#dfp #adsense

هل يفك الأسد حصاره السياسي والأمني على لبنان؟

حجم الخط

لإنجاح القمة العربية المقبلة في دمشق
هل يفك الأسد حصاره السياسي والأمني على لبنان؟

محمد خلف

 

تتسارع الضغوط العربية والدولية لانجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني،مع تنامي مؤشرات ومعطيات تصعيد داخلي ينذر بانهيارات أمنية فعلية، تعيد البلاد الى مربع الحرب الاهلية.

 

وتسعى العواصم العربية والاوروبية الكبرى الى التوصل الى الحل قبل القمة العربية التي يتم توظيفها للضغط على راس النظام السوري الذي يخشى على الرغم من مكابرته من تصدع القمة وانهيارها في حال تمثلت الكثير من الدول العربية بمستويات منخفضة، عقابا على تدخله السافرفي لبنان وتعطيله كل الحلول والمبادرات.

 

وكان رئيس الحكومة البريطانية غوردان براون اشار في مؤتمره الصحفي الشهري قبل ايام الى “امكانية لاستصدار قرار جديد حول لبنان” ولكنه استدرك ” ما اذا كنا سنحصل على الدعم لفعل ذلك”.

 

ولعل ما اثار انتباه المراقبين هوان بريطانيا اظهرت عدم تساهل في المدة الاخيرة في ايصال رسائل حازمة الى سوريا في الموضوع اللبناني.

 

الخيار الدولي ـ مجدداً

 

ولم تستبعد مصادر دبلوماسية غربية العودة الى الخيار الدولي، اذا ما فشلت المحاولة الاخيرة التي سيقوم بها الاحد المقبل الامين العام للجامعة العربية عمروموسى لجمع الفرقاء اللبنانيين مجددا ولوانها ليست متفائلة بالحل لعدم وجود تغيير في الموقف الاقليمي ونزوعه نحوالتصعيد بعد اغتيال الارهابي عماد مغنية وما تبعه من تهديدات اطلقها زعيم حزب الله حسن نصرالله ضد اسرائيل واعلانه الحرب المفتوحة عليها، في سياق تصعيد ايراني شبه يومي تكلل بقول قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري “ان اسرائيل ستدمر قريبا على يد حزب الله”.

 

وترى المصادر ان التلويح بقرار دولى جديد، وتمنع دول عربية رئيسية عن المشاركة في القمة، اضافة الى التقدم الحاصل في تنفيذ آليات تشكيل المحكمة الدولية من دون تراجع او تأثر بالوضع اللبناني، خاصة وان المستشار القانوي للامين العام للامم المتحدة نيقولا ميشال اكد بان المحكمة ستعمل حتى ولواندلعت الحرب الاهلية في لبنان،ربما هذه الامور كلها مجتمعة ستدفع الأسد الى مراجعة حساباته، وابداء المرونة في مواقفه واعتبار هذه الاشارات تحذيرا عليه التعامل معه بواقعية.


ويأتي تحذير السعودية لرعاياها بعدم السفر الى لبنان، في لحظة تقاطع اقليمية دقيقة، على مستوى العلاقات السعودية ـ السورية، اذ لم يعد سرا ان السعودية تقود حملة دولية لتمويل المحكمة الدولية، يديرها الامير سعود الفيصل وشملت مؤخرا موسكووواشنطن لتحقيق مزيد من الحشد الدولي. وبحسب المراقبين فانه كلما اقترب موعد انطلاق المحكمة، كلما فاض منسوب الخطر، واكدوا ان اغتيال مغنية يؤجج المنحى التصعيدي الاقليمي، اذ ليس امام سوريا وايران سوى خيارين للرد، احدهما ضرب اسرائيل اومصالحها في العالم، والاخر الانقلاب الداخلي في لبنان،مرجحة الرد الاول، لان حزب الله لن يقم بنفس ما فعلته حماس ويكرر السيناريوالانفصالي كما في غزة.

 

وقالت مصادر لبنانية ان حسن نصر الله لا يريد ان يأتي الرد على تصفيه مسؤوله العسكري الارهابي رقم واحد لاكثر من اربعين دولة، على حساب المعادلة اللبنانية، وكشفت ان الحزب اظهر في الاجتماع الأمني في مقر المخابرات العسكرية موقفا واضحا في هذا الاتجاه، عزته المصادر نفسها الى ادراكه ان من مصلحته المحافظة على الوضع القائم داخليا اذا قرر الانصراف للرد على اسرائيل اقليميا، وهوما يفسر التحذير السعودي الذي يتوقع ردا اسرائيليا قاسيا على اي عملية انتقامية سيقوم بها الحزب،وهي ستفتح الابواب امام كل الاحتمالات.

 

خيبة أمل سعودية

 

ونقلت المصادران الاميرسعود الفيصل سمع في زيارته الاخيرة الى دمشق من القادة السوريين ردا على مطالبته تسهيل الاستحقاق الرئاسي اللبناني، ترديدا “ببغاويا” لمطاليب المعارضة، تكرر على لسان المعلم الذي زار الرياض حاملا ردا من بشار على رساله المللك عبدالله،وهوما زاد من مسافات ومساحات التباعد بين الدولتين مما سيؤدي بالتأكيد الى عدم مشاركتها في القمة، وربما ستتخذ دولا اخرى مواقف مماثلة، الامر الذي سيطرح جدوى انعقادها.

 

ومن الواضح ان زيارة نائب رئيس الدولة ورئيس الوزراء في دولة الامارات العربية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الى طهران ودمشق تندرج في اطار مساعي ربع الساعة الاخير لانقاذ القمة من الفشل والانهيار،لان حصول ذلك سيزيد من التوتر في المنطقة ويباعد بين عدد من الدول العربية وسوريا وبالتالي ادخال لبنان في نفق جديد أمنيا وسياسيا.

 

ويتوقع المحللون ان يحدث المزيد من التأزم اذا لم يتم الانجاز الرئاسي اللبناني،لان العلاقات بين الرياض وطهران، وبينها وبين مصر، وعلى الرغم من الاتصالات الرسمية الرفيعة والمكثفة لم تتحقق التقدم المطلوب، لان القيادة الايرانيةلم تطلب من حلفائها اللبنانيين، ومن دمشق، تخفيف شروطهما، وبدا وكأنها لا تريد التوصل الى تسوية في لبنان.

 

سيناريوهات أمنية مفتوحة

 

وكان ممثل المرشد الاعلى في مجلس الامن القومي الايراني علي لاريجاني، وعد المسؤولين المصريين ببذل الجهود مع حزب الله وحركة امل لتسهيل تطبيق المبادرة العربية، وهوما لم يحصل، بل العكس وجهت انتقادات واطلقت تصريحات غير لائقة ضد موسى.

 

في هذا الخضم تبدوكل السيناريوهات الأمنية في لبنان مفتوحة على خلفية التصريحات النارية لجماعات سوريا وايران وتهديداتهم والتشدد في شروطهم للحل، ولكن الشئ المفاجئ ما نشرته جريدة “الوطن” السورية غيرالحكومية المحسوبة على البعث الحاكم،نقلا عن مصدروصفته ب “المطلع” ان حكومة من 14 وزيرا قد تكون حلا للازمة في لبنان.

 

وقالت الصحيفة المقربة وفق المصادر من الأسد شخصيا” كشف مصدر مطلع على الوساطة بين طرفي الصراع في لبنان، عن اقتراح يدرس بجدية يمكن ان يحمل الحل المرحلي في انتظار اجراء انتخابات نيابية جديدة ويلحظ تشكيل حكومة من اربعة عشر وزيرا يراعى فيها مبدا “لاغالب ولا مغلوب” بين الاغلبية والمعارضة بحيث تكون حصة كل طرف خمسة وزراء، واربعة لرئيس الجمهورية ولا يملك اي طرف “الثلث المعطل” او “الضامن” ولا الاغلبية المطلقة”.

 

وقالت “ان تحالف رئيس الجمهورية مع اي طرف لا يؤدي الى الحصول على الثلثين، الامر الذي يفرض على الجميع التفاهم والتوافق”واضاف: “ان مثل هذه الحكومة تتواكب مع اتفاق على استئناف الحوار في قصر بعبدا مدة 6 شهور، بحيث تكون طاولة الحوار المظلة السياسية اللازمة والضرورية لعمل الحكومة فضلا عن مواصلة قادة الحوار البحث فيما لم ينجز من ملفات ابرزها قانون الانتخاب والاستراتيجية الدفاعية للبلاد التي كان البحث فيها قد توقف بسبب حرب العام 2006”.

المصدر:
الوطن الكويتية

خبر عاجل