المهمة المستحيلة
عامر مشموشي
الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عائد الى بيروت في الرابع والعشرين من الشهر الجاري لمتابعة مسعاه مع الاطراف اللبنانية بقبولهم بالمبادرة العربية، فهل ستكون هذه الزيارة هي الاخيرة ومعها ينجح المسعى العربي في انقاذ لبنان من ازمته المستعصية ام انه سيفشل هذه المرة كما فشل في المرات السابقة ومعه تنتهي المبادرة العربية ويترك هذا البلد لمصيره المجهول؟ بين آخر زيارة لعمرو موسى الى العاصمة اللبنانية قبل نحو اسبوعين والزيارة القادمة لا شيء يدل على حصول تبدلٍ في مواقف الاطراف يوحي او يترك انطباعا ولو بسيطاً بحصول اي تقدم في اتجاه الحل المنشود·
فمواقف المعارضة ما زالت هي هي لم تتغير ولم تتزحزح عما كانت عليه قبل اسبوعين· وها هو العماد ميشال عون الذي فوضته يستبق زيارة عمرو موسى ويؤكد على ثبات موقف المعارضة من المبادرة العربية وحدوده الثلث المعطل في حكومة الوحدة الوطنية والاتفاق على السلة الكاملة قبل انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية·
اما الكلام عن حكومة العشرات الثلاث او المثالثة، فالحقيقة تقول بأن المعارضة لن تقبل بها حتى ولو قبلت الاكثرية، وكلام العماد عون الاخير حول هذه المسألة يصب في هذا المنحى، وإن كان الرئيس نبيه بري الذي سحبت منه المعارضة التفويض ما زال يأمل في ان يقنع حلفاءه في المعارضة بهذه الصيغة التي كان اول من اقترحها على الامين العام للجامعة العربية بعدما حصل كما نقل عنه على موافقة قيادات المعارضة وفي المقدمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله·
وما دام وما دامت المعارضة ثابتة على موقفها من التسوية، وهذه حقيقة ثابتة لا جدال فيها، وما دام الموقف الاقليمي لم يتغير وبالاحرى لم تحرز اتصالات عمرو موسى وغيره من الزعماء العرب على الجبهة السورية اي تقدم بالرغم من ان انعقاد القمة العربية مرتبط بهذا التبدل في الموقف السوري، فإن حظوظ عمرو موسى في احراز تقدم ملموس في زيارته الى بيروت تكاد تكون ضئيلة جدا اذا لم تكن معدومة بحيث تكتب النهاية غير السعيدة للمبادرة العربية، وتصبح الازمة اللبنانية مفتوحة على عدة احتمالات لا سيما وان الاكثرية كما عبر قادتها في المهرجان المليوني في الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اخذت قرارها، وقرارها هو انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية بالاكثرية او بالنصف زائدا واحدا، لانها ترفض ان يستمر الفراغ في رئاسة الجمهورية كما ترفض الاستسلام لخطط المعارضة ومعها النظام السوري بتعطيل كل مؤسسات الدولة من رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومة والمؤسسات الامنية وصولا الى اسقاط النظام على رؤوس اصحابه واقامة نظام آخر يتلاءم مع رغبات النظامين السوري والايراني·