في هذا المضمار.


تخريب النظام السوري


خرج النظام السوريّ من قمّة الرياض بعد أن وافق على كلّ مقرّراتها، ليبدأ مرحلة جديدة من التخريب، ولينفّذ “أجندة” خاصة به.


تجاه العراق، نفّذ النظام السوري موجات متعاقبة من إستهداف أمن هذا البلد وإستقراره عبر مجموعات إرهابية صدّرها إلى بلاد الرافدين. ولم “يسترح” سوى في فترات متقطّعة عندما كان يأمل في إستدراج عروض تفاوضيّة.
وفي فلسطين، أدى دوراً تخريبياً للوحدة الوطنية الفلسطينية ولكلّ الجهود الرامية إلى توحيد نضال الفلسطينيين من أجل انتزاع الإستقلال الوطني.


يبيع العالم “ممانعة” ويفتح قنوات تفاوض مع إسرائيل. ويبيع العالم “عروبة” ويتحالف مع إيران قافزاً فوق مصلحة النظام العربي في أن تقوم علاقات عربية ـ إيرانية طبيعية و”منطقية”.


أمّا في لبنان فحربٌ يخوضها النظام السوري على هذا البلد. هي حربٌ إستخباراتية وأمنية وسياسية مركّبة لا تخفي نيّة إسقاط صيغته ونظامه وإلغائه ككيان مستقلّ من أجل إستتباعه وإلحاقه. وتفاصيل هذه الحرب معروفةٌ ولا حاجة إلى إستعادتها، وتعطيل إنتخاب رئيس الجمهورية قبل المبادرة العربية وخلالها عنوانٌ رئيسيّ في حرب نظام الأسد على لبنان.
المملكة باسم النظام العربيّ ترفض إلغاء لبنان


إذاً يقتربُ موعد القمّة المقرّرة في العاصمة السورية حثيثاً، والنظام السوري يريد تكريس إلغاء لبنان كياناً ونظاماً ديموقراطياً في هذه القمّة، عبر تكريس عدم حضور لبنان للقمّة بمشاركة رئيس لبناني منتخب.. أي يعلنُ “سقوط” لبنان من طرف واحد.


وإذا كان طبيعياً أن يرفض اللبنانيون، لا سيما المليون ونصف المليون الذين هتفوا للإستقلال والعدالة والرئاسة في الذكرى الثالثة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، حرب النظام السوري ومحاولاته فرض نتائج لتلك الحرب، فمن الطبيعيّ أيضاً أن يرفض النظام العربيّ كلّ ذلك وأن يقول للنظام في سوريّا “لا رئيس للبنان يعني لا قمّة عربيّة في دمشق”.


وبديهيّ أن تكون المملكة العربية السعودية في المقدّمة. ليس فقط لأنّ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز “لا يزال” رئيس القمّة ورئيس النظام العربيّ، بل لأنّ المملكة مؤتمنة على “حراسة” ركائز النظام العربيّ. وبهذا المعنى، فإنّها تتحدّث باسم العرب وليس بإسمها وحدها.


أهمية لبنان عربياً


تأسيساً على المبادرة العربيّة، من الواضح انّ النظام العربيّ يعلن تمسّكه بـ”الصيغة” اللبنانية، وهذا هو المعنى العميق للنصّ في المبادرة على إسم الرئيس الذي يدعم العرب إنتخابه، ويعلن تمسّكه بـ”النظام” الديموقراطيّ وهذا هو المعنى الفعليّ للنصّ في المبادرة على مرجعيّة الدستور في مختلف البنود، ويعلن تالياً تمسّكه باتفاق الطائف. وبقدر ما يحتاجُ لبنان إلى العمق العربيّ لـ”يتنفّس” منه، فإنّ لبنان حاجة عربية بالنظر ليس فقط إلى كونه عضواً مؤسساً في الجامعة العربية والنظام العربيّ، بل بالنظر إلى نموذجه في العيش المشترك، وإلى دوره على الرقعتين الإقليمية والدوليّة.
على مشارف القمّة، يؤكّد النظام العربي، وتؤكّد المملكة، الإنحياز إلى لبنان كياناً وصيغةً ونظاماً سياسيّاً ودولة. غير انّ ذلك ليس “الوجه” الوحيد للموضوع.


معركة النظام العربيّ دفاعاً عن نفسه


فالمعركة التي يخوضها النظام العربيّ دفاعاً عن بقاء لبنان “هذا”، إذ تؤشّر إلى أهميّة لبنان ومكانته عربياً، انّما هي معركة دفاع النظام العربي عن نفسه في وجه التحدّي الذي يمثّله النظام السوري. وذلك ما يثبت مرة اخرى انّ معركة إستكمال الإستقلال وبناء دولته، هي معركةٌ لبنانيّة لكنّها معركة عربيّة وفقاً للمعايير المشار إليها.


من هنا، وبقدر ما هو واضح انّ وجود لبنان (وإستقلاله) موضوع صراع عربيّ ـ سوريّ، من الواضح أيضاً انّ الصراع العربيّ ـ السوري سيشتدّ في الأسابيع المقبلة الفاصلة عن موعد القمّة أواخر آذار المقبل. وبالتأكيد فإنّ القمّة لن تنعقد ما لم يكن حضور لبنان برئيسه فيها مؤكداً.


الصراع العربي ـ السوريّ


الصراعُ العربيّ ـ السوريّ سيشتدّ. أمّا حملة النظام السوري وأبواقه في لبنان على المملكة العربية السعودية، وهي حملةٌ على العرب والنظام العربيّ، فتكشف مدى إنزعاج نظام الأسد من “الحراسة” السعودية للعلاقات العربية ـ العربية وأسسها. وتكشف إنزعاجه من الرقابة السعودية اللصيقة لأدائه التخريبي في مجمل المدارات العربية، وإنزعاجه الشديد من الحماية السعودية ـ العربيّة لإستقلال لبنان ووجوده، ووقوف المملكة سدّاً في وجه مشروعه للسيطرة على هذا البلد.
الحملة السورية مبنيّة على أكاذيب وتلفيقات، وإن كانت لا تخفي النوايا العدوانية لنظام الأسد حيال المملكة.
في هذه الظروف نصحت المملكة مواطنيها بعدم السفر إلى لبنان. وهذه النصيحة تدخلُ في خانة إجراءات الحيطة والسلامة.


لكنّ المملكة مع العرب وبإسمهم تخوض معركة بقاء لبنان على قيد الوجود.
وهي تشكّل الحماية الرئيسيّة للبنان. ولن تسمح بإهداء النظام السوريّ قمّة في دمشق على حساب لبنان.
Exit mobile version