#dfp #adsense

أفق ملبّد

حجم الخط

أفق ملبّد

علي حماده

 

ما لم يتجه اللبنانيون نحو تسوية معقولة ومنطقية تسحب البلاد من الايدي التي تحاول زرع الفوضى فيها، فإن لبنان سائر نحو الانفجار الداخلي الشامل. هذه هي الصورة التي تتكون في عواصم القرار الاوروبية في ضوء التطورات التي تشهدها الساحة وعناصرها الاساسية تتلخص بالآتي:


1 – بين شلل المؤسسات الدستورية شبه التام، من مجلس النواب الى رئاسة الجمهورية، واستمرار الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في اداء اعمالها بشكل خجول، يمكن القول ان لبنان يقترب اكثر فاكثر من صورة الدولة الفاشلة التي توشك مؤسساتها على التوقف التام نتيجة الازمة السياسية الكبيرة التي تعصف به.


2 – لم يعد الشارع اللبناني في حاجة الى مزيد من التحريض، وخصوصاً على المستوى الاسلامي، فقد بلغ مستوى الحقن والاحتقان أعلى درجاته، ولم يعد الشارع في حاجة الى اكثر من عود كبريت لكي ينفجر بشكل دموي في كثير من
الانحاء.


3 – المبادرات الخارجية الهادفة الى وقف التدهور، ولا سيما ذلك المتأتي من التدخل السوري السلبي، تفشل الواحدة تلو الاخرى في ظل انقسام عربي حاد حول لبنان ينعكس في شكل او آخر على المسرح اللبناني. ولعلّ الصدام السوري – السعودي هو من العلامات الابرز. لكن ثمّة دولاً عادت الى التدخل في الازمة اللبنانية في اطار صراع المحاور العربية مثل ليبيا التي تتموضع حاليا بجانب ايران وسوريا وقطر خلف المعارضة ولا سيما “حزب ولاية الفقيه” وقد شرعت في ضخّ اموال في اكثر من اتجاه معارض فيما تلوح في المقابل بوادر عمل دؤوب بين طهران ودمشق وطرابلس الغرب لحل قضية اخفاء الامام موسى الصدر في بعدها الليبي قفلا للملف.


4 – صارت قضية المحكمة الدولية التي ستنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري اقرب منالا من اي وقت مضى. والمعلومات تتقاطع لتفيد ان التقرير النهائي جاهز منذ اشهر. وهذا ما يدركه اركان النظام السوري تمام الادراك ويخافونه ايما خوف، معتبرين ان معركتهم الاساس هدفها افشال المحكمة واسقاطها من الساحة اللبنانية، ومن هنا استعجالهم تفجير الساحة اللبنانية لخلط الاوراق، عبر اهدار الدماء اللبنانية على الارض، واسقاط الحكومة اللبنانية بمزيد من الاغتيالات اسقاطا للشريك اللبناني الشرعي في تنفيذ الاجراءات العملية والتنفيذية للمحكمة.


5 – لن تعقد القمة العربية في دمشق، وان عقدت فسيجلس قبالة الرئيس بشار الاسد اكبر عدد من الممثلين بمستوى السفراء، ما لم يقاطع عدد من الدول العربية الكبرى التي تتعاون والاوروبيين على طرح معادلة الرئيس اللبناني (ميشال سليمان) في مقابل حضور القمة. والحال ان مهمة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الجديدة في بيروت رهنت مصير الرئاسة اللبنانية بمصير القمة العربية، مما يعني ان موسى آت ايضا لانقاذ القمة العربية المقبلة.


تجمع جهات اوروبية واسعة الاطلاع على اعتبار الصدام مع دمشق في طور التشكل. لكنّ ثمة عملاً جدياً من كبريات العواصم الاوروبية لتشكيل موقف اوروبي موحد من النظام السوري يواكب الموقفين الاميركي والعربي (مصر والسعودية) من اجل منع سوريا من تفجير لبنان مجدداً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل