هل سألت المعارضة سليمان من يريد أن يتولى عنه تشكيل الحكومة؟
سوريا تحاول الحصول على ما تستطيع قبل القمة العربية
سوريا تحاول الحصول على ما تستطيع قبل القمة العربية
اميل خوري
يقول نواب في “اللقاء الديموقراطي” لو ان نية المعارضة سليمة وصافية، ولو كانت سوريا من جهتها قد تخلت عن محاولات عرقلة كل مبادرة لحل ازمة الاستحقاق الرئاسي لأمكن التوصل الى تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ووضع ما يزال موضوع خلاف جانبا لمزيد من البحث.
واستنادا الى ذلك، فان اتفاق الجميع موالين ومعارضين على ان يكون العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية باعتباره الرئيس التوافقي، كان ينبغي ان يتم انتخابه بدون شروط مسبقة وعدم اثارة خلاف حول تعديل الدستور لهذه الغاية، وهل يتم انتخابه بتعديل المادة 49 ام على اساس المادة 74.
ولو ان نية المعارضة سليمة ولو كانت سوريا لا تفضل استمرار الفراغ الرئاسي على انتخاب رئيس للجمهورية، لكان أمكن التوصل الى اتفاق على تحديد نسب التمثيل في الحكومة لكل من الموالاة والمعارضة، ولم يكن تحديدها يستغرق كل هذا السجال والجدل والدخول في حرب ارقام لا تنتهي ما دامت المبادرة العربية تقول بان لا يكون للغالبية العدد المقرر من الوزراء ولا يكون للأقلية العدد المعطل اي ان يكون لرئيس الجمهورية الصوت الوازن باعتباره الحكم وموضع ثقة الجميع.
ولو ان نية المعارضة سليمة وسوريا تريد فعلا لا قولا تسهيل اجراء انتخابات رئاسية في لبنان كي لا يستمر الفراغ في اعلى منصب في الدولة اللبنانية، لما كانت تطرح شروطاً جديدة كلما صار اتفاق على شروط سابقة، بحيث انه بعد الاتفاق على رئيس توافقي هو العماد ميشال سليمان، اثارت خلافا حول نسب التمثيل في حكومة الوحدة الوطنية، حتى اذا صار اتفاق على تحديد هذه النسب، تثير خلافا حول اسم رئيس الحكومة واسماء وزراء كل من الموالاة والمعارضة، واذا صار اتفاق على هذه الاسماء تثير خلافا حول توزيع الحقائب ولا سيما السيادية منها.
لذلك، فان المعارضة، اذا كانت تشعر مثل الموالاة بأهمية انتخاب رئيس للجمهورية قبل اي شيء آخر، كي تخرج البلاد من حالة الفراغ الخطيرة والتي يكون لاستمرارها تداعيات كارثية على الصعد السياسية والامنية والاقتصادية، فان الواجب الوطني يقضي بتنفيذ ما يتم التوصل الى اتفاق عليه، وما دام الاتفاق قد تم على العماد ميشال سليمان فينبغي مباشرة انتخابه رئيسا للجمهورية، واذا تم الاتفاق على تحديد نسب التمثيل في الحكومة ولم يتم الاتفاق على تسمية الوزراء وتوزيع الحقائب فينبغي ان يترك هذا الامر لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع الرئيس المكلف على ان يصير التقيد بالنسب التي صار اتفاق على تحديدها، لا بل ترك تحديد هذه النسب لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في اطار ما نص عليه البند الثاني من المبادرة العربية اي ان لا يكون للغالبية عدد من الوزراء يمكنها من التقرير ولا يكون للاقلية عدد من الوزراء يمكنها من التعطيل.
ان العودة الى الاصول الدستورية هي التي تخرج ازمة الاستحقاق الرئاسي من الدائرة المفرغة، وهذه العودة تقضي بان ينتخب رئيس الجمهورية اولا، ثم يجري استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة، وهذا الرئيس يجري بدوره استشارات مع الاحزاب والكتل النيابية من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية على الاسس التي حددتها المبادرة العربية، فاما ان يصير اتفاق على تشكيلها او لا يصير اتفاق، وعندئذ يعتذر الرئيس المكلف وتجرى استشارات جديدة لتكليف سواه.
واذا كانت المعارضة تخشى الا تتمثل في حكومة الوحدة الوطنية على النحو الذي تريد، فان في امكانها عرقلة تشكيلها برفض المشاركة فيها، فتفرض عندئذ على الرئيس المكلف استجابة مطالبها، او الاعتذار عن عدم تمكنه من تشكيل الحكومة، وما دامت المعارضة تملك القدرة على تعطيل تشكيل اي حكومة تجد نفسها غير ممثلة فيها تمثيلا صحيحا وكاملا، فلماذا تعطل انتخاب رئيس الجمهورية، الذي لا خلاف على انتخابه باشتراط الاتفاق المسبق على تشكيل الحكومة قبل انتخاب الرئيس، وبحجة الاتفاق على تنفيذ كل المطالب مرة واحدة وليس مطلبا بعد آخر. وهذا يدل على ان المعارضة ومن ورائها سوريا، لا تريد انتخاب رئيس للجمهورية، كي لا يستعيد لبنان عافيته، ولا تقوم فيه دولة، وان يبقى الفراغ القاتل الورقة التي تهدد بها للحصول على ما تريد لا سيما ما يتعلق بالمحكمة ذات الطابع الدولي، والا لكانت المعارضة وافقت على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وتركت له وللرئيس المكلف تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وفقا للأسس التي حددتها المبادرة العربية، فاذا تم التوصل الى ذلك كان به، والا تحمل رئيس الجمهورية مسؤولية مواجهة ازمة وزارية مستعصية، اذا اصرت المعارضة على عدم المشاركة فيها، لانه لم يؤخذ بمطالبها.
وتساءل النواب انفسهم في “اللقاء الديموقراطي” لماذا لا تلجأ المعارضة الى هذا الاسلوب الدستوري والديموقراطي في اخراج البلاد من ازمة الاستحقاق الرئاسي، فتوافق على انتخاب رئيس الجمهورية وتحمله مع الرئيس المكلف مسؤولية تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولا تتذرع، اظهارا لغيرة مصطنعة على الرئيس العتيد، بالقول انها لا تريد ان يواجه ما واجهه الرئيس لحود، بل تريد تسهيل الطريق امامه ليرى حكومة جاهزة بعد انتخابه، وليس عقبات تواجهه لتشكيلها فتتعرض البلاد لازمة وزارية مستعصية كما تتعرض له حاليا.
ان الجواب على هذا الموقف المستغرب الذي لم يسبق انتخاب اي رئيس للجمهورية في تاريخ لبنان هو: من قال للمعارضة ان العماد ميشال سليمان يريد منها قبل انتخابه ان تتولى عنه تشكيل حكومة وحدة وطنية حبا به وغيرة عليه…
ومن قال لها انه من الافضل ان يبقى منصب الرئاسة الاولى خاليا اذا لم يتم الاتفاق مسبقا على تشكيل الحكومة. فلتسأل المعارضة العماد سليمان اذا كان يريد منها ذلك، وإلاّ لماذا تكون ملكية اكثر من الملك؟!
الواقع، ان سوريا لم تقرر بعد اذا كان عليها تسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان لانها لم تحصل لقاء ذلك على ما تريد، وانها تنتظر حتى موعد انعقاد القمة العربية على ارضها لتحصل على ما تستطيع الحصول عليه من الغالبية الموالية، وعندها قد تقرر في ضوء مصالحها وفي ضوء حساباتها، التي كانت خاطئة حتى الآن، وذلك منذ ان قررت التمديد للرئيس لحود متحدية قرار مجلس الامن الرقم 1559، اما استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان كورقة ضاغطة في يدها، واما انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية كي تتخلص من الضغوط التي قد تشتد عليها.