اسطوانة المعارضة ولازمة “لكن”؟!
ألفرد النوار
عندما تتحدث المعارضة عن حل متكامل. لا بد وان يفهم منها انها مع الحل المشروط الذي يلبي السلة المطلبية، التي تنتهي دائما بلازمة «ولكن»، خصوصاً بالنسبة الى كل ما تردد عن «المثالثة والثلث المعطل»!
ومع قرب عودة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى نشطت قوى 8 اذار في شرح ما هو متوقع وما هو غير مرغوب فيه، من دون ان تنسى توزع الادوار، حيث لم يختلف النهج التعقيدي عن كل ما سبق من طروحات سلة حينا وما يشبه الطنجرة حيناً اخر، على رغم قناعة من يعنيه الامر ان «المعارضة تنحت في صخرة الموالاة بإبرة صدئة؟!
في رأي مصادر مطلعة، ان الاقلية لا تزال تراهن على تراجع استعدادات المواجهة لدى الاكثرية خوفاً من خيار النزول الى الشارع، على رغم الفشل الذي ميز غوغاء المعارضة في اكثر من مكان. كما دلت احداث الشياح – مار مخايل وما حصل في بعض مناطق بيروت انها لم تكن بريئة من خلفيات سياسية القصد منها اعطاء الانطباع انه يستحيل الاتكال دوماً على الجيش!
وفي المقابل، ثمة من يرى في تصرفات المعارضة في الشارع ما يشبه توجيه رسائل الى كل من يعنيه انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان بالتوافق. وهذا يندرج ايضاً في اطار افهام الاكثرية ككل والعماد سليمان خصوصاً «ان لا رئاسة جمهورية بمعزل عما ترضى عنه قوى 8 اذار»، ان كان من ضمن السلة المتكاملة او من خلال ايحاءات من تتأثر الاقلية بقراراتهم ومواقفهم!
المؤكد ، ان البلد يعيش تكراراً مملاً في طروحات المعارضين، ربما لان هؤلاء غير قادرين على تقديم بدائل ايجابية، او لانهم مكرهون على العمل بما يقرره غيرهم عنهم. وفي الحالين تبدو المعارضة على كثير من الحرج في حال لم تقدر على تحقيق ما تصبو اليه وما فعلت من اجله على مدى سنة ونصف السنة، فيما تفضل ان يستمر الدوران في حلقة مفرغة «لاظهار الاكثرية وكأنها قد تسببت بالمزيد من التعقيد جراء عدم تقبلها فكرة المشاركة في السلطة».
وفي «حديث تنظيمي» لاحد اقطاب المعارضة تناول فيه تعقيدات الموالين، لم يقدر المتحدث على تقديم اجوبة عملية مقبولة ومنطقية، خصوصا ان من بين من سأله عما حققته قوى 8 اذار، كان احد مسؤولي القطاع الطلابي في حزبه. وقد فوجئ القطب المشار اليه بالسائل وبالسؤال الى حد تعليق البقية الباقية من «الحديث التنظيمي» خشية ان تتطور المناسبة الى اسئلة اخرى قد لا يجد ما يوضحه بشأنها؟!
وفي السياق عينه، لفتت اسئلة مشاركين في «الحديث التنظيمي» من احزاب حليفة عن «مخاطر عدم الانضباط»، على اساس ان ما سمعوه يجب الا يطرح، «طالما ان هناك ايماناً بحكمة من وضع الخط السياسي»، مع العلم ان هذا الايمان يشكو من اهتزاز فاضح في اماكن تتأثر بكل ما يدور حولها وبصددها، بعكس عدم تأثرها عندما تصدر عن جهات دينية – سياسية!
لذا، تختلف التوقعات السياسية والشعبية، باختلاف من تصدر عنهم، ما يؤكد تراجع شعبية احد اقطاب المعارضة بمعدلات قياسية ظهرت بوادرها في «حركة عصيان» تمثلت بإبتعاد الالاف عن نشاطات اجتماعية على خلفية سياسية من النوع الذي يستحيل السكوت عنه وعليه. كما تمثلت بمشاهد الحشود التي شاركت في مهرجان قوى 14 اذار في الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، من بينها حشود مناطقية تشارك لاول مرة بعد شعورها بوجود انفصام شخصي لدى من كانت تعتقد انه «البطل المنقذ»!
ثمة مفارقة سلبية اخرى في مجال تسويقات المعارضة من ضمنها القول «ان التحذير الذي صدر عن المسؤولين السعوديين بالنسبة الى رعايا بلادهم لجهة اخذ الحيطة والحذر في حال ارادوا زيارة لبنان» يعني وجود استعدادات تصعيدية ميدانية، ادت بالتالي الى خطوة اقفال مركزين ثقافيين فرنسيين في كل من طرابلس وصيدا. ويكفي هذا التصور بالنسبة الى بعض المعارضة للايحاء بأن الاكثرية تعاني من حرج، جراء عدم قدرتها على ممارسة دورها في السلطة وعلى الارض!
وعشية وصول الامين العام لجامعة الدول العربية «لم يختلف حرف في طروحات المعارضة» على رغم معرفة الجميع «ان الاكثرية لم تعد في وارد تقديم هدايا وهبات سياسية»، الامر الذي يؤكد عن حق ان ما سبق لقوى 14 اذار ان اقترحته وقبلت العمل بموجبه قد تغير جذرياً بعد 14 شباط، بعدما لمست الاكثرية فهما اوسع واشمل للتجاوب الشعبي والوطني مع قرارتها ومواقفها(…)
ومن هنا، يصعب القول ان حلاً ما قد يطرأ في المستقبل المنظور، طالما ان المعارضة مصرة على «اسطوانة المثالثة والثلث المعطل والسلة المطلبية المتكاملة»، مع ضرورة الاخذ في الاعتبار ان بعض جمهور المعارضة لا يعنيه اي حل او تعقيد في حال فقد «المباركة الشرعية» التي دخلت القاموس السياسي اللبناني اخيراً من باب التهديد والوعيد والتحذير من الاسوأ؟!